غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٤ - الثاني انه لا فرق فيما ذكرنا من أقسام بيع الفضولي بين البيع العقدي و المعاطاة
لاندراجه في العمومات و إنكار شمولها له مع تسليم شمولها للفضولي و غيره مما لا ينبغي الالتفات اليه و دعوى انه لا معنى لخروج المبيع عن ملك مالكه و تردده بين الفضولي و من وقع له العقد إذ لو صحّ وقوعه للفضولي لم يحتج إلى اجازة و وقع له كالاجتهاد في مقابلة النصّ و الإجماع مع منع بطلان التالي إذ المحتاج إلى الإجازة (صح) انما هو وقوعه لغيره لا له ثم قال و لو باع كليا في ذمة الغير أو مرددا بين الذمتين على الوجه المزبور (فالظاهر) انه كالشراء به مع جمعه لباقي الشرائط من القبض في المجلس و غيره و لعله لبعد ذلك لم يتعرض له الفاضل و غيره و الأمر سهل انتهى
قوله و ان جعل المال في ذمته لا من حيث الأصالة بل من حيث جعل نفسه نائبا عن الغير فضولا ففيه مع الإشكال في صحة هذا
من جهة ابتنائه على جريان الفضولي في الوكالة و جريانه فيها مشكل من جهة منافاته للمورد الخاص ضرورة ان الوكالة عبارة عن الاستنابة و الفضولي مقابل لها من جهة كونه عبارة عن المباشرة من عند نفسه نعم لو فرض انه جعل نفسه نائبا عن الغير فاجازه المنوب عنه قبل مباشرته للعمل الذي يريد النيابة فيه تحققت الوكالة قبل مباشرة العمل بالإجازة من جهة كونها من العقود الجائزة التي من شأنها أن تتأدى بأي لفظ كان مما يفيد الاستنابة و لكن ليس المفروض فيما نحن فيه الا المباشرة بعد إيقاع العمل
قوله لو لم يرجع الى الشراء في ذمة الغير
ليس المراد انه مع رجوعه اليه يخلو عن الاشكال بل مراده انه لو رجع اليه كان توجه الاشكال الوارد على ما علم باقيا بحاله
قوله و نص عليه جماعة في باب التوكيل
قد قدمنا حكايته عن المحقق (رحمه الله) و العلامة (رحمه الله)
[الثاني انه لا فرق فيما ذكرنا من أقسام بيع الفضولي بين البيع العقدي و المعاطاة]
قوله الظاهر انه لا فرق فيما ذكرنا من أقسام بيع الفضولي بين البيع العقدي و المعاطاة
اعلم ان الكلام يجري في مقامين من جهة اختصاص الفضولي و عمومه أحدهما انّه هل يختصّ بالبيع و النكاح أم يجري في غيرهما الثاني انه هل يختص في البيع بالعقدي منه أم يجري في المعطاة و ينبغي التعرّض للاوّل حيث لم يتعرض له (المصنف) (رحمه الله) فنقول قد صرح كثير منهم بجريانه في سائر العقود و قال في الجواهر بعد تأييد صحة الفضولي بأمور منها النصوص الواردة في باب الخمس المشتمل بعضها على التصرف فيه من بعضهم و طلب الإجازة من الامام (عليه السلام) فأجاز بل غيرها من النصوص التي هي كذلك فيما لهم الولاية فيه من غير الخمس و منها ما أورد في إجازة السّيد عقد العبد و الوارث الوصية بما زاد على الثلث و في التصدق بمجهول المالك ما نصه و منه يظهر عدم اختصاصه في البيع و النكاح بل في الروضة انه لا قائل باختصاصه بهما بل عرفت مما قدمناه سابقا جريانه في العقود و غيرها من الأفعال كالقبض و نحوه و الأقوال الّتي رتب الشارع عليها الأحكام الا ما خرج بالدليل كما أومى إليه في شرح الأستاد قال و في جري الفضولي فيما جرت فيه الوكالة من العبادات كالأخماس و الزكوات و أداء النذور و الصدقات و نحوها من مال من وجبت عليه أو من ماله و فيما قام من الأفعال مقام العقود و نحوه و كذا الإيقاعات مما لم يقم الإجماع على المنع فيها وجهان اقويهما الجواز و يقوى جريانه في الإجازة و اجازة الإجازة و هكذا و يتفرع عليها أحكام لا تخفى على ذوي الأفهام ثم انه (رحمه الله) أورد على ما حكاه عن شرح أستاده مناقشتين فقال و و ان كان قد يناقش في فحوى أداء الخمس و الزكاة من مال من وجبت عليه إذا كان يوجه لا يصحّ له نيّة التقرّب فيه و لو لعدم العلم بالاذن فيه بل و في جريانه في إجازة الإجازة لأنها من الإيقاع الذي علم عدم قيام الغير مقامه فيه و لو أجاز بعد ذلك و لكن الأمر سهل بعد ما عرفت من الاتحاد في مدرك المسئلة فلاحظ ما قدمناه و تأمل ذلك واضحا فان فيه ما اشتمل على غير العقد من القبض و الإقباض و نحوهما انتهى و قال بعض المعاصرين بعد ذكرهما و فيهما معا نظر يظهر بالتدبر في سياق كلامه انتهى و الظاهر انه أشار الى دفع الأولى بأن المعنون في كلام أستاده انّما هو ما جرت فيه الوكالة من العبادة بوصف انها عبادة و ما لا يجرى فيه نية القربة ليس بعبارة و الى دفع الثانية بأن التقييد في كلامه بقوله مما لم يقم الإجماع على المنع لإخراج ما قام الإجماع على المنع (صح) فيه و ان قوله و يقوى جريانه في الإجازة إشارة إلى قوة عدم قيام الإجماع على المنع فيها هذا و محصّل الكلام في المقام ان الدليل على التعميم أمور أحدها عدم القول بالفصل كما أفاده عبارة الروضة الا انها قضية مهملة لا يتأتى منها الا ان الفضولي غير مختص بالبيع و و النكاح و اما انه يجرى فجميع العقود أو في بعضها و ان اعتمد عليها بعض المعاصرين فجعلها حجة لجريان الفضولي في جميع العقود و ثانيها العمومات الواردة في كل عقد من العقود فإنها تشمل العقد الصادر من الفضولي كما تشمل العقد الصادر من الأصيل فعمومات العارية مثلا تشمل القسمين و كذا عمومات الوديعة و الجعالة و غير ذلك و ثالثها الأخبار الخاصة الواردة في موارد متفرقة كما أشار إليها صاحب الجواهر (رحمه الله) لكنها لا يحصل منها (أيضا) إلا الحكم في الجملة أعني حكم خصوص الموارد التي نص عليها الا ان يتمسّك في تعميمها بالنسبة إلى الجميع بعدم القول بالفصل و هو مشكل من جهة عدم وقوع التعرض في كلمات الفقهاء لتفصيل أحوال أفراد العقود و الإيقاعات على وجه الخصوص بل عدم صدور قضية كلية مستوعبة لجميع الافراد فتدبر
قوله فعموم مثل قوله (تعالى) أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ شامل له
و (كذلك) عموم قوله (تعالى) أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ان قلنا بان المعاطاة مما يصدق عليه العقد كما أشار إليه (المصنف) (رحمه الله) بقوله و المعاطاة عندهم عقد فعلى و كذا الحال في عموم كل صنف من أصناف العقود كالوديعة و العارية و الرهن و غيرها بالنسبة الى ما وقع منه على وجه المعاطاة ان قلنا بجريان الفضولي و المعاطاة جميعا فيها
قوله و يؤيده رواية عروة البارقي حيث ان الظاهر وقوع المعاملة بالمعاطاة
لم يجعل الرواية دليلا و انما جعلها من قبيل المؤيد لأن ظهور وقوع المعاملة بالمعاطاة ليس من قبيل الظهور اللفظي و انما هو ظهور ناشئ من الغلبة بحسب العادة الجارية فيما بين الناس
قوله مع انه لو دلّ لدلّ على عدم ترتب الأثر المقصود و هو استقلال الإقباض في السّببية للملك فلا ينافي كونه جزء سبب
بان ينضم إليه الإجازة من المالك فيؤثرا جميعا و يكون كل منهما جزء سبب هذا و لا يخفى عليك انه لا وقع لهذا الكلام بعد تسليم دلالة النهى على الفساد لأن الأثر المقصود في كل مورد انما يلاحظ بالنسبة الى ذلك المورد و ليس الأثر المقصود من إقباض الفضولي في المعاطاة هو ترتب الملك عليه بنفسه بل بانضمام الرضا من المالك فليس الّا جزء سبب دائما فبعد تسليم دلالة النهي عنه على الفساد يكون لازمه عدم صلاحيته لصيرورته جزء سبب الا ان يقال ان النهى لم يتعلق بالإقباض بعنوان كونه جزء سبب حتى يفيد سلب الأثر المترتب عليه هذا العنوان و انما تعلق بالتصرف في مال الغير الذي هو من أفراده (فتأمل)
قوله أو ربما يستدل على ذلك بان المعاطاة منوطة بالتراضي و قصد الإباحة أو التمليك و هما من وظائف