غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٠ - و من شروط المتعاقدين ان يكونا مالكين أو مأذونين من المالك أو الشارع
[تتمة كتاب البيع]
[تتمة الكلام في شروط المتعاقدين]
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ و به نستعين
الحمد للّه و سلام على عباده الّذين اصطفى و بعد فيقول الجاني الفاني أسير الآمال و الأماني محمّد حسن بن عبد اللّه المامقاني ان هذا هو الجزء الثالث من كتابنا المسمّى به غاية الآمال نسئل اللّه ان يوفقنا لإتمامه على أحسن الأحوال و يجعله ذخرا لنا في يوم لا ينفع نسابة و لا مال انه لطيف بعباده قادر على إنفاذ مراده
[و من شروط المتعاقدين ان يكونا مالكين أو مأذونين من المالك أو الشارع]
قوله و من شروط المتعاقدين ان يكونا مالكين أو مأذونين من المالك أو الشارع
لا يخفى عليك ان هذه العبارة من جوامع الكلم فتشمل جميع أقسام من يصحّ منه البيع فان المالكين لا خفاء في حالهما و المأذون من المالك عبارة عن الوكيل و المأذون من الشارع يشمل الأب و الجد و منصوب كل منهما من وصى لأحدهما جعله قيما على الصّغير أو وكيل في امره كما يشمل الحاكم الشرعي و منصوبه عموما أو خصوصا و يشمل عدول المؤمنين عند فقد الحاكم و منصوبه و المقاص الذي أخذ مال غيره الممتنع من حقه على وجه يتعذر استيفاؤه بالرجوع الى الحاكم عوضا عن حقه الذي على ذلك الغير فإنه يدخل في المأذون من الشارع سواء كان المال الذي أخذه مقاصة مساويا لحقه في مقدار المالية أم كان زائدا عليه و سواء قلنا بأنّه يلزم المقاص ان يقوم ما أخذه على نفسه ثم يبيعه على من شاء أم لم نقل بذلك فإنه على جميع التقادير داخل في عنوان المأذون من جانب الشارع ثمّ انه لم يصرّح أحد في هذا المقام بجواز استقلال المقاص بالبيع عدا الشهيد (رحمه الله) في اللمعة حيث قال و كما يصحّ العقد من المالك يصحّ من القائم مقامه و هم الأب و الحد له و الوصي و الوكيل و الحاكم و أمينه و بحكم الحاكم المقاص انتهى و في الدروس و تملكهما يعنى يشترط تملك المتعاقدين أو حكمه كالأب و الجد و الوكيل و الوصي و الحاكم و أمينه و المقاص انتهى و الاعتذار عنهم من جهة تركهم للمقاص بأنه مندج عندهم في المالك فلذلك لم يصرّحوا به انما يستقيم على قول من يعتبر تملكه ثم بيعه بخلاف غيره كما لا يستقيم بالنسبة إلى الزائد الّذي أخذه من باب توقف استيفاء حقه على أخذه و بيعه و يشمل (أيضا) عبارة (المصنف) (رحمه الله) ما لو كانت الوديعة في معرض التلف بحيث تفوت على المالك عينا و قيمة فإن الودعي (حينئذ) مأذون في بيع عين الوديعة من جانب الشارع و حفظ الثمن و إيصاله إلى المالك و كذا لو كانت اللقطة في معرض التلف فان الملتقط مأذون في بيعها و حفظ ثمنها للمالك و عبارات الأصحاب في هذا المقام ليست جامعة لشتات الجزئيات و انما نبهوا على كل منها في مقام لم ينبهوا على غيره فيه
قوله اى لا يترتب عليه ما يترتب على عقد غيره من اللزوم و هذا مراد من جعل الملك و ما في حكمه شرطا ثم فرع عليه ان بيع الفضولي موقوف على الإجازة كما في (القواعد) فاعتراض جامع المقاصد عليه بان التفريع في غير محلّه لعلّه في غير محلّه
تمثل في المقابيس لما في حكم الملك ببيع ما في الذمة و بيع الوكيل و القاضي و توضيح ما ذكره (المصنف) (رحمه الله) هو انه قال و مثله عبارة الشرائع حيث قال فيها و ان يكون البائع مالكا أو ممّن له ان يبيع عن المالك كالأب و الجد و الوكيل و الوصي و الحاكم و أمينه فلو باع ملك غيره وقف على اجازة المالك أو وليّه على الأظهر انتهى و في بعض النسخ ابدال الفاء في قوله فلو باع بالواو و (حينئذ) يكون ممّا لا يتجه عليه مثل إيراد المحقق الثاني (رحمه الله) لانّه لا يكون تفريعا بل يكون كلاما مستقلا مسوقا لتعميم الوكالة و حصول الاذن فافهم منه في القواعد و يشترط كون البائع مالكا أو وليّا عنه كالأب و الجد له و الحاكم و أمينه و الوصي أو وكيلا فبيع الفضولي موقوف على الإجازة على راى انتهى و قال فيجامع المقاصد فيما علقه على قوله فبيع الفضولي موقوف هذا التفريع غير جيد لان المتبادر من اشتراط ما ذكره بطلان البيع هنا لانتفاء الشرط ان كان ذلك شرطا في الصّحة أو عدم لزومه ان كان شرطا في اللزوم فكونه موقوفا على الإجازة لا يظهر وجه تفريعه إلّا إذا حملنا العبارة على ان الاشتراط في اللزوم و ان المراد بكونه موقوفا عدمه لزومه لأنه في فوته و لكن قوله على راى لا موقع له (حينئذ) و كيف كان فالعبارة لا تخلو عن تكلف انتهى أقول ما ذكره (المصنف) (رحمه الله) من التفسير موافق لكلام الشهيد (رحمه الله) في (الدروس) حيث قال بعد اشتراط مالكية المتعاقدين أو حكمها ما لفظه فبيع الفضولي غير لازم الا مع الإجازة فينتقل من حين العقد انتهى ثم ان ما ذكره (رحمه الله) انّما يرفع أحد شقي الإيراد و هو انه ان كان المراد هو اشتراط الملك في الصّحة فمقتضاه هو ان يفرع عليه البطلان لا كونه موقوفا على الإجازة و يبقى الشق الأخر و هو انه ان كان المراد هو ان الملك شرط اللزوم و ان الموقوف معناه غير اللازم فهو لا يلائم التقييد بقوله على راى لأن كون الفضولي غير لازم اتفاقي