غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٣ - الثاني السنة
هبة اللّه بن عبد اللّه الاستانى و منه الحديث و أهل الأرض يقولون هي أرضهم و أهل الأستان يقولون هي من أرضنا انتهى و حكى العلامة (رحمه الله) المتقدم ذكره في الحاشية عن والده (رحمه الله) في شرح قوله (عليه السلام) الا برضى أهلها ما نصه يمكن ان يراد الطائفتان جميعا على الاستحباب إذا كان في يد إحديهما و لو لم يكن في يد واحدة منهما أو كان في يديهما جميعا فعلى الوجوب و لعلّه أظهر انتهى أقول (الظاهر) انه يريد (رحمه الله) ان المذكور في الحديث من قضايا الأحوال فيحتمل ان الأرض في الواقع كانت في يد إحديهما دون الأخرى و على هذا لا بد من كون اعتبار رضاها جميعا على الاستحباب من جهة ان اللازم هو اعتبار رضى ذي اليد و لا عبرة برضا من ليس له يد الا على الاستحباب و يحتمل انها في الواقع كانت في أيديهما جميعا و (حينئذ) فيجب مراعاة رضي الجميع و وجه كون الثاني أظهر ان النهي من الشراء بدون الاذن لا بد من حمله على حقيقته بحكم أصالة الحقيقة فيكون تحصيل رضاهما عند الشراء واجبا و حمله على الكراهة مخالف لأصل الحقيقة فيكون خلاف ظاهر اللفظ و إذا أبقى اللفظ على حقيقته التي هي التحريم كان اللازم البناء على ان الأرض كانت في يديهما و قد علم به الامام (عليه السلام) و لهذا حكم بوجوب تحصيل رضاهما و الا لم يكن وجه للنّهى عن الشراء بدون الاذن و لكنك خبير بان ما ذكره بعيد مخالف للأصل من جهة ان الأصل عدم علم الامام (عليه السلام) من الطرق العادية المتعارفة التي هي المناط حيث شك فيه و الأظهر ان قوله (عليه السلام) لا تشترها الا برضى أهلها من جوامع الكلم حيث ان المراد بأهلها انّما هو الأهل الواقعي و تحصيل رضاه قد يكون بالعلم التفصيلي كما لو تفحص فحصل له العلم و قد يكون بالطريق الشرعي كما لو ترافعا الى الحاكم فحكم بكونها لإحديهما أو كانت في يد أحدهما فحكم بكونها لذي اليد من جهة كونها (صح) أمارة شرعية على الملك و قد يكون بالعلم الإجمالي كما لو لم يترجح كونها لأحدهما بطريق شرعي في صورة كونها في يديهما أو كونها في يد ثالث
قوله في رجل اشترى من امراة من آل فلان بعض قطائعهم
قال في الوافي فلان كناية عن العبّاس و في الكافي من امراة (صح) من العباسيين و القطائع محال ببغداد كان أ قطعها المنصور لأناس من أعيان دولته ليعمروها و يسكنوها و انما لم تملكها لأنها كانت مال الامام (عليه السلام) انتهى ما في الوافي و لعلّه استفاد كون الأرض مال الامام (عليه السلام) فما ذكر في ذيل تفصيل اللفظ اعنى ليعمروها و يسكنوها فيحتمل انّه يفهم منه انّ الأرض كانت حزبة بحيث يحكم بكونها من مال الامام (عليه السلام) و (الظاهر) ان المراد بالعمارة هنا هي العمارة الزائدة على صلاحية الزراعة فالمراد بها العمارة الموجبة لصلاحية السكنى فلا يعطى ما استفاده هو (رحمه الله) مضافا الى ان ما ذكره تفسيرا للقطائع قد ذكره في المجمع تفسير القطيعة فقال و القطيعة محال ببغداد أ قطعها المنصور أناسا من أعيان دولته ليعمروها و يسكنوها و منه حدّثني شيخ من أهل قطيعته الربيع انتهى و مقتضى قوله في سؤال الحديث بعض قطائعهم ان لفظ القطائع جمع و معناه واحدة من قطائعهم (فالظاهر) ان المراد بها ما هو جمع قطيعة التي بمعنى طائفة من ارض الخراج قال في المجمع و أقطعته قطعية أي طائفة من ارض الخراج و الإقطاع إعطاء الإمام قطعة من الأرض و غيرهما و يكون تمليكا و غير تمليك و في الحديث خلق الله تعالى آدم و اقطعه الدنيا قطيعة انتهى و على هذا يكون المراد بعض الأرضي الخراجية التي أ قطعها خليفة الزمان إياهم و على هذا فيكون وجه عدم مالكية المرأة المذكورة في السؤال للأرض كونها من أراض الخراج لكونها للمسلمين و (حينئذ) يتجه الاعتراض على من استدل بهذه الصّحيحة على بطلان الفضولي من حيث ان بيع ارض الخراج خارج عن عنوان الفضولي لأن بطلان بيعها انما هو لعدم قابلية المبيع للملك و مسئلة الفضولي انما تتم بعد الفراغ عن كون المبيع قابلا للملك و بعد اجتماع جميع شرائط صحة العقد سوى الاذن السابق من المالك فيصير الصّحيحة أجنبية عن المقام و يمكن توجيه الاعتراض على (المصنف) (رحمه الله) (أيضا) من جهة تقريره لكون الصّحيحة ناظرة إلى مسئلة الفضولي فافهم ثم ان الاستدلال للبطلان بهذه الصّحيحة في هذا المقام مما لا يخلوا عن خرازه لانّ الكلام في هذه المسئلة انما هو فيما لو باع الفضولي للمالك و المرأة المذكورة في الصّحيحة انما باعت لنفسها فتكون الصّحيحة أجنبية عن المقام و لا يمكن التفصي هيهنا بما ذكرناه من التفصّى عن الاستدلال بصحيحة محمّد بن قيس في بيع الوليدة من الأولوية لأنها إنما تجري في جانب الصّحة (فيقال) ان بيع الفضولي لنفسه إذا كان صحيحا فبيعه للمالك أولى بالصحة و هذا المستدل انما يريد البطلان فبطلان بيع الفضولي لنفسه لا يقتضي بطلانه للمالك بل الأمر بالعكس
قوله و الجواب عن النبوي
و هو قوله (عليه السلام) لا تبع ما ليس عندك أجاب عنه المجوزون بوجوه منها ما في الرياض من احتمال المنع عن بيع غير المقدور على تسليمه كبيع الطير في الهواء و السّمك في الماء و نحو ذلك بل قال فيها انه لعله الظاهر و ليس المقام منه لإمكان القدرة على تسليمه بإجازة صاحبه و منها انه لا ريب في ان مجرد إيقاع الصّيغة من دون تسليم للمبيع و لا تسلم للثمن و لا ترتيب سائر الآثار المرتبة على البيع بل مع البناء على انتظار أمر المالك ليس حراما قطعا حتى يتوجه إليه النهي من جانب الشارع بقوله (عليه السلام) لا تبع ما ليس عندك لانه لا يخلو على تقدير الحرمة اما ان يدعى كون مجرد إيقاع الصيغة مع انتظار أمر المالك حراما ذاتيا مثل شرب الخمر فهو مما ينفيه الإجماع فلا يصحّ حمل الحديث عليه أو يدعى كونه حراما من باب كونه تصرفا في ملك الغير و هو مما يدفعه انّ مثل ذلك ليس تصرفا في ملك الغير إذ ليس الّا مثل النظر إلى حائط الغير فتحقق انه لا وجه لدعوى كون مجرد إيقاع الصّيغة محرما فلا بد من ان يكون المراد بالنهي هو النهى عن بيع ما ليس عنده مع ترتيب الآثار عليه من التسليم و التسليم و هذا هو المحرم بل نقول ان النهى عن بيع مال الغير إذا كان باعتبار ترتيب الآثار عليه أفاد الفساد (أيضا) إذ ليست الصحة إلا عبارة عن ترتيبها عليه و مع رفعها بالنهي لا يعقل لبقاء الصحة معنى و لكنا نقول بعد ذلك كله انه لا يلزم من حرمة ذلك و فساده حرمة بيع الفضولي أو فساده مع انتظار أمر المالك و أجازته كما هو محل البحث نعم لو حمل على ما إذا غصب المال من مالكه فباعه لنفسه فاجازه المالك كان ذلك خارجا عما نحن بصدده هيهنا و ستعرف الكلام فيه هذا و قد علم مما ذكرناه ان ما افاده بعضهم بعد تسليم الحرمة من ان النهى لا يدل على فساد العقد و ان دل على حرمته لو كان ناظرا إلى صورة حمل النهى على النهى عن بيع ما ليس عنده باعتبار ترتيب الآثار كان ساقطا ضرورة ان دعوى عدم دلالة النهي (حينئذ) على الفساد واضح الفساد كما عرفت نعم لو كان ناظرا إلى صورة حمل النهى على النهى عن مجرد إيقاع الصّيغة كان من المتجه ان يقال لو سلمنا ان المراد بالنهي عن بيع ما ليس عنده هو حرمة مجرد إيقاع الصّيغة قلنا ان دلالة النهى على الفساد (حينئذ) ممنوعة و منها ما في الرياض من معارضته بكثير من النصوص المعتبرة المجوزة لبيع ما ليس عنده المعربة عن كون المنع عنه مذهب العامة ثم ساق صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج الاتى ذكرها و تبعه على ذلك صاحب الجواهر (رحمه الله) فقال مضافا الى ما قيل من انه يظهر من بعض أخبارنا المعتبرة ان الخبر المزبور عامي قال ابن الحجاج في الصحيح قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) الرّجل يجيئني فيطلب المتاع فأقاوله على الربح ثم أشتريه فأبيعه منه فقال أ ليس ان شاء فعل و ان شاء ترك قلت بلى قال لا بأس فقلت ان من عندنا