غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٣ - الأولى ان يبيع للمالك مع عدم سبق منع من المالك
مقرون برضا المالك في حال وقوعه و الأخر ما ليس بمقرون به و ان الأوّل داخل في عنوان الفضولي كالثاني و ما ذكره المتوهم يقتضي انحصار الفضولي في المقرون بالرضا و هو واضح السّقوط إذ لم يقل به أحد
قوله و ما دل على ان علم المولى بنكاح العبد و سكوته إقرار منه
الاخبار بهذا المعنى المستفيضة منها رواية معاوية بن وهب قال جاء رجل الى أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال انّى كنت مملوكا لقوم و انى تزوجت امرأة حرّة بغير إذن موالي ثم أعتقوني بعد ذلك فأجدد نكاحي إياها حين أعتقت فقال له ان كانوا علموا انك تزوجت امرأة و أنت مملوك لهم فقال نعم و سكتوا عنّى و لم يغيّروا على قال فقال سكوتهم عنك بعد علمهم إقرار منهم اثبت على نكاحك الأوّل هذا و من غرائب الكلام ما صدر عن بعض المعاصرين معترضا على تمسكه بهذه الاخبار و ما بعدها من قبض عروة للثمن و إقباضه المثمن حيث قال انه قد يمنع ظهور نصوص العبد في عدم تأخر العلم و السّكوت عن العقد كما انّ القبض و الإقباض قد يكون للفحوى و نحوها و ان توقف على الإجازة المستفادة من قوله (عليه السلام) بارك اللّه (انتهى) بل في (المسالك) و غيرها فاجازه (عليه السلام) له و بارك في صفقة يمينه الى غير ذلك ممّا يحتمل فيه فتدبر انتهى
[في أقسام بيع الفضولي]
[الأولى ان يبيع للمالك مع عدم سبق منع من المالك]
قوله ان يبيع للمالك مع عدم سبق منع من المالك و هذا هو المتيقن من عقد الفضولي
بل القدر المتيقن منه هو ان لا تكون المعاملة على وجه المعاطاة و ان يكون الفضولي هو البائع دون المشترى و لا يتعقبه تملك البائع ما باعه و ان يكون المبيع عينا لا كليا في ذمة غيره و ان يكون مع علم المشترى بكون البائع فضولها
قوله عدا فخر الدّين و بعض متأخري المتأخرين كالأردبيلي (رحمه الله) و السيّد الداماد (رحمه الله) و بعض متأخري المحدثين
استثنى هؤلاء الجماعة ممن تأخر لأن ممن تقدم عليهم (أيضا) من يقول بهذا القول الذي هو الفساد فقد حكاه ابن إدريس (رحمه الله) عن الشيخ في (الخلاف) بعد ان اختاره قال (رحمه الله) لا يجوز ان يبيع الإنسان إلا ما يملكه في الحال فان باع ما لا يملكه و لا يملك بيعه كان البيع باطلا و قال شيخنا أبو جعفر (رحمه الله) في نهايته لا يجوز ان يبيع الإنسان إلا ما يملكه في الحال فان باع ما لا يملكه كان البيع موقوفا على صاحبه فإن أمضاه مضى و ان لم يمض كان باطلا الا انه رجع عن هذا في الجزء الثاني من مسائل خلافه فقال إذا باع انسان ملك غيره بغير اذنه كان البيع باطلا و به قال الشافعي و قال أبو حنيفة ينعقد البيع و يقف على اجازة صاحبه و به قال قوم من أصحابنا قال (رحمه الله) دليلنا إجماع الفرقة المحقة و من خالف منهم لا يعتد بقوله و لانه لا خلاف انه ممنوع من التصرف في ملك غيره و البيع تصرف و (أيضا) روى حكيم عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) انه نهى عن بيع ما ليس عنده و هذا نص و روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) انه قال لا طلاق الّا فيما يملك و لا عتق الّا فيما يملك و لا بيع الّا فيما يملك (صح) فنفى (عليه السلام) البيع عن غير الملك و لم يفرق هذا أخر كلام شيخنا فانظر يرحمك اللّه الى قوله (رحمه الله) دليلنا إجماع الفرقة و من خالف منهم لا يعتد بقوله فلو كان ما ذكره في نهايته حقا و صوابا كيف يقول لا يعتد بقوله و هو القائل به في نهايته و انما يورد اخبار آحاد لا توجب علما و لا عملا فيتوهم المتوهم و يظن الظان ان ذلك اعتقاده و فتوى و انه يعمل باخبار الآحاد و لو كان ما ذكره في نهايته حقا و صوابا و عليه أدلة ما رجع عنه و لا استدل على صحة خلافه انتهى و ذهب اليه ابن زهرة في الغنية مدعيا عليه الإجماع قال و اما شروطه يعنى البيع فعلى ضربين أحدهما بشرائط صحة انعقاده و الثاني شرائط لزومه فالضرب الأوّل ثبوت الولاية في المعقود عليه الى ان قال و اشترطنا ثبوت الولاية احتراز عن بيع من ليس بمالك للمبيع و لا في حكم المالك له و هو سنة الأب و الجد و وصيهما و الحاكم و أمينه و الوكيل فإنه لا ينعقد و ان اجازه المالك بدليل الإجماع الماضي ذكره و لأن صحة انعقاده حكم شرعي و يفتقر ثبوته الى دليل شرعي و ليس في الشرع ما يدل على ثبوت ذلك هيهنا و يعارض المخالف بما روده من نهيه (عليه السلام) عن بيع الإنسان بما ليس عنده و من قوله (عليه السلام) لا بيع الا فيما يملك و لم يفصل بين ما اجازه المالك و ما لم يجزه انتهى و قال المحقق الأردبيلي (رحمه الله) في شرح قول العلامة (رحمه الله) و لو باع الفضولي وقف على الإجازة ما نصه هذا هو المشهور و ما نجد عليه دليلا الا ما روى عن عروة البارقي انه (صلى الله عليه و آله و سلم) أعطاه دينارا ليشتري له (صلى الله عليه و آله و سلم) شاة فاشترى شاتين فباع إحديهما بدينار و جاء بدينار و شاة و حكى له (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال له بارك اللّه في صفقة يمينك و ذكروا (أيضا) انه عقد صدر من أهله في محله و ليس شيء منه بمفقود الا الرضا و قد حصل و معلوم عدم صحة الرواية و معارضتها بأقوى منها دلالة و سندا لقوله (عليه السلام) لحكيم بن حزام لا تبع ما ليس عندك و يمكن (أيضا) حملها على فهم الرضا منه (عليه السلام) و كونه وكيلا مطلقا و معلوم (أيضا) عدم صدوره من أهله لأن الأهل هو المالك أو من له الاذن و بالجملة الأصل و اشتراط التجارة عن تراض الذي يفهم من الآية الكريمة و الآيات و الاخبار الدالة على عدم جواز التصرف في مال الغير إلا باذنه و كذا العقل يدل على عدم الجواز و عدم الصحة و عدم انتقال المال من شخص إلى أخر و قد أجاب في التذكرة عن رواية حكيم بأن النهي لا يدلّ على الفساد و الظاهر ان النهى راجع الى عدم صلاحيته للبيع و الانتقال كما هو الظاهر على انه يلزم القول بتحريم الفضولي و هو بعيد لا يقولون
به و لا يمكن ذلك في رواية البارقي و انه يدل عليه غيرها مما ذكرناه انتهى و استظهر هذا القول من سلار و عبارته في المراسم غير وافية بما نسب اليه قال (رحمه الله) و امّا شروطه يعنى البيع فعلى ضربين عام و خاص فالعام ان يكون ملك البائع أو ملك موكله أو يكون أب المالك و يكون هو صغيرا فإنه يبيع عليه بلا رد الى ان قال لا يمضى بيع إلّا في ملك البائع أو لمن للبائع ان يبيع عنه و ذلك لأنه ان استظهر من عدم تعرضه لغير الثلاثة فإنه لم يتعرض للوصي على الطفل (أيضا) و لا للحاكم و ان استظهر من ذيل العبارة قلنا يحتمل ان يكون قد أراد المضي النفوذ من دون حاجة الى إمضاء و اجازة متأخرة بل هو الظاهر و يحتمل ان يكون الفضولي عنده داخلا في عنوان من له ان يبيع عن المالك لكن الاحتمال الأول أظهر بل الثاني بعيد جدا
قوله لعموم أدلّة البيع و العقود لأن خلوه عن اذن المالك لا يوجب سلب اسم العقد و البيع عنه و اشتراط ترتب الأثر بالرضا و توقفه عليه ايضا لا مجال لإنكاره فلم يبق الكلام إلا في اشتراط سبق الاذن و حيث لا دليل عليه فمقتضى الإطلاقات عدمه و مرجع ذلك كله الى عموم حل البيع و وجوب الوفاء بالعقد خرج منه العاري عن الاذن و الإجازة معا و لم يعلم خروج ما نقد الاذن و لحقه الإجازة
قد يناقش فيه بعدم معلومية صدق الاسم بناء على انّ العقد و البيع اسم للصّحيح الناقل فعلا كما هو الأظهر و توهم أهل العرف بوجود المفهوم في بعض الأمور المتداولة بينهم لتسامحهم في الشرع و نحوه بحيث يطلقون عليها العقد أو البيع مثلا حقيقة في نظرهم غير مجد في صحة التمسك به و جعل المدار عليه و ان وقع لجماعة ممن تأخر و امّا بناء على الأعم كما هو ظاهر المشهور فقد يقال ان المتبادر من قوله (تعالى) أَوْفُوا بِالْعُقُودِ انما هو العمل بمقتضاها و ما يلزمها شرعا أو عادة و لو للمقارنة ان لازما