غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨٨ - ثمرات ذكرها كاشف الغطاء و ما يرد عليها
العقد بنفسه فقد علم ممّا مضى انّ العقد لازم بالنسبة إلى المباشر و (حينئذ) فيثبت تحريم المصاهرة بالنسبة إليه لأنّ ذلك دائر مع النكاح الصحيح و قد علمت انّ النكاح صحيح بالنّسبة إليه حيث انّه لازم من طرفه فالمباشر امّا زوج أو زوجة فإن كان زوجا حرم عليه نكاح الخامسة لو كان المعقود عليها فضولا رابعة و حرم عليه أخت المعقود عليها و أمها و بنتها لان ذلك اثر النكاح الصّحيح إلا إذا فسخت المعقود عليها فانّ التحريم ينتفي (حينئذ) لانتفاء مقتضيه و ذلك واضح في الأخت فإنها لا تحرم الّا جمعا لا عينا و قد انفسخ النكاح و كذا البنت فإنها لا تحرم عينا الا مع الدّخول بأمّها أمّا الأم فان في بقاء تحريمها بعد الفسخ و زواله إشكالا ينشأ من انّ تحريم الام يثبت بالعقد الصحيح اللازم و قد تبين انّ العقد صحيح لازم من طرف المباشر و متعلّق به تحريم الامّ و من انّ الفسخ رفع النكاح من أصله فارتفعت أحكامه و (أيضا) فإنّ النكاح لا يعقل ثبوته بمجرّد القبول المعتبر من دون الإيجاب الشرعي و إيجاب الفضولي لا اثر له من دون الرّضا و إذا لم يثبت النكاح لم يثبت التحريم هذا كلامه (رحمه الله) و ذكر في كشف اللثام في وجه الإشكال في الأمّ ما نصه من انّ الفسخ كاشف عن الفساد أو رافع له من حينه و الأوّل أصحّ فإنّ الإجازة امّا جزء أو شرط انتهى ثم انّ المحقّق الثاني (رحمه الله) قال بعد كلامه الّذي حكيناه و التحقيق انّ المباشرة من أحد الطرفين لا يقتضي ثبوت النكاح من ذلك الطّرف فانّ النكاح أمر واحد نسبي لا يعقل ثبوته الا من الجانبين و انّما قلنا انّه يلزم في حق المباشر بناء على انّ الإجازة كاشفة عن ثبوت العقد و لزومه من حين وقوعه كما ان عدمه كاشف عن عدم ذلك فلو فسخ المباشر ثمّ أجاز الأخر تبيّن انّ فسخه وقع بعد ثبوت العقد و لزومه فلم يؤثر شيئا و الحكم بثبوت حرمة المصاهرة انّما كان لان العقد الواقع نقل عن حكم الحلّ الّذي كان قبله و ان كان سببيته و عدم سببيّته الآن غير معلومة فلم يبق حكم الأصل كما كان و مثله ما لو اشتبهت الزوجة المعقود عليها عقدا صحيحا لازما بغيرها فان تحريم المصاهرة ثابت بالنّسبة إليهما معا و كذا القول فيما لو اشتبه الطّاهر بالنّجس و الحلال بالحرام و بهذا البيان يظهر انّه مع الفسخ يتبين انّه لا عقد أصلا فلا تحريم أصلا و هذا هو الأصحّ انتهى
قوله و في الطلاق نظر لترتبه على عقد لازم فلا يبيح المصاهرة
قال المحقق الثاني (رحمه الله) في شرح العبارة اى و في الطلاق بالنسبة إلى إفادته إباحة نكاح الأخت و البنت في الصّورة المذكورة نظر ينشأ من وجوب ترتب طلاق المعتبر على نكاح لازم و هو منتف هنا فلا يكون الطلاق الواقع في الصّورة المذكورة معتبرا في نظر الشارع فلا يفيد إباحة المصاهرة في المذكورات فيبقى التحريم كما كان الى ان يحصل الفسخ من الزوجة أو الإجازة ثم الطلاق منه بعدها و من انّه طلاق صدر من أهله في محلّه و ذلك لانّ الموقع له كامل و الزّوجيّة قد ثبتت من طرفه فان ذلك هو المفروض فوجب ان يترتب عليه مقتضاه و ذلك اباحة نكاح الأخت و البنت و فيه نظر لأنا قد بينّا ان لا نكاح من طرفه فكيف يقع الطلاق منه و لان الحال لا يخلو من ان تجيز المرأة أو تفسخ فان فسخت تبين بطلان النكاح و عدم تحريم البنت و الأخت و ان أجازت تبين صحة النكاح و لزومه فيكون الطلاق الواقع صحيحا فينتج نكاح البنت و الأخت فعلى كلّ من التقديرين يحللان و فيه نظر لأن إيقاع الطلاق من الجاهل بحصول شرائطه ينبغي ان لا يقع صحيحا فكيف مع الجهل بالزّوجيّة فلو و كلّ في النكاح ثمّ طلق قبل ان يعلم انّ الوكيل قد عقد فالذي يقتضيه النظر عدم الصّحة و يمكن ان يكون معنى العبارة و في الطلاق بالنّسبة إلى إفادته إباحة الأم و عدمها نظر ينشأ من انّ الطلاق لوجوب ترتبه على عقد لازم متى وقع صحيحا لم يفد حلّ ما حرّم بالمصاهرة و في الصّورة المذكورة يقع صحيحا للزوم النكاح من طرف الزّوج فلا تحلّ له الامّ و من انّ العقد لم يتم الى الآن فإذا فسخت الزّوجة انتفى النكاح و لم يكن للطلاق اثر فتحل الام و الحق انّ المراد بالعبارة هو المعنى الأوّل دون الثاني و التقدير حرمت المذكورات إلا إذا فسخت المرأة امّا إذا أجازت ففي اعتباره نظر من حيث انّه لم يكن مجزوما به حال إيقاعه و المختار حل الجميع بفسخها لا بالطلاق انتهى
قوله و ان كانت زوجة لم يحلّ لها نكاح غيره الّا إذا فسخ و الطلاق هنا معتبر
قال المحقّق الثاني (رحمه الله) في شرحه امّا الحكم الأوّل فمعلوم ممّا سبق فإن الإجازة لما كانت كاشفة كان النكاح (حينئذ) واقعا و قد وقع العقد فلا يحلّ لها نكاح غيره و امّا الحكم الثاني فلانّ تحقق كمالية العقد انّما يكون بإجازة الزّوج و الإجازة أمر ممكن بالنسبة اليه فإذا صدر منه طلاق تعين حمله على كونه طلاقا شرعيا و لا يكون شرعيّا إلّا إذا كان العقد كاملا و كماليته انّما تكون من قبله فوجب الحكم بها و مثله ما لو دخل و كلّ ما جرى هذا المجرى و تقييده بقوله هنا يشعر بان النظر السّابق في كون الطلاق معتبرا و عدمه و هو المعنى الأوّل انتهى فان قلت هب انّ الطلاق هنا صار معتبرا لكن لا يظهر منه أثر لأنّه قبل وقوعه غير صالح كان يكون كمال النكاح من قبله و بعد وقوعه ينقطع به علقة النكاح فتحلّ المعقود عليها لغيره من الأزواج قلت يظهر اثر ذلك فيما تزوجت بأبي المعقود له أو ابنه فان المعقود عليها تحرم على ابى المعقود له و ابنه بمجرّد العقد و ان لم يدخل بها و (الظاهر) انّه الى هذا المعنى أشار في كشف اللّثام حيث قال و ان كان المباشر زوجة لم يحلّ لها نكاح غيره الّا إذا فسخ و هل يحلّ لها (حينئذ) نكاح أبيه أو ابنه فيه الوجهان في إباحة الام بالفسخ و الطلاق هنا معتبر فإنّه إذا طلق فقد أجاز قبله فيلزم العقد انتهى
قوله و عن كشف اللّثام نفى الاشكال
قال في شرح العبارة المذكورة و لو تولى الفضولي أحد طرفي العقد و باشر الأخر بنفسه أو وليه أو وكيله ثبت في حق المباشر تحريم المصاهرة الى ان يتبين عدم الإجازة الأخر لتماميّة العقد بالنسبة إليه فإن كان زوجا حرم عليه الخامسة و الأخت بلا اشكال لصدق الجمع بين الأختين و نكاح اربع بالنسبة اليه و لا يجدى التزلزل و كلّ من الام و البنت للمعقود عليها فضوليّا الّا انّه قبل تبين حالها من الإجازة أو الفسخ لا إشكال في الحرمة لحرمة الجمع قطعا و كذا إذا أجازت و امّا إذا فسخت فلا حرمة بلا إشكال في البنت و على اشكال في الأمّ من انّ الفسخ كاشف عن الفساد أو رافع له من حينه و الأوّل أصحّ فإن الأصحّ أنّ الإجازة امّا جزء أو شرط هذا ما أردنا ذكره من كلامه (رحمه الله)
[ثمرات ذكرها كاشف الغطاء و ما يرد عليها]
قوله منها ما لو انسلخت قابلية الملك عن أحد المتبايعين
(انتهى) هذه الثمرة ذكرها الشيخ الفقيه المحقّق جعفر الغروي (قدس سرّه)
قوله و ربما يعترض على الأوّل
المعترض هو صاحب الجواهر (رحمه الله) حيث قال بعد نقل العبارة المذكورة ما لفظه و فيه انّ الأوّل و ان كان قد يشهد له خبر الصّغيرين اللّذين مات أحدهما لكن يمكن الجمود عليه و دعوى الجواز في غيره بناء على الكشف أيضا ضرورة انّه عليه يمكن دعوى ظهور الأدلّة في اعتبار القابلية حاله كالنقل (أيضا) و انّه لولا الرّضا لكان مالكا بل لا بدّ من اتصالها من حين