كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١١٩ - (المرجعية الكبرى)
انتقل (شيخنا الورع التقي) الى الرفيق الأعلى، و ورد ضيفا على مولاه الكريم و هو يحمل تلك الروحية الطاهرة، و النفسية السليمة، عاريا عن كل الميول و المشتهيات، مؤديا ما كان عليه من الأمانة الإلهية.
الى صاحبها و أهلها حسب وظيفته الشرعية.
أيها القارئ الكريم انظر عند هذه اللحظة الأخيرة من الحياة النزيهة التي عاشها علماؤنا الأبرار حياة طاهرة بريئة عن الأدناس و النزعات المادية و الأرضية الواطئة و الميول النفسية الرذيلة.
هذا زعيم الطائفة الأكبر في آخر لحظات حياته يفكر في مصير الزعامة الدينية الكبرى بعد مماته، فهو لا يفكر في ذويه و أولاده و قرابته و لا في حاشيته و المتقربين إليه.
و إنما يفكر في المصلحة العامة التي تعم المجتمع الاسلامي بما أنه زعيم محنك قدير، و خبير مضطلع بصير، عارف بالأمور، ينظر بنظارته البعيدة فيختار الأصلح و الأعدل و الأعلم و الأعرف بالأمور و هو (شيخنا الأنصاري).
فلا تأخذه في اللّه لومة لائم في هذا الاختيار الكريم، و لا يصرفه حب الذات و الأولاد و الأسرة، و من يلوذ به و يتقرب إليه عما يرضي اللّه تعالى و ينفع الناس، بل يتنازل عن كل نزعة من النزعات مادية و غيرها جاعلا فريضة أداء الأمانة نصب عينيه بكل إخلاص و إيمان.
و من الطبيعي أن الانسان ميّال الى الجاه، و حب الرئاسة و الزعامة.
هذه الزعامات التي يفدي في سبيل الحصول عليها الأعز و الأنفس و في بقائها، و يتلقفها الذراري و الأولاد يدا بيد، و يتنازع عليها، و تراق الدماء لأجلها حتى قال الوالد لولده الذي هو بعضه أو كله: لو نازعتني في الملك لأخذت الذي فيه عيناك.