غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٤
و انضمام خلافه إلى الأخرى فلا يتحقق تناقض لو قيل بجواز الفسخ الناشي من السّبب الذي هو الغبن موجود قبل مضى ثلاثة أيام و جواز الفسخ الناشي من السّبب الذي هو تأخير الثمن غيره موجود و مثله الحال في اللّزوم و معلوم انّ الشيء الوجداني البسيط ان وجد سببه وجد و الّا فلا و حيث انّ السّبب ليس صالحا لصيرورته من كيفيات وقوع المسبب لم يصحّ توجيه الإثبات إليه في صورة تعدّد الأسباب الثانية له و وجود واحد منها مع انتفاء غيره و توجيه النفي إليه باعتبار ما لم يوجد لتوجيه النفي و الإثبات إلى شيء واحد المستلزم للتناقض
قوله و امّا ما ذكره من عدم تقييد الحكم بالسّبب فلا يمنع من كون نفى الخيار في الثلاثة من جهة التضرّر بالتأخير و لذا لا ينافي هذا الخيار خيار المجلس
ظاهره تسليم انّ الحكم لا يتقيد بالسّبب و تحرير الجواب بان ما نحن فيه خارج عن عنوان تلك القاعدة و على هذا فلا بدّ و ان يكون نظره الى انّ الخيار ليس حكما و ان يكون قد اعتمد في إفادة هذا المعنى على تسليم عدم تقييد الحكم بالسّبب و انّه لا يمنع من نفى الخيار (انتهى) حيث عبّر بلفظ الخيار و قابل بينه و بين الحكم و توضيحه ان كلا من أقسام الخيار كالخيار المضاف الى المجلس و غيره نوع من الحق مسبّب من سبب خاص و يجمع الكلّ جنس قريب هو الخيار امّا كونه حقّا فلكونه ممّا يورث كما صرّحوا به و امّا كون كلّ منهما نوعا مغاير الأخر فلاختصاص كلّ بأحكام لا تترتب على الأخر و على هذا فيصحّ ان ينتفي شيئا منها بانتفاء سببه و يوجد الأخر بوجود سببه و ما يعطيه كلام المفصّل من كون الخيار حكما انّما نشأ من مشابهة كلّ منها للآخر من حيث الاندراج تحت ذلك الجنس القريب الّذي هو الخيار فان قلت قد تكرّر في كلام (المصنف) (رحمه الله) احتمال انّ العقد سبب الخيار و على هذا فلا يتعدّد سببه قلت سببيّة العقد لا تنافي اعتبار انضمام شرط اليه فهو في خيار المجلس عبارة عن بقاء المجلس و في خيار الشرط عن ذكر الشرط و في خيار الحيوان وقوعه على الحيوان و هكذا في غير ذلك و معلوم انّ العقد باعتبار انضمامه إلى شيء من الشرائط غيره باعتبار انضمامه إلى الأخر
مسئلة يسقط هذا الخيار بأمور
قوله و دعوى انّ حدوث الضّرر قبل البذل يكفي في بقاء الخيار مدفوع بأن الأحكام المترتبة على نفى الضّرر تابعة للضّرر الفعلي لا مجرّد حدوث الضّرر في زمان
لا يخفى انّ هذا عدول عما أورده على صاحب الرّياض (رحمه الله) في مسئلة فوريّة خيار التأخير بما اعترف به ولده من احتمال ان يكون الضّرر علة محدثة تكفي في بقاء الحكم الى ما ذكره هناك بقوله الّا ان يدعى انّه إذا استند الحكم الى الضّرر فالموضوع للخيار هو المتضرّر العاجز عن تدارك ضرره و هو غير متحقق في الزمان اللاحق
قوله أو يكفي الظن فلو احتمل كون الأخذ بعنوان العارية أو غيرها لم ينفع أم لا يعتبر الظن (أيضا)
معنى كفاية الظن في هذا المقام بدلالة مقابلتها بقوله و هل يشترط افادة العلم هو اشتراط ما يعمّ الظنّ و يلزمه (حينئذ) عدم كفاية ما دون الظّن و بهذا الاعتبار فرع عليها قوله فلو احتمل كون الأخذ بعنوان العارية أو غيرها لم ينفع و أراد بقوله أم لا يعتبر الظنّ (أيضا) انّه لا يشترط كما لا يشترط العلم
قوله و خير الوجوه أوسطها لكن الأقوى الأخير
امّا وجه كونه خيرا من الأوّل فهو القطع بعدم اشتراط العلم بخصوصه لما ذكره من كون الفعل مع افادة الظنّ الفعلي امارة عرفية على الالتزام و قد علمنا انّ الشارع اعتبر الأمارات العرفية المعتبرة عند العقلاء في مقاصدهم و امّا وجه كونه خيرا من الأخير فلكونه القدر المتيقن من بين افراد ما كان رضى نوعيّا للعقد و هذا لا ينافي كون الأخير أقوى منه من جهة قيام الدليل عليه كما أشار إليه بقيام الدليل على سقوط خيار الحيوان و الشّرط بما كان رضى نوعيّا و ان أخذ الثمن من أوضح افراده و انّه لا يعتبر الظنّ الشخصي في دلالة التصرّف على الرّضا
مسئلة في كون هذا الخيار على الفور أو التراخي قولان
قوله و الأنسب بنفي الحقيقة بعد عدم ارادة نفى الصّحة هو نفى لزومه رأسا بان لا يعود لازما أبدا فتأمّل
يحتمل انّه أشار بالأمر بالتأمّل الى انّ قرب نفى اللّزوم رأسا إلى نفى الحقيقة اعتباري لا عرفي و المعتبر انّما هو الثاني دون الأوّل و ذلك لانّ أهل العرف لا نصيب لهم تمييز نفى اللزوم رأسا عن نفيه على وجه الفور و لكن الأظهر انّه اشارة إلى دفع هذا الاحتمال نظرا الى انّ ما ليس لهم فيه حظ انّما هو نفس عدم اللزوم الصّالح لان يكون على وجه الاستمرار و ان يكون على وجه الانقطاع و امّا يرجع الى توجيه النفي إلى مدخولة باعتبار نفى الذّات أو الصفة أي صفة كانت من صفات المدخول فذلك ممّا لا ملجأ مرجع فيه الا الى أهل العرف و ما نحن فيه من هذا الباب و يؤيّد عدم كون الأمر بالتأمّل لتوهين ما عقب به بيان ما يترتب على إهمال النص مصدّرا بفرض الإهمال و معقّبا بتعليل حاصل المقال على نحو الترديد بين ظهور النصّ و بين الاستصحاب
مسئلة لو تلف المبيع بعد الثلاثة كان من البائع
قوله و القاعدة المجمع عليها
عطف على قاعدة الملازمة
قوله و القاعدة الثانية لا عموم فيها يشمل جميع افراد الخيار و لا جميع أحوال البيع حتّى قبل القبض بل التحقيق فيها كما سيجيء (إن شاء الله) (تعالى) اختصاصها بخيار المجلس و الشّرط و الحيوان مع كون التلف بعد القبض
و قد أفصح العلّامة (رحمه الله) في الإرشاد عن القيد الأخير حيث قال و كلّ بيع تلف قبل قبضه فهو من مال البائع و بعد القبض و انقضاء الخيار من المشترى و ان كان زمان الخيار فهو ممّن لا خيار له و لو كان الخيار لهما فالتلف من المشترى
قوله فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد اليه حقّه
يعنى انّ المشترى ضامن لحق صاحب المال حتى يرد المشترى الى صاحب المال حقه اى الثمن الذي يستحقّه
قوله قال الشيخ (رحمه الله) في النّهاية إذا باع الإنسان شيئا و لم يقبض المبتاع
(انتهى) هذا الكلام ليس مرتبطا بما يليه من مسئلة إسقاط تمكين البائع من القبض ضمانه و انّما هو مرتبط بأصل المسئلة و الغرض من ذكره تفسيره بما يوجب سقوط ما أورده العلّامة (رحمه الله) عليه و لكنّك خبير بان التقييد في الفقرة الأولى بكون الهلاك قبل القبض و في الفقرة الثانية بكونه بعد القبض يوجب صراحة الفقرة الثالثة في العموم لصورتي وقوع الهلاك قبل القبض و بعده خصوصا مع التقييد فيها بقوله على كلّ حال و كون الحكم مخالفا للإجماع لا يصير دليلا على عدم غفلة الحاكم به عن الإجماع و (حينئذ) فيكون التعليل (أيضا) مخالفا للإجماع و هذا هو الذي شجع العلامة (رحمه الله) على الإيراد على الشيخ (رحمه الله) ضرورة انّ كون الحكم مخالفا لمذهب المورد لا يسوغ الإيراد على من حكم بخلاف مذهبه
مسئلة لو اشترى ما يفسد من يومه
قوله كما في مرسلة محمّد بن أبي حمزة
في الكافي محمّد بن يحيى عن محمّد بن يزيد عن يعقوب بن يزيد عن محمّد بن أبي حمزة أو غيره عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه و ابى الحسن (عليهما السلام) في الرّجل يشتري الشيء الذي يفسد من يومه و يتركه حتّى يأتي بالثمن قال ان جاء فيما بينه و بين الليل و الّا