موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٤٣ - (ك)- ما رواه عن أبيه الإمام عليّ بن محمّد الهادي
مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [١].
قال اللّه تعالى: أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ- يا محمّد- نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فأحوجنا بعضا إلى بعض، أحوجنا هذا إلى مال ذلك و أحوج ذاك إلى سلعة هذا [و هذا] إلى خدمته.
فترى أجلّ الملوك، و أغنى الأغنياء محتاجا إلى أفقر الفقراء في ضرب من الضروب، إمّا سلعة معه ليست معه، و إمّا خدمة يصالح لها، لا يتهيّأ لذلك الملك أن يستغني [إلّا] به، و إمّا باب من العلوم و الحكم، فهو فقير إلى أن يستفيدها من هذا الفقير، فهذا الفقير يحتاج إلى مال ذلك الملك الغنيّ، و ذلك الملك يحتاج إلى علم هذا الفقير أو رأيه أو معرفته.
ثمّ ليس للفقير أن يقول: هلّا اجتمع إلى رأيي و علمي و ما أتصرّف فيه من فنون الحكم ما لهذا الملك الغنيّ؟
و لا للملك أن يقول: هلّا اجتمع إلى ملكي علم هذا الفقير! ثمّ قال: وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا، ثمّ قال: يا محمّد! وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [٢] يجمع هؤلاء من أموال الدنيا.
ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و أمّا قولك: لن نؤمن لك حتّى تفجر لنا من الأرض ينبوعا إلى آخر ما قلته.
فإنّك اقترحت على محمّد رسول اللّه أشياء: منها ما لو جاءك به لم يكن برهانا لنبوّته، و رسول اللّه يرتفع عن أن يغتنم جهل الجاهلين، و يحتجّ عليهم بما لا حجّة فيه.
[١] الزخرف: ٤٣/ ٣١.
[٢] الزخرف: ٤٣/ ٣٢.