موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٠١ - (ك)- ما رواه عن أبيه الإمام عليّ بن محمّد الهادي
رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لمّا ترك التجارة إلى الشام و تصدّق بكلّ ما رزقه اللّه تعالى من تلك التجارات، كان يغدو كلّ يوم إلى حراء، يصعده و ينظر من قلله إلى آثار رحمة اللّه، و أنواع عجائب رحمته، و بدائع حكمته، و ينظر إلى أكناف السماء، و أقطار الأرض، و البحار، و المفاوز، و الفيافي، فيعتبر بتلك الآثار، و يتذكّر بتلك الآيات، و يعبد اللّه حقّ عبادته.
فلمّا استكمل أربعين سنة [و] نظر اللّه عزّ و جلّ إلى قلبه، فوجده أفضل القلوب، و أجلّها، و أطوعها، و أخشعها، و أخضعها، أذن لأبواب السماء، ففتحت، و محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) ينظر إليها، و أذن للملائكة فنزلوا، و محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) ينظر إليهم، و أمر بالرحمة فانزلت عليه من لدن ساق العرش إلى رأس محمّد و غمرته، و نظر إلى جبرئيل الروح الأمين المطوّق بالنور طاوس الملائكة هبط إليه، و أخذ بضبعه [١] و هزّه، و قال: يا محمّد! اقرأ. قال: و ما أقرأ؟
قال: يا محمّد! اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ- إلى قوله- ما لَمْ يَعْلَمْ [٢] ثمّ أوحى [إليه] ما أوحى إليه ربّه عزّ و جلّ.
ثمّ صعد إلى العلوّ، و نزل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) من الجبل، و قد غشيه من تعظيم جلال اللّه، و ورد عليه من كبير شأنه ما ركبه به الحمّى و النافض [٣].
يقول: و قد اشتدّ عليه ما يخافه من تكذيب قريش في خبره، و نسبتهم إيّاه إلى الجنون، [و أنّه] يعتريه شيطان.
و كان من أوّل أمره أعقل خليقة اللّه، و أكرم براياه، و أبغض الأشياء إليه
[١] الضبع: وسط العضد بلحمه يكون للإنسان و غيره، و قيل: العضد كلّها، و قيل: الإبط.
أقرب الموارد: ٣/ ٢٩٠، (ضبع).
[٢] العلق: ٩٦/ ١- ٥.
[٣] أخذته حمّى بنافض ... أي ذهب بعض لونه من حمرة أو صفرة. أقرب الموارد: ٥/ ٤٥٩، (نفض).