غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩١ - هل يشترط كون المجيز جائز التصرف حين العقد
الإيجاب أو القبول الصادر عن الفضولي مضافا الى المالك يصير سببا لصيرورة نفس الإجازة بمنزلة الإيجاب و القبول قلنا (حينئذ) إنّما نمنع من فوات معنى المعاهدة بتخلل الرد بين أحد طرفي العقد و بين الإجازة التي هي بمنزلة الطرف الأخر ضرورة ان المعاهدة إنّما وقعت بين شخصين اخرين غير المالك و هي مما لا يعقل ارتفاعه بتخلل الرد بين أحد طرفي العقد و ما هو بمنزلة الطرف الأخر نعم لو كان تخلل الرد من الموجب بين إيجابه و بين قبول الأخر كان ذلك نقضا لمعنى المعاهدة و الفرق ان الرد يقع هناك من المعاهد حقيقة و هيهنا ينزل اجازة المالك الذي هو شخص ثالث بمنزلة أحد طرفي العقد بعد وقوعهما من شخصين اخرين فعموم الأمر بالوفاء بالعقود (حينئذ) لا مزاحم له و هو واضح و ثانيهما ما أشار إليه بقوله مع ان مقتضى سلطنة الناس على أموالهم تأثير الرد في قطع علاقة الطرف الأخر من المتعاقدين عن ملكه فلا يبقى ما يلحقه الإجازة و لكن يتجه عليه انّه قد اعترف (رحمه الله) غير مرة بأن عموم سلطنة الناس لا يفيد في إثبات تأثير ما صدر من المالك ممّا شك في تأثيره و انما يفيد ثبوت السّلطنة لهم على الوجه المقرر في الشرع و ما نحن فيه من قبيل الأوّل دون الثاني و لعلّه (رحمه الله) أشار الى جميع ما أوردناه على الوجهين بالأمر بالتأمل في ذيل كلامه و يمكن ان يكون الأمر بالتأمل إشارة إلى توهين ما ذكره أخيرا على وجه المعارضة بأنه ان كان عموم سلطنة الناس مفيد المضي الرّد من المالك فالإجازة الواقعة بعده لا بد ان يكون ماضية بواسطة عموم السّلطنة لأنّ مضيّها و رفع الرّد الواقع قبلها سلطنة و أي سلطنة فلا بد و ان تثبت له بحكم العموم المذكور
[الثالث اعتبار عدم سبق الرد في الإجازة]
قوله اللّهم الّا ان يقال ان الرد الفعلي كأخذ المبيع مثلا غير كاف بل لا بد من إنشاء الفسخ و دعوى ان الفسخ هنا ليس بأولى من الفسخ في العقود اللازمة و قد صرحوا بحصوله بالفعل يدفعها ان الفعل الذي يحصل به الفسخ هو فعل لوازم ملك المبيع كالوطي و العتق و نحوهما لا مثل أخذ المبيع
بل صرّح بعضهم في كتاب الطلاق بان كون الوطي رجوعا في حق المطلق انّما هو إذا كان بقصد الرجوع و اما إذا كان بدون قصده كان مجرما هذا و اعترض بعض المعاصرين عليه بان أخذه بعنوان انه له من لوازمه (أيضا) فلا جهة لاعتبار إنشاء الفسخ فيه كما هو واضح كوضوح ان العمدة في المقام انّما هو الإجماع و (حينئذ) فلا محيص عن طرح الخبر أو تأويله بكون الرد صوريّا لا حقيقيّا كما في شرح القواعد و غيره أو بغير ذلك مما مر ثمّ انه قال و في قيام الإجماع على تأثير الرّد في عدم صحة الإجازة (مطلقا) من الراد و غيره كما هو صريح بعضهم تأمل أو منع و لا يبعد قصره على الأول لقلة المتعرضين للثاني فلاحظ و تأمل انتهى
الرابع [الإجازة أثر من آثار سلطنة المالك على ماله]
قوله الإجازة أثر من آثار سلطنة المالك على ماله
(انتهى) أشار بهذا الى دفع ما يتوهم من بعض العبارات من كون الإجازة و الرّد من الحقوق الموروثة و حاصل ما أفاده (رحمه الله) هو ان الإجارة هنا ليست من الحقوق و الا لم يكن إشكال في كونها موروثة و انما هي من الأحكام و من آثار ملكية المعقود عليه فضولا ففي الحقيقة مبنى المسئلة كونها من الحقوق أو من الأحكام و الفرق بينهما في غاية الاشكال و قد حكى بعض مشايخنا عن صاحب أنوار الفقاهة (رحمه الله) ان ذلك مما يميّزه الفقيه النبيه بذوقه و ليس له معيار كلى و حكى (أيضا) عن صاحب الجواهر (رحمه الله) ان كلّ ما عبّر عنه في الأدلّة الشرعيّة بالحق فهي من الحقوق و كلّ ما لم يعبّر عنه بذلك يبنى على كونه حكما حتى في صورة الشك فلا يترتب عليه لوازم الحق لأن للحق اثارا خاصة زيادة على ما هو من قبيل الأحكام و الأصل عدمها فكون الشيء من الحقوق خلاف الأصل
الخامس [إجازة البيع ليست إجازة لقبض الثمن أو المثمن]
قوله و لو قال أجزت العقد دون القبض ففي بطلان العقد أو بطلان الرّد القبض وجهان
منشؤهما تساوى الاحتمالين بعد كون الإجازة العقد دون القبض لغوا لكونه من لوازمه و مقوماته و (حينئذ) فيدور الأمر بين انتفاء العقد و القبض جميعا و هو الذي عبّر عنه ببطلان العقد و بين وجودهما معا و هو الذي عبّر عنه ببطلان رد القبض
السادس [الإجازة ليست فورية]
قوله و لو لم يجز المالك و لم يرد حتى لزم تضرر الأصيل بعدم تصرفه
(انتهى) قال بعض المعاصرين لو لم يجز و لم يرد و قلنا بعدم جواز تصرف الأصيل قبل الرّد ففي تسلطه على الفسخ بمجرد امتناعه من أحدهما بعد مطالبة به أو بعد تعذر إجباره عليه (مطلقا) أو مع تضرر الأصيل بالتأخير وجوه أوجههما الأخير اقتصارا على المتيقن مع احتمال عدم تسلطه عليه (مطلقا) لانّه هو الذي أدخل الضرر على نفسه هذا و ربما قبل بتدارك ضرره بالخيار أو بإجبار المالك على أحد الأمرين و لعلّه لاندفاع الضرر بكلّ منهما و لعلّ الترتيب أظهر لأصالة اللزوم مع إمكان الجبر الذي به يندفع الضرر مع انحصار دليل الخيار به و لكن قد يمنع جواز إجباره على ذلك لعدم ثبوت وجوبه عليه كي يجير عليه مع امتناعه منه و (حينئذ) فينحصر الأمر بالخيار بناء على لزوم تدارك هذا الضرر فتدبّر انتهى
و امّا القول في المجيز فاستقصائه يتم ببيان أمور
[هل يشترط وجود مجيز حين العقد]
قوله و امّا الضّرر فيتدارك بما يتدارك به صورة النقض المذكورة
لم يبينه لا هنا و لا في محل النقض لوضوحه و قد صرّح به في نظير المقامين في الأمر السّادس من الأمور المتقدمة عن قريب حيث قال و لو لم يجز المالك و لم يرد حتى لزم تضرر الأصيل بعدم تصرفه فيما انتقل عنه و اليه على القول بالكشف فالأقوى تداركه بالخيار
قوله و عن (المصنف) (رحمه الله) انه أجاب بان الامام (عليه السلام) غير متمكن من الوصول اليه
حكى في مفتاح الكرامة عن حواشي الشهيد (رحمه الله) على القواعد انّ بعض الجمهور اعترض على (المصنف) (رحمه الله) يعني العلامة (رحمه الله) في هذه المسئلة بسقوطها على مذهبه لانه يعتقد وجود الامام (عليه السلام) في كل زمان و هو ولى من لاولى له فأجاب يعنى العلامة (رحمه الله) بأنه أراد مجيزا في الحال يمكن الاطلاع على أجازته و تتعذر إجازة الإمام (عليه السلام) لاستتاره عن الناس
قوله فالأولى ما فعله فخر الدين (رحمه الله) و المحقق الثاني (رحمه الله) من تقييد بيع مال اليتيم بما إذا كان على خلاف المصلحة فيرجع الكلام (أيضا) الى اشتراط إمكان فعلية الإجازة من المجيز لا وجود ذات من شأنه الإجازة فإنه فرض غير واقع في الأموال
وجه رجوعه الى اشتراط فعلية الإجازة من المجيز هو انه في صورة بيع مال اليتيم على خلاف مصلحة ليس الولي ممن يجوز له الإجازة لا في الحال و لا في المال فلا يتصور في حقه الإجازة في حال ولايته الّتي هي حال صغر اليتيم فيكون من ليس مجيزا في الحال و يصير مجيزا في المال هو اليتيم فلا يصير المنتفى (حينئذ) إلا فعلية الإجازة من اليتيم الذي من شأنه أن يجيز بعد البلوغ فلو حكم ببطلان بيع الفضولي في هذا الفرض كان معناه اشتراط إمكان فعلية الإجازة من المجيز و هو الذي ذكر (المصنف) (رحمه الله) ان الأمر يرجع اليه فيكون ذكرهما بعنوانين تكرارا
[هل يشترط كون المجيز جائز التصرف حين العقد]
قوله اما المسئلة الأولى
يعنى من المسئلتين اللتين إحديهما ما لو باع لنفسه ثم اشتراه من المالك و الثانية ما لو باع و اشترى و لم يجز
قوله و فيه إشكال لأن العين مملوكة و إذا الرّي العوض ملكها ملكا مستأنفا فافتقر بيعها إلى إجازة مستأنفا كما لو باع مال غيره ثم اشتراه
يعنى ان عين الزكاة التي هي حصة الفقير الموجودة في ضمن