موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٦٩ - (ك)- ما رواه عن أبيه الإمام عليّ بن محمّد الهادي
و أنت على نهج بصيرة و هدى، و هم على سنن ضلالة و عمى، فما زالوا على النفاق مصرّين، و في الغيّ متردّدين حتّى أذاقهم اللّه، وبال أمرهم فأمات بسيفك، من عاندك فشقي و هوى، و أحيا بحجّتك من سعد فهدى، صلوات اللّه عليك غادية و رائحة و عاكفة و ذاهبة، فما يحيط المادح وصفك، و لا يحبط الطاعن فضلك.
أنت أحسن الخلق عبادة، و أخلصهم زهادة، و أذبّهم عن الدين، أقمت حدود اللّه بجاهدك، و فللت عساكر المارقين بسيفك، تخمد لهب الحروب ببنانك، و تهتك ستور الشبه ببيانك، و تكشف لبس الباطل عن صريح الحقّ، لا تأخذك في اللّه لومة لائم.
و في مدح اللّه تعالى لك غنى عن مدح المادحين، و تقريظ الواصفين، قال اللّه تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا [١].
و لمّا رأيت أن قتلت الناكثين و القاسطين و المارقين، و صدّقك رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) وعده، فأوفيت بعهده، قلت: أ ما آن أن تخضب هذه من هذه، أم متى يبعث أشقاها؟
واثقا بأنّك على بيّنة من ربّك، و بصيرة من أمرك، قادم على اللّه، مستبشر ببيعك الذي بايعته به، و ذلك هو الفوز العظيم.
اللّهمّ العن قتلة أنبيائك و أوصياء أنبيائك، بجميع لعناتك و أصلهم حرّ نارك، و العن من غصب وليّك حقّه، و أنكر عهده، و جحده بعد اليقين،
[١] الأحزاب: ٣٣/ ٢٣.