موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٦٢ - (ك)- ما رواه عن أبيه الإمام عليّ بن محمّد الهادي
بالهدى بدلا، و لم تشرك بعبادة ربّك أحدا، و أنّ اللّه تعالى استجاب لنبيّه (صلى الله عليه و آله) فيك دعوته، ثمّ أمره بإظهار ما أولاك لأمّته، إعلاء لشأنك و إعلانا لبرهانك، و دحضا للأباطيل، و قطعا للمعاذير، فلمّا أشفق من فتنة الفاسقين، و اتّقى فيك المنافقين، أوحى إليه ربّ العالمين:
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [١].
فوضع على نفسه أوزار المسير، و نهض في رمضاء الهجير [٢]، فخطب فأسمع و نادى فأبلغ، ثمّ سألهم أجمع، فقال: هل بلّغت؟ فقالوا: اللّهمّ بلى!
فقال: اللّهمّ اشهد، ثمّ قال: أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟
فقالوا: بلى! فأخذ بيدك، و قال: من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله.
فما آمن بما أنزل اللّه فيك على نبيّه إلّا قليل، و لا زاد أكثرهم غير تخسير، و لقد أنزل اللّه تعالى فيك من قبل و هم كارهون:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ. إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ. وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَ
[١] المائدة: ٥/ ٦٧.
[٢] الهجير و الهجيرة و الهجر و الهاجره: نصف النهار عند زوال الشمس ... و شدّة الحرّ.
المصدر: ٢/ ٢٢٣، (هجره).