غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨٦ - الثمرة الثالثة من حيث تصرف الأصيل
المنذور اليه كما هو خيرة الأكثر فيبطل بذلك القول بخروج العين المنذورة عن ملكه بمجرّد نذر السّبب و كذلك يبطل احتمال انّه يثبت مجرّد وجوب الفعل من دون ثبوت حق للمنذور له و هل ينتقل هذا الحقّ إلى وارثه لو مات قبل قبض العين المنذورة الّذي حكاه (المصنف) (رحمه الله) فيما سمعته منه في بعض ابحاثه عن المحقق جمال الدّين (رحمه الله) هو الانتقال و اختاره نظرا الى كون مقتضى الحق انّه يورث فبعد ثبوت الحق يلزمه الإرث و كذا لو مات الناذر قبل إيفاء الحق وجب على وارثه إيفاؤه الى المنذور له المقام الثاني في انّ التصرّف في المنذور و إتلافه قبل حصول الشرط إذا كان النذر مشروطا جائز أم لا اختلفوا فيه على أقوال ثلاثة أحدها جواز ذلك (مطلقا) ثانيها المنع منه كذلك ثالثها التفصيل بين ما إذا قصد إبقاء المال الى زمان حصول المعلّق عليه فلا يجوز و بين ما إذا لم يقصد ذلك فيجوز و الأقوى هو القول الثاني لأن لازم معنى النذر هو الالتزام بإبقاء المال الى زمان حصول المعلّق عليه و صرفه في الجهة المنذورة بعد حصوله فإتلافه بعد النذر و قبل حصول المقصود بعد حنثا و نقضا لذلك الالتزام و لذا يذم من باع ما نذر التصدّق به على الفقراء معلّقا على مجيئ المسافر مثلا قبل مجيئه و لا يصغى الى اعتذاره بعدم تحقق مقصوده بعد و توهم انّ المراد هو التصدّق على تقدير بقاء المال و انّه بعد الإتلاف لا شيء هناك حتى يجب التصدّق به لانّ الحكم يرتفع بارتفاع محله و انّ الحنث لا يتحقق الا بعد بترك المنذور بعد تحقق المقصود و بقاء المال كما هو مستند القول بجواز التصرف و الإتلاف (مطلقا) في حيز المنع و السّند و ممّا يشهد بما ذكرناه انّه لو عاهد انسان غيره على ذبح شاة مثلا على تقدير قدوم مسافر لذلك الغير ثم باعها قبل قدومه عدّ ذلك نقضا لذلك العهد بل قد يقال ان التصرّف فيه مناقض لتلك القضيّة الشرطية عقلا (أيضا) إذ لا يصدق الالتزام بالشيء على تقدير مع الإتلاف قبل ذلك التقدير نعم لا نضايق من عدم ترتيب آثار الملتزم نظرا إلى أصالة العدم بعد عدم مناقضة للالتزام المذكور لكن هذا لا يوجب جواز عدم ترتيب آثار الالتزام و من هنا يظهر انّ الاستناد في القول بجواز التصرّف في زمان الشك في حصول المعلّق عليه إلى أصالة عدم حصوله غفلة و ذهول لان التصرّف المذكور و ان لم يكن منافيا لآثار الملتزم لكنّه مناف لآثار الالتزام بل أصل هذا الالتزام عند التأمل التزام بأمر على تقدير عدم العلم بحصول ما علق عليه ضرورة ان التعليق لا يكون الا حال الجهل بالوقوع فمع العلم بعدم الوقوع لا فائدة في التعليق بل لا يتحقق معه التزام فهو مثل قولك للّه علىّ ان أتصدق بكذا لو عاد هذا الميت حيّا هذا كلّه فيما إذا تعلّق النذر بأمر معيّن و امّا إذا تعلّق بكلّي ثم عيّنه الناذر في شيء شخصي فالمحكي عن الشهيد (رحمه الله) ان حكمه حكم المعين من أوّل الأمر لعدم الفرق بعد التعيين و لا يخلو عن اشكال لوضوح المنع من كون المعين بالعرض مثل المعين من أوّل الأمر و لا دليل على الإلحاق نعم يمكن ان يستند فيه الى بعض الاخبار الدّالة على انّ الهدى لو تلف بعد الاشعار و التقليد سقط التكليف بالهدي عن صاحبه و يذبحه من وجده و يعلّق عليه رقعة مكتوبا فيها هذا هدى نظرا الى انّ المناط في المقامين واحد و قد تعين الواجب الذي هو الهدي الكلّي بالتعيين فكذا يلزم ان يكون الحال فيما نحن فيه ثم انّ ما ذكرناه انّما هو فيما إذا كان التصرّف منافيا للالتزام و امّا إذا لم يكن منافيا له كما إذا أتلف الشرط باختياره على وجه يكون التصرّف رافعا لموضوع النذر كما إذا نذر ان يتصدّق بألف درهم ان زاره زيد ثم التمس من زيد ان يترك زيارته فأجابه الى ذلك أو نذر عتق الجارية على تقدير وطيها فباعها فانّ (الظاهر) انّ مثل هذا لا يعد منافيا للالتزام إذ لا وجود للمعلّق عليه حتى يتحقق التنافي و الى هذا أشار صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليه السلام) قال سالته عن الرّجل تكون له الأمة فيقول يوم يأتيها فهي حرة ثم يبيعها من رجل ثمّ يشتريها بعد ذلك قال (عليه السلام) لا بأس بأن يأتيها قد خرجت عن ملكه فان بيع هذه الأمة ليس مناقضا للنذر المذكور كما إذا قتلها أو سل أنثييه أو فعل غير ذلك ممّا يوجب انتفاء المحلّ الموجب لانحلال النذر و لا دلالة فيها على
جواز التصرّف في المنذور بالنذر المعلّق على شرط قبل حصول شرطه فيما إذا كان التصرّف مناقضا للالتزام حتّى يكون حجة على فخر المحققين القائل بعدم جواز التصرّف في المنذور كما اعترض عليه الشّهيد (رحمه الله) لان موردا الخبر هي الصّورة الّتي أشرنا إليها و مراد فخر المحققين هي لصورة التي يعدّ فيها التصرّف نقضا للالتزام لا مطلقا و لا شبهة في عدم الجواز في الصّورة المذكورة و المسئلة المبحوث عنها في هذا المقام هي الّتي أشار (المصنف) (رحمه الله) الى انّه قد يقاس عليها مسئلة الفضولي من حيث جواز تصرّف الأصيل و أشار الى المنع عنه أو لا بمنع الجواز في المقيس عليه و ثانيا بإبداء الفرق من حيث انّ معاملة الأصيل مع الفضولي ليس معلّقا على الإجازة و انّما أقدم على المعاملة متوقعا للإجازة فالالتزام من جانبه منجّز فيجب عليه الوفاء بخلاف النذر فإنّه معلّق على شرط لم يحصل فالفرق بينهما واضح و على هذا الفرق يبتنى ما ذكره (المصنف) (رحمه الله) في بعض ابحاثه من بيان الفرق بين الأمرين بتقرير مغاير لما قرّره هيهنا و هو انه يجوز للناذر نقض النذر إذا قطع بعدم تحقق المعلّق عليه في وقته لانّه ليس حنثا و لا يجوز الفسخ من جانب الأصيل في معاملة الفضولي و لو مع القطع بفسخ صاحبه على ما هو مقتضى وجوب الوفاء بما التزم به على وجه التنجيز و انّ ذلك على القول بكون الإجازة كاشفة ظاهر لدلالتها على وقوع البيع من أوّل الأمر تاما مؤثرا بوقوع الإيجاب و القبول فيجب عليه ترتيب جميع آثار الملك و امّا على القول بكونها ناقلة (فالظاهر) جواز تصرّف الأصيل فيما انتقل عنه كما عرفت في كلام (المصنف) (رحمه الله) حجة القول الأوّل و هو جواز التصرّف في المنذور قبل تحقق الشرط المعلّق عليه وجوه الأوّل ما تقدم من صحيحة ابن مسلم حيث دلت على جواز بيعها قبل الوقت الذي علّق تحريرها عليه كما صرّح به ثاني الشهيدين (رحمه الله) معترضا بها على الفاضلين قال في كتاب العتق من الرّوضة في ذيل قول الشهيد (رحمه الله) و لو نذر عتق أمته بعد الاستدلال بتلك الصّحيحة ما لفظه و يتفرّع على ذلك جواز التصرّف في المنذور المعلّق على شرط لم يوجد و هي مسئلة إشكالية و العلّامة (رحمه الله) اختار في التحرير عتق العبد لو نذر ان فعل كذا فهو حر فباعه قبل الفعل ثم اشتراه ثم فعل و ولده استقرب عدم جواز التصرّف في المنذور المعلّق على الشرط قبل حصوله و هذا الخبر حجة عليهما انتهى و وجه كونه حجة على ولده (رحمه الله) كما صرّح به بعض المحققين هو انّ الخبر صحيح و قد دلّ على انّها