غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٦ - خاتمة و من أهم آداب التجارة الإجمال في الطلب
لا بخصوص المورد المسؤل عنه و ليس الموصول كناية عن شيء معهود مذكور حتّى يكون من قبيل ما لم يكتس لباس العموم كما في قوله (عليه السلام) خذ بما اشتهر بين أصحابك في جواب السؤال عن الخبر و ذلك لان الكتاب عبارة عن المجموع المركّب و ليس شيء مما رووا و ما رأوا عبارة عن نفس الكتاب و لا يتوهم ان ليس شيء من نظر السائل و نظر المسؤل الى ما خرج عن كتبهم لأنّ السؤال انّما وقع بعد انقضاء عهدهم فلم يبق من روايتهم الى السّامعين اثر فلا مورد للسؤال و الجواب الا كتبهم لأنا نقول قد يكون انّه سمع رجل منهم حديثا و رواه عنهم بعد انقضاء عهدهم مع عدم وجوده في كتبهم فيكون ذلك داخلا في مورد السؤال و الجواب على تقدير عموم اللفظ خارجا عنه على تقدير عدم عمومه ثم انا لو بنينا على عموم الجواب فلا حاجة الى استظهار كون هذا الخبر الذي نريد الاحتجاج به مأخوذا من كتبهم و لا يختص ما ذكره (رحمه الله) من كون هذا الحديث اولى بالدّلالة على عدم وجوب الفحص عمن قبل هؤلاء من إجماع الكشي بما رووه في كتبهم
قوله و ممّا يؤيد التحريم ما دلّ على وجوب البيع عليه فان إلزامه بذلك ظاهر في كون الحبس محرّما إذ الإلزام على ترك المكروه خلاف (الظاهر) و خلاف قاعدة سلطنة الناس على أموالهم
(الظاهر) انّه أراد بالوجوب الإيجاب اى الإلزام من الحاكم بدليل تعليله هنا و قوله في الأمر الخامس من الأمور الّتي يأتي ذكرها و هو يعنى عدم الخلاف الدّليل المخرج عن قاعدة عدم الإجبار لغير الواجب و لذا ذكرنا ان ظاهر أدلّة الإجبار تدلّ على التحريم لأن إلزام غير اللازم خلاف القاعدة هذا و لكنك خبير بأن التأييد المذكور و الملازمة التي بينها انّما يتمان لو كان الغرض الدّاعي على الإجبار هو ملاحظة حال المحتكر عمّا لو كان الغرض الدّاعي الى ذلك هو ملاحظة (صح) مصلحة الناس فلا ملازمة بين الحرمة و الإجبار لجواز ان يكون هو في نفسه مكروها و يقع الإجبار من الحاكم مراعاة لمصلحة رعية و لقد أجاد العلّامة الطباطبائي (رحمه الله) حيث قال في المصابيح و الإجبار على البيع لا يستلزم تحريم الحبس (مطلقا) بل تحريمه مع أمر الإمام (عليه السلام) أو نائبه بالإخراج فلو لم يأمره به لم يحرم الحبس و لم يجب الإخراج الّا على القول بتحريم الاحتكار و ذلك عين المتنازع انتهى
قوله الثاني روى السّكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انّ الحكرة في الخصب أربعون يوما
(انتهى) قال العلّامة الطباطبائي (رحمه الله) في المصابيح بعد ذكر هذا الحديث انّه حمل على شدّة المنع فيما زاد على المدة المضروبة و هذا ممّا يؤيد القول بالكراهة لأن الظاهر منه جواز الاحتكار قبل مضى المدّة فامّا ان يقيد اخبار المنع بما زاد عليها أو يحمل الخبر على شدة الكراهة فيما زاد و يرجح الثاني بمطابقته الأصل و العموم السّابق انتهى و أنت خبير بأن الرّواية لم تستكمل شرائط الحجيّة فلا تزاحم القول بالحرمة و لا أدلتها و لا يصحّ الاستناد إليها في إثبات أحد الاحتكار فتطرح أو تحمل على ما حكاه (المصنف) (رحمه الله) عن الدّروس من كون الرّواية لبيان مظنّة الحاجة التي هي المعيار في حرمة الاحتكار
قوله مقتضى ظاهر صحيحة الحلبي المتقدّمة في بادى النظر عدم حصر الاحتكار في شراء الطعام بقرينة تفريع قوله فان كان في المصر طعام غيره
مقتضى التقييد بقوله في بادى النظر هو انّه بعد التأمّل يستفاد منه الحصر و وجه عدم الحصر في بادى النظر ان إطلاق قوله فان كان في المصر طعام غيره فلا بأس ان تلتمس بسلعتك الفضل المشتمل على الاسم الظاهر اعنى سلعتك دون الضمير أو ما هو بمنزلته مثل ان يقال بما اشتريته يقتضي ان المناط في حرمة الحبس هو عدم وجود طعام غيره في المصر و في جوازه هو وجود الطعام و لا مدخل لخصوص الشراء و وجه افادة الحصر بعد التأمل هو ان أصل الكلام قد اشتمل على حصر الحكرة في الشّراء بلفظة انّما مقيدا بان لا يكون في المصر طعام غيره حيث قال (عليه السلام) إنّما الحكرة ان تشترى طعاما و ليس في المصر غيره و على هذا فالتفريع يتبع الأصل فيكون معناه انّه ان لم يكن في المصر طعام غيره فلا بأس بما أفاد أوّل الكلام المنع عنه و ان شئت قلت ان قوله (عليه السلام) فان كان في المصر طعام (انتهى) تصريح بمفهوم الكلام السّابق فيعتبر فيه قيوده
قوله الظاهر عدم الخلاف كما قيل في إجبار المحتكر على البيع حتى على القول بالكراهة
قال في المصابيح و يجبر المحتكر على إخراج الطعام و بيعه بالإجماع و الخبر انّه (عليه السلام) مرّ بالمحتكرين فأمر بحكرتهم ان تخرج الى بطون الأسواق و حيث ينظر الناس إليها و لا يسّعر عليه لعموم تسلّط الناس على أموالهم و للخبرين الا مع الإجحاف فيؤمر بالنزول الى حد ينتفي معه من دون تعيين و الا لانتفت فائدة الإجبار إذ ربما سعّره بما لا يقدر على بذله أو يضرّ بحال الناس و قيل يسّعر عليه مطلقا (صح) و قيل لا يسعر (مطلقا) و التفصيل هو الا صحّ و لو تعدّد المحتكرون اقتصر في الإجبار على ما ترتفع به الحاجة و لا يجبر الجميع و عليه يحمل امره (عليه السلام) بإخراج حكرة المحتكرين و قد يقال بجواز الإجبار على إخراج الجميع دفعة و ان ارتفع الاحتياج بإخراج البعض و المنع عنه على التدريج لتحقق الشرط في الأوّل دون الثاني انتهى و أشار بالخبرين الى خبر حذيفة بن منصور و خبر حمزة و قد تقدّم ذكرهما في كلام صاحب الجواهر (رحمه الله)
خاتمة و من أهم آداب التجارة الإجمال في الطلب
قوله ان الّذين أعطوا المال ثم لم يشكروا لا مال لهم
قال العلّامة المجلسي (رحمه الله) في حواشي الكافي لا مال لهم اى يسلبون المال أو لا ينفعهم المال و لعلّ الغرض الحث على ترك الحرص في جمع المال فان المال الكثير يلزمه غالبا ترك الشكر و مع تركه لا يبقى إلا الندامة فالمال القليل مع توفيق الشكر أحسن انتهى
قوله و في صحيحة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في حجة الوداع الا انّ الرّوح الأمين نفث في روعي
(انتهى) قال الشيخ المحقق بهاء الدّين العاملي (رحمه الله) في شرح الحديث النفث بالنون و الفاء و الثاء المثلثة النفخ و الرّوع بالضّم القلب و العقل و المراد انّه القى في قلبي و أوقع في بالي و أجملوا في الطلب اى لا يكون كدكم فيه كدا فاحشا و الكلام يحتمل معنيين الأوّل ان يكون المراد اتقوا اللّه في هذا الكد الفاحش اى لا تقيموا عليه و الثاني ان يكون المراد انكم إذا اتقيتم اللّه لا تحتاجون الى هذا الكد و التعب إشارة إلى قوله (تعالى) وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ و لا يحملنكم اى لا يبعثنكم و يحددكم و المصدر المسبوك من المصدرية و معمولها منصوب بنزع الخافض اى لا يبعثك (صح) استبطاء الرزق على طلبه بالمعصية قوله حلالا منصوب على الحالية أو المفعولية بتضمين قسم معنى جعل و هتك الستر تمزيقه و خرقة و اضافة الحجاب الى الستر ان قرأته بكسر السين بيانية و بفتحها لامية و في الكلام استعارة مصرحة مرشحة تبعية ثم الرزق عند الأشاعرة كل ما انتفع به حي سواء كان بالتغذي أو بغيره مباحا كان أو حراما و خصه بعضهم بما تربى به الحيوان من الأغذية و الأشربة و عند المعتزلة هو كل ما صحّ انتفاع الحيوان به بالتغذي أو غيره و ليس لأحد منعه فليس الحرام رزقا عندهم و المعتزلة قد تمسكوا بهذا الحديث و هو صريح في مدعاهم غير قابل للتأويل انتهى
قوله (عليه السلام) ان يسبق ما سمى له في الذكر الحكيم
قال بعض شراح الحديث المراد به اللوح المحفوظ و يحتمل ان يكون المراد به القران لاشتمال باطنه على علم ما كان و ما يكون كما قال (تعالى) وَ لٰا رَطْبٍ وَ لٰا يٰابِسٍ إِلّٰا فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ
قوله و لم يحل من العبد في ضعفه و قلّة حيلته ان يبلغ ما سمى له في الذّكر الحكيم
كتب العلامة المجلسي (رحمه الله) في حواشي الكافي على هذه الفقرة ما نصه اى لم يتغير من العبد بسبب ضعفه و قلّة حيلته البلوغ ما سمى له و في بعض النسخ بالخاء المعجمة على بناء المجهول فقول ان يبلغ مفعول مكان الفاعل اى لم يترك منه و لم يبعد عنه و في التهذيب و بعض نسخ الكتاب بين العبد فالمهملة أظهر بتقدير بين قبل ان يبلغ و لعلّه أظهر انتهى
قوله (عليه السلام) انّه لن يزداد امرء نقيرا بحذفه
قال في القاموس