كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٧ - ورود الشيخ معهد درس المولى النراقي
فعند ما تشرف بخدمة هذا العالم الإلهي، و العارف الرباني و وجد ضالته عنده و رأى مؤهلات الاستفادة فيه موجودة فمن الطبيعي أن يحط رحله و يختار المقام عنده ليستفيد من نمير منهله العذب الفياض.
بقي الشيخ في (كاشان) أربعة أعوام مستفيدا من نمير منهل استاذه (المولى النراقي) متواليا و لم يفته يوم واحد أيام دراسته حتى استكمل مدته و استوفى طعمته.
و لعمر الحق قد استفاد من علمية هذا العملاق: ما لم يستفد ممن قبله و من هنا يعلم مدى تبحر الاستاذ في العلوم و غزارته في الفقه و الأصول فإن (شيخنا الأنصاري) بعد تتلمذه على الاستاذين (السيد المجاهد و شريف العلماء)، و بلوغه أسنى مراتب الاجتهاد حل في (كاشان) ليرتوي من هذا البحر الزخار المتلاطم عند ما وجد ضالته.
و هذا دليل على أعلمية (المولى النراقي) من الاستاذين.
و أما في العرفان الإلهي فقد كان حامل لوائه و كان ذا حظ وافر فيه فقد بلغ قمته.
عزم الشيخ بعد أن بلغ أقصى مناه على مغادرة (كاشان) فاستجاز أستاذه العظيم فشق ذلك على الأستاذ، لأنه به، و بمحاضراته العلمية.
و (لشيخنا الأنصاري) مواهب إلهية لأجلها كان يقدره أستاذه و يصعب عليه مفارقته.
و قد بلغ من تقدير الاستاذ لهذا التلميذ أن قال في حقه كلمته القيمة الثمينة: و لقد شاهدت في جميع أسفاري أكثر من خمسين مجتهدا مسلّم الاجتهاد فلم أر أحدا منهم (كالشيخ الأنصاري) في غزارة علمه، و كثرة فضله، و طول باعه.
لم ير (الأستاذ) بدا من أن يجيز تلميذه في المغادرة فأجاز له