غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٤ - من شروط العوضين المالية
الّا ان من اشترى له ليس كافرا بالفعل
قوله فالعمدة في المسئلة ظهور الاتفاق المدعى صريحا في جامع المقاصد
على ان الكافر يرث العبد المسلم المذكور قال (رحمه الله) في أثناء شرح قول العلامة (رحمه الله) في (القواعد) إلّا إياه و من ينعتق عليه ما نصه لان اللّه تعالى نفى جعل السبيل للكافر على المسلمين فلو أراد به مطلق ما يترتب على الملك لامتنع إرث الكافر للعبد المسلم من كافر أخر و التالي باطل اتفاقا
قوله و منه يعلم انّه لو لم يبعه باعه الحاكم
يعنى من الحديث المذكور و هو و ان لم يكن فيه تقييد بالتعليق على عدم بيعه الا انّه لما كان مقرّرا عندهم ان مرتبة مباشرة الحاكم الأمور التي امتنع عنها المالك بعد مرتبة أمر الحاكم إياه بالمباشرة و إبائه عنها كما في الاحتكار فان الحاكم يأمر المحتكر بالبيع فان امتنع باع الحاكم و كذا في غيره فلذلك جعل الحديث دليلا على جواز مباشرة الحاكم بعد امتناع المالك عن مباشرة البيع ثم انّه احتمل الأخذ بمقتضى إطلاق الخبر نظرا الى وقوع الفرق بين المقام و بين الاحتكار و نحوه من حيث انّه في المقام ليس المالك قابلا للسّلطنة بخلاف الاحتكار و نحوه فان المالك هناك قابل للسّلطنة (صح) غاية ما في الباب انّه لم يفعل بمقتضى سلطنته فيأمره الحاكم بان يفعله فان امتنع باشره هو و من ذلك يجيء تعدد المرتبة
قوله لأنه إحداث ملك فينتفى لعموم نفى السّبيل لتقديمه على أدلة الخيار كما تقدم على أدلة البيع
لا يخفى ان هذا الكلام مناف لما ذكره في أوائل المسئلة من ان حكومة آية نفى السبيل على عموم ما دل على صحة البيع و وجوب الوفاء بالعقود و حلّ أكل المال بالتجارة و تسلّط الناس على أموالهم غير معلومة فتأمل
قوله و فيما ذكره نظر لان نفى السّبيل لا يخرج منه الا الملك الابتدائي و خروجه لا يستلزم خروج عود الملك اليه بالفسخ
لما ذكر المحقق الثاني (رحمه الله) في الاستدلال على عدم الخروج عن مقتضى العقد الذي هو جواز الفسخ فيه بعدم المقتضى للخروج عنه و علله بان ما يحتمل فيه الاقتضاء للخروج عن مقتضى العقد انّما هو نفى السّبيل و ليس صالحا لاقتضاء الخروج عن مقتضى العقد لانه لو اقتضى ذلك لاقتضى خروجه عن ملكه أجاب عنه (المصنف) (رحمه الله) بان عدم صلاحيّة نفى السّبيل لاقتضاء الخروج عنه لا وجه له لانه عام و لم يخرج عن تحته الا الملك الابتدائي و ثبوت السّبيل بمقداره و هذا لا يستلزم خروج عود العبد المسلم الى الكافر بالفسخ عن تحته بأن ينتفي حكم نفى السّبيل فيثبت له السّبيل على العبد المسلم العائد إليه بفسخ البيع فيسقط آية نفى السّبيل عن قوة اقتضاء الخروج عن مقتضى العقد و حاصل الجواب على وجه أوجه هو انّ تطرق التخصيص الى العام بوجه لا يوجب سقوط حجيته في سائر الأفراد
قوله مع انّه على تقدير المقاومة يرجع الى أصالة الملك و عدم زواله بالفسخ و الرجوع فتأمل
الظاهر ان الأمر بالتأمل إشارة الى ان الفرض المقاومة يوجب الخروج عن مفروض المقام و مبناه و ذلك لان المقاومة مبنية على ان لا يكون نفى السّبيل حاكما على أدلة الخيار و مع فرض عدم حكومته لا يكون حاكما على أدلّة صحة العقد و على أدلّة الإرث فيتعارضان فيلزم الرجوع في صورة اشتراء الكافر للعبد المسلم التي هي مورد التعارض إلى أصالة الفساد و في الانتقال إليه بالإرث إلى أصالة (صح) عدم الانتقال فلا يبقى لبيع الكافر للمسلم (حينئذ) وجه حتى يفرض له خيار و يبحث عنه و يمكن ان يكون إشارة إلى توهين ما ذكره من كون دليل صحة العقد مخصّصا بنفي السّبيل من جهة انه إذا فرض تخصيصه به و الحال انّه لا فرق بين دليل صحة العقد و بين دليل (صح) الانتقال بالإرث لزم ارتفاع موضوع هذه المسئلة لان البحث عن ثبوت الخيار عند بيعه العبد المسلم من المسلمة فرع تملكه له و قد فرض ان أدلّة الانتقال قد خصّصت بنفي السّبيل
قوله و ممّا ذكرنا يظهر ان ما ذكره في القواعد من قوله (رحمه الله) و لو باعه من مسلم بثوب ثم وجد في الثمن عيبا جاز رد الثمن و هل يسترد العبد أو القيمة فيه نظر ينشأ من كون الاسترداد تملكا للمسلم اختيارا من كون الرّد بالعيب موضوعا على القهر كالإرث
هذا ما ذكره (المصنف) (رحمه الله) من عبارة القواعد و قد ذكر العلامة (رحمه الله) في ذيله ما لفظه فعلى الأول يسترد القيمة كالهالك و على الثاني يجبره الحاكم على بيعه ثانيا انتهى و قال المحقق الثاني (رحمه الله) في ذيل ما ذكر من قول العلامة (رحمه الله) من كون الاسترداد تملكا للمسلم اختيارا ما نصه ليس هذا الوجه بشيء لان الثمن المعين إذا رده انفسخ العقد فيعود العبد الى الكافر لامتناع بقاء ملك بغير مالك و امتناع كون الثمن و المبيع معا ملكا للمشتري و هذا قهري فأين التملك الاختياري الذي ادعاه و الثاني يصحّ فيجبره الحاكم على بيعه ثانيا انتهى و قد ذكرناه لتضمنه توضيح كون الرد بالعيب موضوعا على القهر (صح)
قوله و هو حسن ان لم يحصل السّبيل بمجرّد استحقاق الكافر للمسلم المنكشف باستحقاق بدله و لذا حكموا بسقوط الخيار فيمن ينعتق على المشترى فتأمل
لعلّ الأمر بالتأمل إشارة إلى منع احتمال صدق السّبيل بمجرد استحقاق الكافر للمسلم
القول في شرائط العوضين
[من شروط العوضين المالية]
قوله يشترط في كل منهما كونه متمولا لان البيع لغة مبادلة مال بمال
عبّر في (الشرائع) عن هذا الشرط بان يكون مملوكا و ليس مراده بذلك ان يكون البائع مالكا له حتى يكون مقتضاه عدم صحة بيع الفضولي بل مراده به الاحتراز عما ليس بمملوك من جهة عدم قابليته للملك و (حينئذ) نقول ان تلك العبارة أعمّ من عبارة (المصنف) (رحمه الله) فلا يتأتى منها الاحتراز عن بيع حبة حنطة مثلا مما لا يعد مالا مع كونه ملكا و قد جرى هو (رحمه الله) في العنوان على؟؟ مذاق؟؟ المعتبرين للمالية و ان كان هو (رحمه الله) قد فصّل بما سيجيء و في القواعد ما لفظه و شرط المعقود عليه الطهارة فعلا أو قوة و صلاحيّة للتملك فلا يقع العقد على حبة حنطة لعلته و عبارة (المصنف) (رحمه الله) أحسن منه لسلامتها عما اعترض به صاحب الجواهر الرياض (رحمه الله) حيث قال و ربما ظهر منها يعنى من القواعد عدم الملكية لمثل ذلك بل عدم الصّلاحية و ليس كذلك لان ملك الكثير منها يستلزم ملك القليل إذ المجموع ليس إلا عبارة من الاجزاء المجتمعة و من المحال ان يملك الكل و لا يملك الجزء على انه لو سلم عدم ملكية الحبة بالفعل فلا ريب في أنها صالحة للملك و لو بانضمامها مع الغير فلا يصحّ تفريع بطلان بيعها على اشتراط الصلاحية و عدم قوله و عدم صلاحيتها الى قوله لو وقع لا يخلوا من نظر فتدبر منه مد ظله العالي صلاحيتها للملك منفردة أي بشرط الانفراد لا يستلزم نفى صلاحيتها له مع الإطلاق كما هو الظاهر من العقد عليها لو وقع و بمثل هذا يعلم ان اعتبار الصّلاحية لا يصلح احترازا من المباحات قبل الحيازة لأنها صالحة لأن تملك و عدم صلاحيتها للملك فشرط عدم الحيازة لا ينافي صلاحيتها له معها هذا كلامه (رحمه الله) و قد أخذ الإيراد الأوّل و الأخير من جامع المقاصد و زاد بعد كلامه المذكور ما لفظه بل قد يقال اشتراط الصلاحية للملك ظاهرا يقتضي اشتراط عدم الملكية بالفعل إذ لا يصدق على المملوك انه صالح للملك فيلزم بطلان بيع جميع المملوكات و فساده ظاهر انتهى و لكن في كلامه موقعان للنظر أحدهما قوله و عدم صلاحيتها للملك منفردة أي بشرط الانفراد لا يستلزم نفى صلاحيتها له مع الإطلاق كما هو الظاهر من العقد عليها لو وقع وجه النظر انه لا ريب في ان مقتضى العقد بنفسه هو الإطلاق لكن له افراد شيء بالذكر في ذيل العقد يقتضي اختصاص العقد به و عدم التعدي إلى غيره و بعد تسليم عدم ملكية الحبة بالفعل و العدول إلى إثبات الصّلاحية بانضمام