غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢١ - مسئلة في ولاية عدول المؤمنين
أبي حمزة المتقدم ذكرها في الموضع الأوّل الى ان قال و مما يدلّ عليه خبر على بن أبي حمزة بالنسبة إلى البيع (أيضا) ما رواه في (التهذيب) عن خالد القلانسي قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) الرّجل يجيئني بالثوب فأعرضه فإذا أعطيت به شيء زدت فيه و أخذته الى ان قال لا تزده قلت و لم قال أ ليس إذا أنت عرضته أحببت ان تعطى به أوكس من ثمنه قلت نعم قال (عليه السلام) لا تزده ثم قال و معنى الخبر على ما يظهر لي هو ان الرّجل يجيئه بالثوب ليبيعه له فيعرضه على المشترى مع كونه مضمرا إرادة شرائه فإذا أعطاه المشتري قيمة في ذلك الثوب زاد هو على تلك القيمة شيئا و أخذ الثوب فنهاه الامام (عليه السلام) عن ذلك و بين له ان العلّة في النهي هو انّه لما كان قصده أخذ الثوب لنفسه و انّما يعرضه على المشترى لأجل أن يبرء نفسه عن التهمة بأخذه بأقل من قيمته و لكن من الظاهر ان العادة المطردة فيمن أراد ان يشتري شيئا ان يقبض عن ثمنه الواقعي لأجل أن يأخذه رخيصا و هذا الوكيل يحبّ ان يكون الأمر (كذلك) مع علمه بما هناك فهو في الواقع لا يخرج عن الخيانة و ان زاد شيئا على ما ذكره المشترى فمن أجل ذلك منعه (عليه السلام) و اما ما ذكره في الوافي في معنى الخبر المذكور قال و لعلّ المراد ان الرجل يجيئني بالثوب فيقوّمه على فأعرضه على المشترى فإذا اشتراه مني بزيادة بعته منه و أخذت ثمنه فقال (صلى الله عليه و آله و سلم) الست أنت إذا عرضته على المشترى (صح) أحببت ان تعطى صاحبه انقص مما أخذت منه قلت نعم قال (عليه السلام) لا تزده و ذلك لأنّه خيانة بالنسبة إلى المشتري بل البائع (أيضا) انتهى فظني بعده لما فيه من التكلف و البعد عن سياق الخبر بل الظاهر هو ما ذكرنا و بالجملة فإن ظاهر الاخبار المذكورة للتحريم نعم لو أمن من التهمة و أخبره بذلك فرضي فالظاهر انّه لا اشكال القول الثاني في المسئلة الجواز على كراهية ذهب اليه جمع من الأصحاب منهم أبو الصلاح و (التذكرة) و (المختلف) و (الدروس) و حاصل ما حكاه عن المختلف هو الاستدلال على الجواز بقوله (تعالى) أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ و استدل في الجواهر لهذا القول بإطلاق الأدلة و عمومها و خصوص ما ورد منه في الأب و الجد و بعض النصوص الاتية يعنى خبر ميسر و أجاب عن النصوص التي استند إليها في المنع بعد الإغماض عما في سندها بالحمل على ضرب من الكراهة للتهمة و نحوها خصوصا مع اشعار قوله فيها لا تدنس و نحوه بذلك مضافا الى خبر ميسر قلت له يجيئني الرجل فيقول اشتر لي فيكون ما عندي خيرا من متاع السوق قال ان أمنت ان لا يتمسك فأعطه من عندك فان خفت ان يتهمك فاشتر له من السّوق قلت هو حسن الا ان ما ذكره من نصوص الأب و الجد أجنبية عن مسئلة الوكالة و لو فرض الكلام في الولاية كانت نصوص الأب و الجد بمنزلة الاستثناء فلا ينافي الحكم بخلاف مقتضاها فيما عدا ذلك من موارد الولاية فتحصل مما ذكرنا ان المتجه هو القول بالجواز على كراهية نعم يبقى هنا شيء و هو انهم ذكروا في كتاب النكاح انّه إذا وكلت البالغة الرشيدة في العقد عليها (مطلقا) لم يكن للوكيل ان يزوجها من نفسه الّا مع اذنها ذكره المحقق (رحمه الله) و غيره و نفى الخلاف من عدم الجواز في (المسالك) و على هذا يشكل الأمر في الفرق في شمول الإطلاق بين غير النكاح و بينه بحسب القاعدة و لهذا احتمل العلامة (رحمه الله) الجواز في التذكرة حيث قال إذا أذنت للولي أن يزوجها و أطلقت صحّ عندنا و للشافعي فيه قولان أحدهما المنع و على الجواز هل يجوز له ان يزوجها من نفسه يحتمل الجواز عملا بإطلاق الاذن و مساواته لغيره و المنع و كلاهما قولان للشافعيّة انتهى فالوجه انّه ان تمّ إجماع على عدم الجواز في النكاح كان هو الفارق و الا كان المجوزون في البيع المانعون في النكاح مطالبين بالدليل على ذلك و مقتضى القاعدة هو الجواز و دعوى ان المنساق هو التزويج من غير المخاطب نفسه محلّ منع ثم ان ما ذكره صاحب الحدائق من عدم الجواز في النكاح في صورة الإذن ليس في محلّه لأن أصالة عدم حل الأموال و الفروج قد انقطعت بما دلّ على وجوب الوفاء بالعقود و حلّ البيع فلا بد في الخروج عن مقتضاهما من دليل معتبر و ما ذكره من رواية عمار
قد رده في (المسالك) بأن الرواية ضعيفة السند قاصرة عن الدّلالة لجواز كون المنفي هو قولها وكلتك فأشهد فإن مجرد الاشهاد غير كاف ثم قوى الجواز و في الجواهر ان الجواز أشبه بأصول المذهب و قواعده المستفادة من العمومات الشاملة للفرض التي لا تصلح الرواية المزبورة لقطعها بعد ندرة القول بها و الطعن في سندها بل و دلالتها بما في (المسالك) من جواز كون المنفي هو قولها وكلتك فاشهد على تزويجي فإن مجرّد الاشهاد غير كاف و باحتمال الكراهة من النهى باعتبار تطرق التهمة الموجبة للفتنة و مخالفة التقية و نحو ذلك و اتحاد الموجب و القابل بعد التغاير الاعتباري الكافي في تناول العمومات و الإطلاقات له غير قادح و لذا صرّح (المصنف) (رحمه الله) و غيره بل لا أجد خلافا بجوازه في الولي للطفلين و الوكيل عن الاثنين و غير ذلك كما حرر في محلّه بل في المتن و غيره هنا اما لو زوجها الجد من ابن ابنه الأخر أو الأب من موكله جاز مع انّه من مسئلة الاتحاد التي يمكن التخلّص منها بالتوكيل بحسب الولاية عمن هو ولى عليه بل قيل يمكن التخلص للوكيل أيضا بأن يوكل عن نفسه فيكون موجبا بالوكالة و يقبل وكيله عنه و ان كان هو كما ترى من مسئلة الاتحاد ضرورة كون الوكيل قائما مقام الموكل فكل ما جاز له فعله جاز لموكله نعم لو كان وكيلا على التوكيل فوكل شخصا عن موكله تخلص من ذلك و من غيره و يمكن ان يكون المانع في المسئلة الاولى الخبر المخصوص لا الاتحاد فينحصر المنع (حينئذ) على تقدير القول به في خصوص تزويج الوكيل من نفسه الذي هو مضمون الخبر دون غيره من صور الاتحاد التي منها ان يكون وكيلا عن الزوج و الزوجة فتأمل جيّدا انتهى و امّا الموضع الثالث فقد عرفت مما قدمنا ذكره من عبارة (المسالك) ان الشيخ (رحمه الله) يقول بالمنع و ان العلامة (رحمه الله) يقول بالجواز و في الحدائق انه المشهور قال (رحمه الله) و لو كان المتولي لطرفي العقد وكيلا فيهما بان وكله شخص على الشراء و آخر على البيع فهل له ان يتولى العقد نيابة عنهما المشهور ذلك و قال في الروضة و موضع الخلاف مع عدم الإذن لتوليه لنفسه و امّا لغيره بان يكون وكيلا فلا إشكال في الصّحة الّا على القول بمنع كونه موجبا قابلا انتهى و قال في الحدائق بعد ذكر هذا الكلام ما لفظه و هكذا الكلام في الوصي (أيضا) عندهم فإنّه ان كان توليه الطرفين لنفسه فهو محلّ الخلاف المتقدم و ان كان لغيره فالمشهور الجواز الا عند من يمنع كونه موجبا قابلا انتهى و قد عرفت من جميع ما ذكرنا ان القول بمنع كونه موجبا قابلا مما لا وجه له لصدق العقد و كفاية المغايرة الاعتبارية
مسئلة في ولاية عدول المؤمنين
قوله إذا كان الفقيه متعذر الوصول فالظاهر جواز توليته لآحاد المؤمنين
لا إشكال في ان منصوب الحاكم اعنى الفقيه إذا كان عدلا مقدم على آحاد المؤمنين الغير المنصوبين و ان كانوا عدولا و انّما الإشكال في انّه إذا لم يتمكن الحاكم من التصرّف فيما له الولاية فيه الا بنصب الفاسق فهل يتعين على الناس الغير المتمكنين من الوصول الى الحاكم بنفسه الرجوع الى ذلك الفاسق أم يتعين في حقهم الرجوع الى عدول المؤمنين مع تمكنهم منه على القول بثبوت ولايتهم بل على القول بعدمه (أيضا) صرح في دلائل