غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٤ - الاستدلال بوجوه أخر على البطلان
يفسده قال و لم قلت يقول باع ما ليس عنده قال فما تقول في السّلف قد باع صاحبه ما ليس عنده فقلت بلى قال فإنّما صحّ من أجل أنهم يسمونه سلما ان ابى كان يقول لا بأس ببيع كل متاع كنت تجده في الوقت الذي بعته فيه و قال في صحيحة الأخر سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يشترى الطعام من الرّجل ليس عنده فيشترى منه حالا قال ليس به بأس فقلت انهم يفسدونه عندنا قال و أي شيء يقولون في السّلم قلت لا يرون به بأسا يقولون هذا إلى أجل فإذا كان الى غير أجل و ليس هو عند صاحبه فلا يصلح فقال إذا لم يكن أجل كان أحق به ثم قال لا بأس ان يشترى الرجل الطعام و ليس هو عند صاحبه إلى أجل و حالا لا يسمى له أجلا الا ان يكون بيعا لا يوجد مثل العنب و البطيخ و شبهه في غير زمانه فلا ينبغي شراء ذلك حالا ثم قال (رحمه الله) و ان كان قد يقال ان مقتضى الروايتين تكذيب العامة في الحكم المذكور و هو بيع الكلى حالا مع التمكن منه لا تكذيبهم في الحديث المزبور نعم لا دلالة فيه على ما يشمل الفضولي انتهى و غرضه (رحمه الله) من الكلام المذكور هو ان تكذيب المعصوم (عليه السلام) إياهم ليس في صدور الحديث عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بل تكذيبه (عليه السلام) لهم في الحكم الذي وضعوه من الحديث اعنى عدم جواز بيع الكلى حالا مع التمكن فأفاد (عليه السلام) ببيان الجواز تكذيبهم لكنه مع ذلك لا يصير دليلا على عدم صحة الفضولي كما لا يصير دليلا على عدم صحة الفضولي كما لا يصير دليلا على صحته و منها ما ذكره (المصنف) (رحمه الله) في الكتاب
قوله للإجماع و النص على جواز بيع الكلى
و لعل من ذلك القبيل صحيحتي ابن الحجاج المذكورتين
قوله و بما ذكرناه من الجوابين يظهر الجواب عن دلالة قوله (عليه السلام) لا بيع إلا في ملك فان الظاهر منه كون المنفي هو البيع لنفسه
(انتهى) قد أجيب عن هذه الحديث و ما وافقه في اللفظ في الجملة بوجوه متفرقة في كلمات الأواخر أحدها ان المراد به هو ان البيع لا يقع إلا في الملك بمعنى انّه لا يقع الّا بان يكون هناك مبيع نظير ما لو قيل انه لا يقع البيع الا بثمن و ليس ناظرا إلى إفادة ان البيع لا يقع الا من المالك و الذي يعطى عدم صحة بيع الفضولي انما هو الثاني دون الأوّل فلا يناسب نفى الفضولي و محصله بيان ان البيع لا يتحقق موضوعه الا بان يكون هناك ملك يتعلق به البيع سواء كان البائع هو المالك أم غيره ثانيها ما أشار إليه في الجواهر من ان الظاهر من المشتمل مع ذلك على نفى الطلاق و العتق ممن لا يملكهما بطلان ما عند أبي حنيفة من تجويزه الطلاق قبل التزوج فيقع (حينئذ) بعده و لعله يقول بنحوه في البيع و العتق و لا ريب في بطلانه عندنا كما انّه لا ريب في عدم كون ما نحن فيه من الفضولي منه كما هو واضح انتهى ثالثها ما في الرياض (أيضا) من احتمال ان يراد بما لا يملك ما لا يصحّ تملكه كالحر و نحوه لعدم جواز بيعه كما يأتي انتهى و على هذا فقوله (عليه السلام) يملك مبنى للمفعول رابعها ما في الرياض (أيضا) من احتمال رجوع النفي إلى اللزوم فيكون المراد لا بيع لازم الا فيما يملك و مع الاحتمال لا يتم الاستدلال انتهى بل زاد بعض من تأخر عنه ان النفي في قوله (عليه السلام) لا بيع الا فيما يملك و ان كان أقرب مجازاته هو نفى صحة البيع من أصله الا انه صار مجازا مشهورا في نفى اللزوم بحسب عرف الشرع و لا يخفى ما فيه ان مساواة استعمال نفى البيع في نفى اللزوم لاستعماله في نفى الصّحة ممّا تناله يد الإنكار فكيف بكون استعماله فيه أكثر و من هذا يعلم ان ما ذكره صاحب الرياض (رحمه الله) (أيضا) غير سديد لان احتمال نفى اللزوم احتمال مرجوح لا يمنع من الاستدلال به الظواهر الا ان يقال ان ذلك فيما لو لم تكن مبتلاة بالمعارض و اما مع ابتلائها بمعارض أقوى منها فتحمل على الاحتمال المرجوح جمعا
قوله و هذا المعنى يرجع الى المراد من روايتي خالد و يحيى الآتيتين في بيع الفضولي لنفسه (انتهى)
يأتي ذكر الروايتين في الأمر السابع من الأمور التي رسمها في استقصاء القول في المجيز
قوله و امّا الروايتان فدلالتهما على ما حملنا عليه السّابقين أوضح
الروايتان عبارة عن توقيع العسكري (عليه السلام) الى الصّفار و ما عن الحميري و التعبير عنهما بالروايتين مبنى على عدم تحقق وصف الصّحة و نحوه فيهما على خلاف ما بعدهما من صحيحة محمد بن مسلم و صحيحة محمّد بن القاسم بن الفضل و المراد بالسّابقين النبويان السّابقان و (الظاهر) ان وجه كون الروايتين أوضح دلالة من النبويين هو ان المنفي في النبويين هو ذات البيع لكونه قد جعل اسما للا التي هي لنفى الجنس في أحدهما و متعلق النهي في الأخر و المنفي في الروايتين انما هو وصفه الذي هو جواز البيع و مضيه و معلوم ان نفى الوصف أقرب الى ملاحظته بالنسبة إلى شخص دون أخر من نفى الذات لكونه أظهر في الإطلاق
قوله و اما الحصر في صحيحة ابن مسلم و التوقيع
(انتهى) المراد بالتوقيع هو توقيع الصفار و الجواب عن الاستدلال به و ان كان قد تقدم الا ان ما تقدم انما هو جواب عنه باعتبار كون قوله (عليه السلام) لا يجوز ابتياعها الا من مالكها موافقا لما في النبويين من نفى البيع عن غير الملك و الجواب هنا من حيث دلالة الحصر و النكتة في تقديم ذكر صحيحة ابن مسلم في هذه العبارة على التوقيع هو وقوع الجواب عن التوقيع فلذلك جعل التوقيع تابعا في الذكر لمشاركته لها في الجواب و الا كان اللازم ذكر الصحيحة للجواب عنها بمقتضى الترتيب الواقع في الاستدلال
قوله و امّا توقيع الصّفار فالظاهر منه نفى جواز البيع فيما لا يملك بمعنى وقوعه للبائع على جهة الوجوب و اللزوم
خصّه بالذكر للجواب عنه مع انه تقدم الجواب عنه مرتين لان الجواب عنه في المرة الأولى انما كان بمشاركة رواية الحميري في المرة الثانية بمشاركة صحيحة محمّد بن مسلم و قد كان مخصوصا بجواب لا يشاركه فيه غيره فلذلك أفرده بالذكر أخيرا لبيان ما يختص به من الجواب فتدبر
[الرابع ما دلّ من العقل و النقل]
قوله الرابع ما دلّ من العقل و النقل على عدم جواز التصرف في مال الغير بغير اذنه
(انتهى) حكى التمسّك بهذا الوجه عن الشيخ (رحمه الله) و فخر المحققين (رحمه الله)
قوله و الجواب ان العقد على مال الغير متوقعا لإجازته غير قاصد لترتيب الآثار عليه ليس تصرفا فيه
هذا الجواب منع للصغرى كما هو واضح و وجه المنع ان ما به قوام التصرف انما هي الإجازة التي هي بيد المالك و لم يصدر من الفضولي سوى العقد عليه مع إيكال الأمر الى صاحب المال و من هنا يعم ان لا منافاة بين ما ذكروه من ان بايع المال بخيار لنفسه لو باع ذلك المال على غير المشترى كان ذلك تصرفاتي لمال موجبا لفسخ العقد الأول و ما ذكروه من ان الواهب لو باع المعين الموهوبة كان ذلك تصرفا فيها و رجوعا في الهبة و بين ما يقوله المجوزون هنا في الجواب عن دليل المنع بما عرفت من حرمة التصرف في مال الغير بغير اذنه و الوجه في ذلك ان البيع هناك ناشئ عن السّلطنة فالبائع هو الناقل من دون ترقب أمر غيره بخلاف الحال فيما نحن فيه إذ ليس فيه الا إيقاع مجرد العقد مع إيكال الأمر الى صاحب المال و لهذا نلتزم بتحقق التصرف فيما لو غصب مال غيره فباعه لنفسه كما فيما لو باع المالك ملكه على ما أشار إليه (المصنف) (رحمه الله)
[الاستدلال بوجوه أخر على البطلان]
قوله و قد يستدل للمنع بوجوه أخر ضعيفة
قد تعرض لها في المقابيس قال بعد ذكر تمسكهم بالإجماع أولا ما لفظه الثاني ان العقود الشرعية موقوفة على الدليل و لا دليل على ان عقد الفضولي من العقود المقررة في الشرع و انّه يقف على الإجازة فوجب الحكم بفسادها و فيه انه قد ثبت بما ذكرنا من الدلالة الثالث ان من لوازم عقد البيع التصرف و وجوب الوفاء و التسليم و غير