غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٣ - أمور التي قيل باعتبارها في هذا الخيار
ما في كلامه الأخير لأن ظهور الثمن في جميعه مسلّم لكن لا يفيد الا بعد إثبات حجيّة مفهومه و انى له ذلك و كيف كان فليست الرّواية حجة نعم تصلح معاضدة لو كان ما عداها من الاخبار ظاهرا في عدم العبرة بقبض البعض
قوله نعم لو كان القبض بدون الاذن حقا كما إذا عرض المبيع على المشترى فلم يقبضه (فالظاهر) عدم الخيار لعدم دخوله في منصرف الاخبار و عدم تضرر البائع بالتأخير
عدم تضرّر البائع بالتأخير مبنى على مذهب (المصنف) (رحمه الله) من انّ مجرّد تمكين البائع المشترى من المبيع ينزّل منزلة القبض فيخرج عن قاعدة ضمان البائع ما تلف قبل قبض المشترى كما دلّ عليه قوله في ذيل الشرط الأوّل و ربما يستظهر من قول السّائل في بعض الرّوايات ثم يدعه عنده عدم كفاية التمكين و فيه نظر و الأقوى عدم الخيار لعدم الضمان و قال في أحكام القبض و هل يكتفى بالتخلية على القول بعدم كونها قبضا في سقوط الضمان قولان لا يخلو السقوط من قوة و ان لم يجعله قبضا انتهى
قوله لانّ هذا النّحو من التعبير من مناسبات عنوان المسئلة باسم البائع فيعتبر في طرف الثمن و المثمن بما هو فعل له و هو القبض في الأوّل و الإقباض في الثاني فتأمّل
لعلّ الأمر بالتأمّل للإشارة إلى انّه كان يمكنهم التعبير على وجه لا يكون عنوان المسئلة باسم البائع المناسب له اعتبار الإقباض و عدم قبض الثمن من جانبه فأخذهم العنوان باسم البائع ناظرا الى ما ذكره القائل من اعتبار الاذن من البائع في قبض المبيع و كفاية مجرّد قبض الثمن من المشترى و لو بدون اذن من البائع
[الشرط الرابع أن يكون المبيع عينا أو شبهه]
قوله و هو ظاهر جامع المقاصد حيث قال لا فرق في الثمن بين كونه عينا أو في الذمة
لأنّ تقييد نفى الفرق بين العين و ما في الذمة بكونه في الثمن يظهر منه ثبوت الفرق بينهما في المبيع
قوله و قال في الغنية و روى أصحابنا ان المشترى إذا لم يقبض الى قوله انتهى
يظهر من مواضع من عبارة الغنية اعتبار كون المبيع عسا أحدها قوله ان المشترى إذا لم يقبض المبيع و قال أجيئك بالثمن فانّ ظاهره انّ المبيع ممّا له شأنية القبض لكن لم يتحقق فعليّته ثانيها قوله هذا إذا كان المبيع ممّا يصحّ بقاؤه فان لم يكن (كذلك) كالخضراوات فعليه الصبر يوما فان التفصيل بين ما يصحّ بقاؤه و ما لا يصحّ بقاؤه و انّما يتأتى في الأعيان و الّا فالخضراوات (أيضا) إذا بيع منها ما هو كلّى قابل للتحقق في ضمن أفراد كثيرة لم يصر مما لا يصحّ بقاؤه لتحققه في ضمن اى فرد كان ثالثها قوله انّ تلف المبيع قبل الثلاثة من مال المشترى و بعده من مال البائع فإنّ ذلك ممّا لا مجال له الا فيما إذا كان المبيع عينا
قوله مع انا نقول انّ ظاهر المعين في معاقد الإجماعات التشخص العيني
هذا الكلام مرتبط بالاستدلال على أصل المسئلة و هو اشتراط كون المبيع عينا لا بتفسير الثمن المعيّن فإنه بعد ما استظهر من كلام الشيخ اطباق الجميع على الاشتراط المذكور و أيّده بتصريح التحرير و المهذّب البارع و غاية المرام و ظاهر جامع المقاصد و حكى دعوى ابن زهرة الإجماع عليه أضاف الى ذلك ظهور المعين في معاقد إجماعات الانتصار و الخلاف و الجواهر في التشخص العيني و انّه خرج الثمن بالإجماع فلا يشترط فيه التشخّص العيني و بقي المبيع و بهذا البيان ظهر ان المراد بمعاقد الإجماعات انّما هي المعاقد المعهودة اعنى معاقد إجماعات الانتصار و المنتهى و الخلاف و الجواهر و انّ قوله و في معقد إجماع الانتصار و الخلاف و الجواهر (انتهى) انّما ذكره لإفادة الاخبار باللفظ الواقع في عباراتهم ليصير ذلك توطئة و تمهيدا لهذا الكلام
قوله و امّا النصوص فروايتا ابن يقطين و ابن عمار مشتملتان على لفظ البيع المراد به المبيع الذي يطلق قبل البيع على العين المعرضة للبيع و لا مناسبة في إطلاقه على الكلّي كما لا يخفى
(الظاهر) انّ الوجه في نفى المناسبة هو عدم إمكان التعريض للبيع في الكلّي من حيث هو كلّى و لكن يمكن المناقشة فيما ذكره بالمنع من كون المراد بالبيع خصوص العين المعرضة بل هو أعمّ منها و من الكلّي فيقال ان (المصنف) (رحمه الله) قد اعترف في أثناء ما ذكره بعد هذا الكلام بأنّ الكلّي هنا أمر اعتباري يعامل في العرف و الشرع معه معاملة الاملاك و بعد الاعتراف بذلك ما لمانع من جعله تعريضه للبيع بمنزلة تعريض العين و جعل تعريضه للبيع من قبيل معاملة الأملاك
قوله الّا انّه ليس بحيث لو أريد من اللفظ خصوص ما عداه من الموجود الخارجي الشخصي احتيج إلى قرينة على التقييد فهو نظير المجاز المشهور و المطلق المنصرف الى بعض افراده انصرافا لا يحوج ارادة المطلق إلى القرينة
هكذا وجدت العبارة فيما عثرت عليه من الفسخ و لكن سياق الكلام يقتضي سقوط كلمة لا من قوله لا يحوج لانّ اللفظ المطلق إذا بلغ حدّا ينصرف الى بعض افراد ما وضع له احتاج إرادة الإطلاق إلى قرينة مانعة عن الانصراف و يمكن توجيهها بان المراد بالمطلق في أخر العبارة التي ذكرناها انّما هو اللفظ على ما هو المصطلح عليه في الأصول و اضافة الإرادة اليه لاذنى ملابسة و المراد بها ارادة الفرد من المطلق فيصير المعنى المطلق المنصرف الى بعض افراده انصرافا لا يحوج ارادة ذلك الفرد اى الفرد المنصرف إليه إلى القرينة و هذا معنى صحيح ضرورة انّ المطلق المنصرف الى فرد لا يحتاج في الدّلالة على ذلك الفرد إلى قرينة خارجية لأنّ نفس منشأ الانصراف قرينة على ارادة ذلك الفرد
قوله فقد ظهر ممّا ذكرنا ان ليس في أدلّة المسئلة من النصوص و الإجماعات المنقولة و دليل الضرر ما يجري في المبيع الكلّي
و بعد عدم جريانها تبقى أصالة اللزوم في البيع و سائر العقود على حالها
قوله و ربما ينسب التعميم الى ظاهر الأكثر لعدم تقييدهم البيع بالشخصي
أشار بهذا الى ما ذكره صاحب الجواهر (رحمه الله) حيث قال و لا يشترط كون الثمن معينا قطعا امّا المبيع فعن ابى العبّاس و الصّيمري و ظاهر (المبسوط) و المراسم و الوسيلة و التحرير ذلك و في الانتصار و عن (الخلاف) اشتراط تعيينهما لكن الظاهر ارادة الاحتراز به عن النسيئة و نحوها بل هو محتمل الكتب المزبورة فينحصر القول (حينئذ) بالأولين خلافا لإطلاق الأكثر و صريح المحكي عن القاضي بل عنه الاحتجاج له بالإجماع فهو مع إطلاق معقد غيره و عموم النصوص الحجة في الخروج عن الأصل و تغيّر الصّورة و انتفاء العلّة ممنوعان انتهى و مستنده في الحكاية عن القاضي هو ما عرفت نقله في كلام (المصنف) (رحمه الله) عن مفتاح الكرامة و دعوى الظن بكون النسخة التي نقل هو عنها مغلطة
[أمور التي قيل باعتبارها في هذا الخيار]
قوله و يحتمل ان يكون الاقتصار عليه لعنوان المسئلة في كلامه بغير الحيوان و هو المتاع
لا يخفى انّ غاية ما يقتضيه اختصاص العنوان بغير الحيوان هو انتفاء خيار الحيوان فيبقى بعد ذلك شاملا لخيار الغبن و العيب و خيار الرّؤية و غيرها
قوله و دعوى انّ المراد من الاخبار اللزوم من هذه الجهة مدفوعة بأن التأخير سبب للخيار و لا يتقيد الحكم بالسّبب
(١١) يريد انّ اللزوم حكم و حاصله حرمة الفسخ و الخيار (أيضا) حكم و حاصله جواز الفسخ و انّ الحكم أمر وجداني و ليس السبب من جهاته و كيفياته حتّى يصحّ ان يكون قيدا له فيرتفع التناقض من القضيتين المتخالفين نفيا و إثباتا بانضمامه الى إحديهما