غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥٧ - منها إذا كان على مولاها دين و لم يكن له ما يؤديه
انكشف بعد الإلقاء ان البيع وقع بعد تحقق كونها أم ولد بطل و الا فلا و ليس مرادهم بيان ان البيع إذا وقع قبل الإلقاء و لم يعلم وقوعه بعد تحقق صيرورة النطفة علقة كان البيع صحيحا لعدم بلوغها حد العلقة
قوله ثم ان المشهور اعتبار الحمل في زمان الملك فلو ملكها بعد الحمل لو تصر أم ولد خلافا للمحكي عن الشيخ (رحمه الله)
قال السّيد عميد الدين في شرح قول العلّامة (رحمه الله) في القواعد و لو أولدها حرا بان يطاء امة غيره لشبهة ثم تملكها قيل تصير أم ولد ما لفظه هذا قول الشيخ (رحمه الله) في (المبسوط) حيث قال فيه مسائل ثلث الى ان قال الثالثة ان تعلق الأمة بحر في غير ملكه بان يطاء امة غيره بشبهة فتعلق منه بولد حر و لا تصير أم ولد في الحال فان ملكها قال قوم لا تصير أم ولد و هو الأقوى عندي و به قال في الخلاف قال فإذا نكح الرّجل امة غيره فأولدها ولدا كان حرا تابعا له و ان شرط الرّق كان مملوكا فان ملكها بعد ذلك عتق الولد عليه بحق النسب و تكون هي أم ولد و تبعه ابن حمزة انتهى و قال (أيضا) في شرح قول العلامة (رحمه الله) و لو تزوّج امة غيره فأحبلها ثم ملكها لم تصر أم ولد (انتهى) ما نصه في هذا الكلام مسائل احديها انه إذا وطئ جارية الغير بعقد فاتت بولد ثم انتقلت اليه لم تصر أم ولد سواء شرط الحرية أم لا و قد نقلنا مذهب الشيخ في الخلاف انها تصير أم ولد انتهى و يعلم من جميع ذلك ان قول الشيخ يجري في صورتي الوطي بالشبهة و الوطي بالعقد و قوله في الخلاف فإذا نكح الرجل امة غيره و ان كان في بادى الرأي محتملا لإرادة ما هو أعمّ من المستند الى العقد الّا ان قوله و ان شرط الرّق دليل على ان مراده صورة العقد لانّه القابل للشرط دون الشبهة و دون الزّنا
قوله و العلّة المذكورة غير مطروة و لا منعكسة
المناسب لما ذكره بعض المحققين في الاطراد و الانعكاس للذين يطلقان بالنسبة إلى الحد و المحدود من كون الأوّل عبارة عن حمل المحدود على الحدّ كلية و الثاني عبارة عن حمل الحد على المحدود و (كذلك) هو ان يكون الاطراد هنا عبارة عن ان كلّ امة هي في معرض الانعتاق من نصيب ولدها أمّ ولد و يكون الانعكاس عبارة عن انّ كلّ أم ولد في معرض الانعتاق من نصيب ولدها (صح) و الوجه فيما ذكره (المصنف) (رحمه الله) من عدم الاطراد هيهنا هو ان من جملة من في معرض الانعتاق من نصيب ولدها الأمة المستولدة الّتي مات قريبها و خلف تركة و لم يكن له وارث سويها فتشترى منه للعتق و ترث قريبها كما هو مذهب جماعة بل عن بعضهم دعوى إجماع الأصحاب عليه فهي في معرض الانعتاق من نصيب ولدها و ليست أم ولد بالمعنى المقصود الّذي يجري عليها أحكامها لأنها بيعت و امّا عدم الانعكاس فان من جملة من يجرى عليها أحكام أم الولد من عدم جواز البيع و نحوه الأمة المستولدة التي ليست لولدها نصيب من إرث مولاها كما لو كان الولد كافرا فإنها (حينئذ) ليست في معرض الانعتاق من نصيب ولدها إذ ليس له نصيب و امّا ما يذكره (المصنف) (رحمه الله) من جواز بيعها في القسم الرّابع فإنّما هو مبنى على مذاق من يقول بأن العلّة في عدم جواز بيع أم الولد هو كونها في معرض الانعتاق من نصيب ولدها و قد عرفت عدم دلالة النّص عليه فهو من قبيل العلّة المستنبطة بالنسبة إلينا و هي لا تقاوم الأدلّة الدالّة على عدم جواز بيع أم الولد و يمكن تقريره بالنّسبة إلى الموضوع فيمن مات ولدها و بقي ولدها فإنّها في معرض الانعتاق من نصيبه و ليست أم ولد حيث انها لا ولد لها لكن هذا انّما يتم لو اعتبرنا العلة مطلق الانعتاق لا الانعتاق من نصيب ولدها إذ ليس هو ولدها
قوله فلا يصغى إذا إلى منع الدليل على المنع كليّة و التمسّك بأصالة صحة البيع من حيث قاعدة تسلّط الناس على أموالهم حتى يثبت المخرج
الظاهر انّه اشارة إلى ردّ ما حكاه في المناهل عن الإيضاح في مقام الاستدلال على جواز بيع الأمة المستولدة التي مات ولدها من ان الأصل جواز التصرّف في الملك بالبيع و غيره لعموم قوله (عليه السلام) الناس مسلّطون على أموالهم خرج المتفق على منعه و بقي الباقي على الأصل انتهى
[مستثنيات منع بيع أم الولد]
قوله أو تعلّق حق سابق على الاستيلاد
كما إذا كان علوقها بعد الارتهان أو بعد الحجر على المفلس كما هو أحد القولين في كلّ من مسئلتين نظرا الى سبق حقّ المرتهن أو الدّيان فيقدّم كلّ منهما على حق الاستيلاد
قوله أو عدم تحقق الحكمة المانعة عن النقل
كما لو كان ولدها كافرا ليس له نصيب من مال أبيه المسلم لكنك قد عرفت الإشارة الى ان الحكمة ليست منصوصة فلا يدور الحكم مدارها وجود أو عدما
[موارد القسم الأول]
[منها إذا كان على مولاها دين و لم يكن له ما يؤديه]
قوله قلت لم باع أمير المؤمنين (عليه السلام) أمهات الأولاد قال في فكاك رقابهن
لعلّ المراد بفكاك رقابهن كناية عن انقاذهن من ورطة الهل و الحيرة من حيث إبهام امورهن من جهة ان الدّيان يتملكونهن أو يقومونهن على الأولاد أو يقومونهن على أنفسهن فيؤمرن بالسّعي في أثمانهن و الانفكاك رقابهن بمعناه الحقيقي ممّا لم يتحقّق له وجود في الخارج بواسطة البيع و لولا قوله (عليه السلام) أيّما رجل (انتهى) أمكن ان يحمل على انّه (عليه السلام) باعهن على من أعتقهن بأن يكون اخبارا عمّا صدر منه (عليه السلام) في واقعة شخصيّة و في بعض نسخ الفقيه في فكاك رقابهم يعنى الأولاد فيكون كناية عن إنقاذهم عن حيرة علاج الواقعة
قوله قلت فيبعن فيما سوى ذلك من دين قال لا
توهم بعض شراح الحديث ان هذا ينفى ما صدر من الأصحاب من حكمهم بجواز البيع في سائر الصّور و لا يخفى ما فيه لأنّه إنّما ينفي سائر أقسام الدين و لا ينفى غير الدين ممّا حكموا فيه بجواز البيع
قوله (رحمه الله) بعد الغض عن دعوى ظهور قوله تباع في الدين في كون البائع غير المولى فيما بعد الموت
لا يقال ان قوله تباع و ان كان ظاهرا في بيع غير المولى الا انّ كونه بعد موته ممّا لا يظهر من قوله تباع صح لجواز ان يكون هو الحاكم كما هو الحال في المفلس قال العلّامة (رحمه الله) في القواعد المطلب الثالث في بيع ماله و قسمته ينبغي للحاكم المبادرة إلى بيع ماله لئلا يطول مدّة الحجر و إحضار كل متاع الى سوقه و إحضار الغرماء و البدأة بالمخوف تلفه ثم بالرهن و الجاني و التعويل على منار مرضى عند الغرماء و المفلس انتهى و قد نفى بعضهم الخلاف في ان الولاية في مال المفلس للحاكم و المفروض في الصحيحة ان المولى لم يدع من المال سويها فيكون البائع هو الحاكم حيّا و ميتا فلا يختصّ الحكم بما بعد الموت لأنا نقول يشترط في الحجر على المفلس قصور ماله و ليس في الصحيحة ذلك بل المنساق منها ان أم الولد وافية بأداء ثمن رقبتها قال العلّامة (رحمه الله) في القواعد المفلس لغة من ذهب جيّد ماله و بقي ردّيه و صار ماله فلوسا و زبوفا و شرعا من عليه ديون و لا مال له يفي بها و هو شامل لمن قصر ماله و من لا مال له فيحجر عليه في المتجدد باحتطاب و شبهه و الفلس سبب في الحجر بشروط خمسة المديونية و ثبوت الدّيون عند الحاكم و حلولها و قصور ما في يده عنها و التماس الغرماء الحجر أو بعضهم انتهى ثم لا يخفى عليك ان قوله و لم يدع من المال ما يؤدى عنه أظهر في كون ذلك بعد الموت ممّا استند اليه (المصنف) (رحمه الله) من قوله تباع في الدّين
قوله ان النّسبة بينها و بين رواية ابن مارد المتقدمة عموم من وجه
و ذلك لان مفهوم قوله (عليه السلام) في تلك الرّواية هي امة ان شاء باع ما لم يحدث عنده حمل و ان شاء أعتق هو ان تلك الأمة المستولدة بالتزويج المشتراة بعد ذلك ان حدث لها حمل عنده لم يجز بيعها سواء كان في ثمن رقبتها أو غيره من الدّيون أو في غيرهما ممّا ليس دينا و مدلول هذه