غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٩ - مسئلة قد يستثني بعض اشخاص المبيع عن عموم ثبوت هذا الخيار
التمسّك به في إثباته لأن أدلّة الخيار لا تقيد ذلك لأنها في قوّة ان يقال البيان إذا تمكنا من ردّ ما عندهما كانا بالخيار ما لم يفترقا و معلوم ان مثل هذا الكلام لا يفيد ثبوت الخيار لمن شك في تمكنه من رد ما عنده و لا يرفع الشك في تمكنه ضرورة انّ الأدلّة المأخوذ فيها عناوين لا تفيد انطباقها على شيء من المصاديق إذا شك فيه و لم يتميز من الخارج انطباقها عليه هذا و لكن يبقى في المقام ان ما ذكر (رحمه الله) من التعليل بأن أدلّة الخيار تفيد إثبات سلطنة لكلّ من المتعاقدين بعد الفراغ من تسلّطه على ردّ ما انتقل إليه في مرتبة الدّعوى و لا يظهر له وجه و لعلّ الوجه فيه انّ لازم الخيار ذلك فإنّه لما قال البيعان بالخيار ما لم يفترقا أفاد ان لكلّ منهما ان يسترد ما انتقل عنه الى صاحبه و (حينئذ) نقول انّه لما كان انتقال ما انتقل عنه بعنوان كونه عوضا عمّا انتقل من صاحبه اليه فلا جرم كان استرداده بعنوان إخراجه عن العوضيّة و لا يكون الّا بالتسلّط على رد ما جعل عوضا عنه هذا غاية ما يمكن ان (يقال) في توجيه ما ذكره و لكن يتجه عليه المنع من كون معنى الخيار استحقاق استرداد ما انتقل عنه الى صاحبه و انّما هو استحقاق فسخ العقد و لازمه رجوع كلّ من العوضين الى صاحبه الأوّل فسلطنة كلّ منهما على أخذ ما انتقل عنه الى صاحبه و وجوب دفع ما انتقل من صاحبه إليه في مرتبة واحدة و ليس تسلّطه على الأخذ بعد الفراغ عن وجوب الدّفع فموضوع حكم ثبوت الخيار هما البيعان و صدقهما على الوكيلين في إجراء لفظ العقد معلوم لا مشكوك و ليس الموضوع البيعان المقيد بثبوت التسلّط على ردّ ما انتقل اليه حتى يقال ان ثبوت التسلّط على ذلك مشكوك لا يفيده أدلّة الخيار كيف لا و لزوم تمكن الفاسخ من ردّ ما انتقل اليه ممّا يتجه المنع عن اعتباره في معنى الخيار أو كونه لازما له و يشهد به ان معنى الخيار موجود في خيار الشرط و قد تقرّر عندهم انه يجوز اشتراط الخيار لأجنبيّ و من المعلوم ان الأجنبي (صح) ليس له التسلّط على ردّ شيء من العوضين نعم فسخه يصير سببا لتسلّط كلّ من المتبايعين على ردّ ما عنده و أخذ ما عند صاحبه و هذا محقّق فيما نحن فيه اعنى الوكيلين في مجرّد إيقاع العقد بعد فرض صدق البيّعين عليهما و الا كان خروجهما مستندا الى عدم صدق البيّعين عليهما
قوله و لكن الوجه الأخير لا يخلو عن قوة
يعني الوجه الثاني من الوجهين اللّذين هما طرفا الاشكال و هو ثبوت الخيار للموكّل و التعبير عن هذا بالوجه الأخير مبنى على تأخر مدركه في الذّكر مع عدم تصريح به بنفسه
قوله و (حينئذ) يتحقق في عقد واحد الخيار لأشخاص كثيرة
من الموكل و الوكلاء المترتبين في الوكالة كالوكيل و وكيل الوكيل و هكذا أو منتظمين في سلك واحد واقعين في مرتبة واحدة كما لو وكل عشرة على ان يكون كلّ منهم متمكنا من الاستقلال في المعاملة فاتفقوا جميعا في إيقاع معاملة أو وكلوا غيرهم في إيقاع الصّيغة و (الظاهر) ان مراده (رحمه الله) هو الأوّل
قوله نعم يمكن توكيله في الفسخ أو في مطلق التصرّف فسخا أو التزاما
الفرق بين التوكيل و بين تفويض الأمر إلى الوكيل بحيث يصير ذا حق خياري هو ان التوكيل صالح لان يرفعه العزل فيمكن سلب الوكالة عن الوكيل بخلاف التفويض فإنه ليس قابلا للارتفاع فلا يجوز سلب الحق ممن فوض اليه لو قلنا بأنه يصير ذا حق
قوله نعم يحتمل في أصل المسئلة ان يكون الإجازة من المجيز التزاما بالعقد فلا خيار بعدها خصوصا إذا كانت بلفظ التزمت فتأمل
الظاهر ان الأمر بالتأمل للإشارة إلى ان الإجازة و ان كانت بلفظ التزمت لا تزيد على إيقاع أصل عقد البيع فيكون الالتزام الحاصل منها بمقداره و على حده فلا ترتفع الخيار الذي هو من لوازم العقد و توابعه فافهم
مسئلة لو كان العاقد واحدا
قوله لنفسه أو غيره عن نفسه أو غيره ولاية أو وكالة
لا يخفى ان العقد لنفسه لا يكون الّا عن الغير فليس له الا قسم واحد و العقد لغيره قد يكون عن نفسه و قد يكون عن غيره و ما يكون عن غيره قد يكون ولاية و قد يكون وكالة فأقسام العقد للغير ثلاثة
قوله و منه يظهر سقوط القول بان كلمة حتى تدخل على الممكن و المستحيل
و وجه السقوط ان دخول حتى على المستحيل انّما يكون في صورة بيان استمرار المغيا أو استحالة انتفائه كما لو قال المعتقد باستحالة الرّؤية لا افعل الفعل الفلاني حتى ارى اللّه جهرة و من البيّن ان ما نحن فيه ليس من هذا القبيل و انّما هو من قبيل إمكان الغاية و المغيى
قوله و الاولى التوقف تبعا للتحرير و جامع المقاصد
لا منافاة بين هذا الكلام و بين قوله خلافا للمحكي في التحرير من القول بالعدم لأن حكاية القول في التحرير لا يقتضي اختياره فيه و هو ظاهر و كذا لا منافاة بينه و بين حكاية القول بثبوت الخيار عن المحقّق الثاني (رحمه الله) لأن الحاكي غير (المصنف) (رحمه الله) مع انّه يمكن ان يكون المحقق الثاني (رحمه الله) قال بثبوت الخيار في غير جامع المقاصد و توقف فيه
قوله ثم لو قلنا بالخيار (فالظاهر) بقاؤه الى ان يسقط بأحد المسقطات غير التفرق
قال العلّامة في القواعد و خيار لعاقد عن اثنين باق بالنسبة إليهما ما لم يشترط سقوطه أو يلتزم به عنهما بعد العقد أو يفارق المجلس على قول و يحتمل سقوط الخيار و ثبوته دائما ما لم يسقط بتصرّف أو إسقاط و قال السيّد عميد الدّين في شرحه هذا القول اعنى ان يفارق المجلس نقله الشيخ في (المبسوط) و ابن البراج و لم يسند (انتهى) الى أحد معين من أصحابنا و قول (المصنف) و يحتمل سقوط الخيار وجه الاحتمال ان ثبوت الخيار على خلاف الأصل و انّما ثبت بقوله (عليه السلام) البيعان بالخيار ما لم يفترقا فاثبت خيار المجلس بين المتبايعين و هيهنا لا يتعدد لان العاقد واحد فيكون لازما لا خيار فيه إذا الأصل في العقد اللزوم و لقوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و قوله و ثبوته دائما وجه احتمال الثبوت دائما ان العاقد في الحقيقة بمنزلة اثنين عاقد عنهما و خيار المجلس يمتد ما دام المتبايعان مصطحبين و هو يصاحب نفسه دائما فكان ثابتا دائما انتهى
مسئلة قد يستثني بعض اشخاص المبيع عن عموم ثبوت هذا الخيار
قوله و الحاصل انا إذا قلنا ان الملك فيمن ينعتق عليه تقديري لا تحقيقي فالمعاملة عليه من المتبايعين مواطاة على إخراجه عن الماليّة
هذا حاصل الوجه في عدم ثبوت الخيار لمن انتقل عنه و الا فكون الشراء إتلافا لا يتوقف على التقييد بكون ملك المشترى تقديريا لا تحقيقيا لان تملكه و لو كان تحقيقيا سبب لانعتاقه فورا
قوله فتأمل
لعلّ الأمر بالتأمل للإشارة الى انّ التصرّف و الإتلاف المتأخرين عن العقد هما اللذان يوجبان سقوط الخيار بحكم الأخبار الظاهرة في ذلك و اين ذلك من تواطؤهما قبل العقد على العقد الذي هو سبب للتلف فلا يجرى حكم الأوّل على الثاني و لكن سيأتي في كلامه (رحمه الله) تقوية عدم الخيار في صورة إقدام المتبايعين على المعاملة مع العلم بكون المبيع ممن ينعتق على المشترى معللا بأنهما قد تواطئا على إخراجه عن المالية الذي هو بمنزلة إتلافه و ذلك يدلّ على انّه (رحمه الله) لا يرى التفرقة بين التصرّف و الإتلاف المتأخرين و غيرهما و يعلم من ذلك انّ الأمر بالتأمل هيهنا ليس لتوهين ما قبله بل لتأييد و تسديده بالأمر بالتدبر فيه و الوصول الى وجهه و الظاهر ان الوجه فيه هو ان الإتلاف يوجب انتفاء الموضوع عمدا و اختيارا فالإقدام