غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٤ - مسئلة لو باع الفضولي مال غيره مع مال نفسه
لا يخلو عن شيء
لما بينه من وجود الضرر في المقام
قوله مضافا الى ما قد يقال من دلالة رواية جميل المتقدمة بناء على ان حرية الولد منفعة راجعة إلى المشترى و هو الذي ذكره المحقق (رحمه الله) احتمالا في (الشرائع) في باب الغصب بناء على تفسير (المسالك) و فيه تأمل
قال في الشرائع و ما يعزمه المشترى ممّا لم يحصل له في مقابلته نفع كالنفقة و العمارة فله الرجوع به على البائع و لو أولدها المشترى كان حرا فيعزم قيمة الولد و يرجع بها على البائع و قيل في هذه له مطالبة أيهما شاء لكن لو طالب المشترى رجع على البائع و لو طالب البائع لم يرجع على المشترى و فيه احتمال أخر و قال في (المسالك) و لو أولدها عزم قيمته لولدها عند انعقاده حرا و يرجع به على الغاصب لانّه شرع في العقد على ان يسلّم الولد حرا من غير غرامة و لم يوجد منه تفويت و الكلام في تخيير المالك في الرجوع مع استقراره على الغاصب أو كونه ابتداء عليه كما مر و يحتمل إلحاق عوض الولد بما حصل له في مقابلته نفع كالمهر لان نفع حرية الولد يعود اليه و هذا هو الاحتمال الذي أشار إليه فيجري فيه الوجهان الا ان الأشهر الأوّل انتهى و وجه التأمل هو انه يمكن ان يكون مراد المحقق بالاحتمال الذي أشار إليه احتمال عدم التخيير بل يتعين رجوع المالك ابتداء على البائع بناء على كونه الغار كما فيمن قدم الى غيره طعام الغير و أكله فإن فيه ايضا احتمالين على ما ذكر بل الظاهر ان مراد المحقق انما هو هذا الوجه كما لا يخفى على من التفت الى نظم عبارته
قوله و مما ذكرنا يظهر اندفاع ما ذكر في وجه عدم الرّجوع من ان المشترى إنما أقدم على ضمان العين و كون تلفه منه
أشار بهذا الى خلاف من قال بعدم الرجوع في هذه المسئلة و الى دليله
قوله و قد ذكرنا في محلّه توجيه ذلك بما يرجع الى الاستدلال باليد
أشار بهذا الى ما ذكره في مسئلة المقبوض بالبيع الفاسد من قوله ثم انّه لا يبعد ان يكون مراد الشيخ (رحمه الله) و من تبعه من الاستدلال على الضمان بالاقدام و الدخول عليه بيان ان العين و المنفعة اللذين تسلمهما لشخص لم يتسلمهما مجانا أو أمانة فليس دليل الاقدام دليلا مستقلا بل هو بيان لعدم المانع عن مقتضى اليد في الأموال و احترام الأعمال
قوله و كيف كان فجريان قاعدة الغرور فيما نحن فيه اولى منه فيما حصل في مقابلته نفع
وجه الأولوية ان المنافع و النماء من قبيل التوابع الغير الموجودة في حال البيع و قد تحصل و قد لا تحصل و ليست مما يقابله المشترى بالمال عند البيع بخلاف العين فإنه ليس مقصده الأصلي الا تحصيلها بتمامها بإزاء الثمن المبذول و مع عدم حصول ما يقصده بالأصالة يكون الغرور لا محالة أقوى مما لو كان مقصودا لم يكن قصده الا بالتبع و المعيار في قوة الغرور كون الاحتمال المغرور به أبعد في نظره
قوله هذا إذا كانت الزيادة موجودة وقت العقد و لو تجددت بعده فالحكم بالرجوع فيه اولى
وجه كون الرجوع في الزيادة المتجددة أولى من الرجوع في الزيادة الموجودة حال العقد هو ان احتمال المؤاخذة بالأولى أبعد من احتمال المؤاخذة بالثانية إذ الأولى ليست موجودة حال العقد حتى يحتمل المؤاخذة بها فهي بعيدة عن المؤاخذة بمرتبتين إحديهما الوجود و الأخرى وقوع المؤاخذة بخلاف الثانية فإن بعدها عن المؤاخذة ليس الّا من حيث نفس وقوعها فتأمل
قوله و ضمان الأعيان المضمونة على ما استقر به في التذكرة
قال في التذكرة الأعيان المضمونة كالمغصوب و المستعار مع التضمين أو كونه أحد النقدين و المستام و الأمانات إذا خان فيها أو تعدى فله صورتان الاولى ان يضمن رد أعيانها و هو جائز لأنه ضمان مال مضمون على المضمون عنه الى ان قال الثانية ان يضمن قيمتها لو تلفت و الأقوى عندي الصّحة لأن ذلك ثابت في ذمة الغاصب فصحّ الضمان انتهى ما أهمنا ذكره و محلّ استشهاد (المصنف) (رحمه الله) انّما هي الثانية فإنه يكون للمضمون حقان أحدهما بدل عن الأخر فالأول عين المال المضمونة على الضامن من ابتداء و الأخر قيمتها المضمونة على الضامن الثاني
مسئلة لو باع الفضولي مال غيره مع مال نفسه
قوله و امّا على القول بصحة الفضولي فلا ينبغي الريب في الصحة مع الإجازة بل و كذا مع الرد فإنّه كما لو تبين بعض المبيع غير مملوك غاية الأمر ثبوت الخيار (حينئذ) للمشتري مع جهله بالحال عند علمائنا كما عن التذكرة
قال في التذكرة إذا باع ماله و مال غيره صفقة واحدة صحّ البيع في ماله فان كان المشترى جاهلا بالحال فله الخيار لانه دخل في العقد على ان يسلم له العبد ان و لم يسلم فان اختار الإمضاء لزمه قسطه من الثمن و سقط عنه ما انفسخ البيع فيه عند علمائنا و يدلّ على الصّحة إطلاق قوله (تعالى) أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ و عموم قوله (تعالى) أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و ما يظهر من النص و الفتوى من ان الأسباب الشرعية كالعقلية تؤثر فيما يقبل التأثير و ان لم يقبله في غيره و صحيحة الصفار كتبت الى ابى الحسن (عليه السلام) في رجل باع قرية و انما له فيها قطاع أرضين فهل يصلح للمشتري ذلك و قد أقر له بكلها فوقع (عليه السلام) لا يجوز بيع ما ليس بملك و قد وجب الشراء على ما يملك فلا إشكال في الصحة بحسب القواعد و النص بل لا خلاف فيها الّا من الشافعي و من احمد على احدى الروايتين نعم احتمل المحقق الأردبيلي (رحمه الله) في شرح الإرشاد بطلان العقد رأسا على تقدير صحة الفضولي و عدم اجازة المالك احتجوا لقول الشافعي بما ذكره في التذكرة بقوله و اختلفت الشافعية في التعليل فقال بعضهم لأن اللفظة الواحدة لا يتأتى تبعيضها فاما ان يغلب حكم الحرام على الحلال أو بالعكس و الأول أولى لأن تصحيح العقد في الحرام ممتنع و إبطاله في الحلال غير ممتنع و لو باع درهما بدرهمين أو تزوج بأختين حكم بالفساد تغليبا للحرمة على الحل و قال بعضهم ان الثمن المسمى يتوزع عليهما باعتبار القيمة و لا يدرى حصة كل واحد منهما عند العقد فيكون الثمن مجهولا و صار كما لو قال بعتك عبدي هذا مما يقابله من الألف إذا وزع عليه و على عبد فلان فإنه لا يصحّ و احتج المحقق الأردبيلي (رحمه الله) بما ذكره في طي قوله لو ضم مال غيره الى مال نفسه و باعهما صفقة فإن كان باذنه فهو صحيح و يقسط المسمى و ان لم يكن بإذنه فإن أجاز فكذلك ان قلنا بصحة الفضولي و الابطل في مال الغير فقط و يقسط الثمن لتمييز ثمن ماله و يحتمل البطلان رأسا فإنه انما حصل التراضي و لعقد على المجموع و قد بطل و ما حصل على البعض التراضي و العقد إذ حصوله في الكلّ لا يستلزم حصوله في الجزء و المشهور انّه انّما يبطل في مال الغير فقط فان العقد على الكلّ بمنزلة عقود متعددة على الاجزاء و لهذا لو خرج بعض ماله مستحقا لا يبطل الا فيه و نحو ذلك كثير نعم لما لم يكن ذلك صريحا و كان تبعيض الصّفقة عيبا يكون للمشتري الخيار ان جهل بالحال و الا فلا و فيه تأمل معلوم مما تقدم و لأن البائع (أيضا) ما رضي الا على وجه الخاص فكيف نلزمه على غير ذلك الوجه و يحتمل ثبوت الخيار له أيضا إذا ادعى الجهل أو ظن قبول مالكه لعقد الفضولي أو ادعى فيه الاذن و نحو ذلك انتهى و قد يزاد التمسك للبطلان بالأصل بمعنى استصحاب بقاء المال على ملك مالكه الأول هذا و الجواب عما تمسّك به الشافعية بعد اندفاعه بالإطلاقات و العمومات المذكورة هو ان التبعيض انّما هو في متعلق اللفظة الواحدة لا فيها نفسها و من المعلوم توجه المنع الى عدم جواز تبعيض متعلق للفظة