غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٥ - الثاني هل يعتبر كون المجاز معلوما للمجيز بالتفصيل
الا ان يستند في بطلانه بما تقدم من قبح التصرف في مال الغير فيتجه عنده (حينئذ) البطلان
لا يخفى ان المتجه هو الحكم بالصّحة على هذا التقدير (أيضا) لأنّ التصرّف في مال الغير ليس واقعيّا ضرورة ان المفروض انه باع عن المالك ثم انكشف انّه هو المالك فلا يكون قبح التصرّف اعتقاديا محضا ليس فيه شائبة من الوقوع فإذا انكشف خلافه تبين عدم القبح و قبح التصرّف ظاهر المنكشف خلافه ليس قابلا لا يراث البطلان واقعا فتدبر
قوله و في عدم الوقوف هنا وجه لا يجري في الثالثة
لأنّه هنا باع لنفسه و انكشف ان المال له فالمقصود و المنكشف متطابقان بخلافه في الثالثة فإنه باع المال عن المالك و انكشف كونه له فالمقصود و المنكشف متخالفا
و اما القول في المجاز و استقصاؤه يكون ببيان أمور
الأوّل [يشترط فيه كونه جامعا لجميع الشروط المعتبرة في تأثيره عدا رضا المالك]
قوله يشترط فيه كونه جامعا لجميع الشروط المعتبرة في تأثيره عدا رضا المالك
اعلم ان الشرائط التي يعتبر اجتماعها انما هي المعتبرة في حال إنشاء العقد كشرائط المتعاقدين و العوضين و اما ما تأخر منها من العقد كالقبض في الصرف و السلم فلا يعتبر في العقد المجاز كونه جائزا له فيكفي وجوده بعد الإجازة بل قد يقال ان صحة الإجازة بعد القبض محلّ تأمل لكون القبض من قبيل الإيقاعات و قد ادعى الشهيد (رحمه الله) في غاية المراد اتفاقهم على بطلان الفضولي فيها و لكن قد يدعى صحة الفضولي في القبض و نحوه مما هو من توابع العقود و ان كان من قبيل الإيقاعات و انه يمكن استفادة ذلك من رواية عروة فإن الظاهر ان اجازة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بيع عروة إنما وقعت بعد إقباضه و لعلّ مراد الشهيد (رحمه الله) دعوى الاتفاق على بطلان الفضولي في الإيقاعات المستقلة كالطلاق و نحوه و بالجملة لما كانت العمومات تساعد على صحة الفضولي لم يكن فرق بين العقود و الإيقاعات فكل مورد قام الإجماع على بطلان الفضولي فيه كالطلاق و أشباهه حكمنا فيه بالبطلان و الا حكمنا بالصّحة و لم يتحقق الإجماع على بطلان الفضولي في القبض و أمثاله مما هو من توابع العقود فلذلك نقول بصحة الفضولي فيها
قوله و لا إحراز سائر الشروط بالنسبة إلى الأصيل فقط على الكشف للزومه عليه
التعليل لإحراز الشروط المنفي المقيد بالقيود المذكورة يعنى ان إحراز سائر الشروط بالنسبة إلى خصوص الأصيل دون غيره لكون المجاز الذي هو العقد لازما بالنسبة إليه لا يكفى على القول بالكشف بل لا يكفى (مطلقا) حتى على القول بالنقل لتوقف التأثير الثابت للعقد و لو على هذا القول على تحقق تلك الشرائط للعقد
قوله بل لو قلنا بجواز ذلك لم يلزم منه الجواز هنا لأن الإجازة على القول بالنقل أشبه بالشرط
يعني انا لو قلنا بجواز الإيجاب في حال جهل القابل بالعوضين مع علمه بهما في حال قبوله لم يلزم منه جواز خلو العقد عن الشرائط أو بعضها في حال وقوعه مع حصولها بعد ذلك في حال الإجازة و وجه الفرق ان كلا من الإيجاب و القبول جزء للعقد و يجوز ان يكون إثبات الشرط للعقد باعتبار ثبوته في حال وقوع جزء بخلاف الإجازة فإنه ليس جزئيتها معلومة بل هي على القول بالنقل أشبه بالشرط و لا يجوز ان يكون إثبات شرط للعقد باعتبار شرطه بأنّ يكون للعقد أو غيره شرط و يكون لذلك الشّرط شرط فيثبت الشرط الثاني لنفس المشروط مع كونه شرطا في شرطه فلا يجوز ان يقال مع كون الإجازة شرطا للعقد و كون كمال المتعاقدين مثلا شرطا لها لا لنفس العقد انه يشترط في العقد كمال المتعاقدين
قوله و لو سلم كونها جزء فهو جزء للمؤثر لا للعقد
و المفروض ان الشرائط إنما اعتبرت في الأدلّة شروطا للعقد لا للمؤثر الذي يكون الإجازة جزء أخيرا منه فيعتبر تحققها في حال وجود ما هو مشروط
قوله لا ينبغي الإشكال في عدم اشتراط بقاء المتعاقدين على شروطهما حتى على القول بالنقل
من المعلوم ان المتعاقدين انّما هما الفضولي و صاحبه الذي هو طرف العقد و ان نفى اشتراط بقاء الشروط انّما هو بالنسبة الى ما هو قابل للانتفاء في الزمان المتأخر الذي هو زمان الإجازة كالعقل مثلا دون البلوغ الذي ليس قابلا للانتفاء بعد تحققه فالمجيز يعتبر فيه الشرائط المعتبرة فيه عند إيقاع الإجازة
الثاني [هل يعتبر كون المجاز معلوما للمجيز بالتفصيل]
قوله و تعيين نوع العقد من كونه بيعا أو صلحا فضلا عن جنسه من كونه نكاحا لجاريته أو بيعا
لا يخفى ان عدّ البيع و الصّلح من المتخالفين في النوع و عدّ النكاح و البيع من المتخالفين في الجنس لا يخلو عن خفاء بل منع ضرورة كون كلّ منها نوعا من العقد و (الظاهر) انه (رحمه الله) فعل ذلك باعتبار ان النكاح و البيع متخالفان من جهة كون الثاني ناقلا للعين بخلاف الأوّل فكان ناقل العين و غيره جنسان متخالفان بخلاف البيع و الصّلح حيث انهما مشتركان في كون كلا منهما ناقلا للعين و لكن هذا الوجه انّما يتم فيما لو ورد الصّلح على العين فلا يتم في الصّلح القائم مقام سائر العقود الناقلة للمنافع أو المبيحة لها
قوله من كون الإجازة كالإذن السّابق فيجوز تعلقه بغير المعيّن إلا إذا بلغ حد الا يجوز معه التوكيل
لا يخفى ان حقيقة مقصود (المصنف) (رحمه الله) لا تحصل الا بتمييز الحد الذي لا يجوز معه التوكيل مما يجوز معه ذلك و لا بد في ذلك من التعرض لبعض كلماتهم قال العلامة (رحمه الله) في التذكرة لا يشترط في متعلق الوكالة و هو ما وكل فيه ان يكون معلوما من كل وجه فإن الوكالة انّما جوزت لعموم الحاجة و ذلك يقتضي المسامحة فيها و لذلك جوز بعضهم تعليقها بالإقرار و لم يشترط القبول اللفظي فيها و لا الفورية في القبول لكن يجب ان يكون معلوما مبيّنا عن بعض الوجوه حتى لا يعظم الغرر و لا فرق في ذلك بين الوكالة العامة و الخاصة فاما الوكالة العامة بأن يقول وكلتك في كل قليل و كثير فان لم يضف الى نفسه فالأقوى البطلان لانه لفظ منهم في الغاية و لو ذكر الإضافة إلى نفسه فقال وكلتك في كل أمر هو الى أو في كل أموري أو في كلّ ما يتعلق بي أو في جميع حقوقي أو بكل قليل و كثير من أموري أو فوضت إليك جميع الأشياء التي تتعلق بي أو أنت وكيلي مطلقا فتصرف في مالي كيف شئنا و فصل الأمور المتعلقة به التي تجري فيها النيابة فقال وكلتك ببيع أملاكي و تطليق زوجاتي و اعتاق عبيدي أو لم يفصل على ما تقدم أو قال وكلتك بكل أمر هو الى مما يناب فيه و لم يفصل أجناس التصرفات أو قال أقمتك مقام نفسي في كل شيء أو وكلتك في كل تصرف يجوز لي أو في كلّ مالي التصرف فيه فالوجه عندي الصحة في الجميع و به قال ابن ابى ليلى و يملك كل ما تناوله لفظه لانّه لفظ عام فيصح فيما تناوله كما لو قال بع مالي كله و لانّه ما لو فضل و ذكر جميع الجزئيات المندرجة تحت اللفظ العام صحّ التوكيل سواء ضمّها بعضها الى بعض اولى فيكون الإجمال صحيحا و قال الشيخ (رحمه الله) لا تصحّ الوكالة العامة و هو قول جميع العامة إلا ابن أبي ليلى لما فيه من الغرر العظيم و الخطر الكثير لانّه يدخل فيه هبة ماله و تطليق نسائه و إعتاق رفيقه و ان يزوجه نساء كثيرة و يلزمه المهور الكثيرة