غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٢ - ما أورد المحقق التستري على الصحة
جملة المبيع مملوكة للفقير فإذا أدّى المالك الذي يجب عليه دفع الزكاة إلى الفقير عوضها اليه فقد ملكها ملكا جديدا و لا بد في انتقالها إلى المشترى من اجازة من المالك الذي تلقى الملك من الفقير لان المفروض ان ولى الفقراء لم يجز ذلك البيع بعد فحصل من كلام المحقق انه لو باع مال غيره فضولا ثم ملكه صحّ البيع بإجازة من الفضولي الذي صار مالكا بالفعل
قوله و بهذا القول صرح الشهيد (رحمه الله) في (الدروس)
قال في الدروس و لا يشترط الإجازة في الحال و لا كون المجيز حاصلا حين العقد فتصحّ إجازة الصبي و المجنون بعد الكمال و كذا لو باع ملك غيره ثم انتقل إليه فأجاز انتهى
[ما أورد المحقق التستري على الصحة]
قوله بعض من قارب عصرنا
أراد به صاحب المقابيس (رحمه الله)
قوله انه باع مال الغير لنفسه و قد مر الاشكال فيه و ربما لا يجرى فيه بعض ما ذكر هناك
(الظاهر) انه أراد ببعض ما ذكر هناك بعض الوجوه المصحّحة مثل كون بيع الغاصب مبنيّا على دعوى كون المال المغصوب له فان الدعوى المذكورة مما لا مجال له هيهنا لان صاحب المال لا يبيع بدعوى كون سهم الفقير له و لكن لا يخفى ان غير من له سلطنة شرعية على مال بملك أو وكالة أو ولاية إذا باع ذلك المال لم يكن بيعه الا مبنيا على دعوى مركوزة في نظره و لهذا قال (المصنف) (رحمه الله) في رده ان الأقوى صحته و ربما يسلم هنا عن بعض الإشكالات الجارية هناك الثّالث
قوله كاشفة على الأصحّ (مطلقا)
اى سواء وقع بيع الفضولي للمالك الأصلي أو لنفسه
قوله و يلزم (حينئذ) خروج المال عن ملك البائع قبل دخوله فيه
لان انتقال المال إلى البائع انما هو متوسط بين بيع الفضولي أولا و إجازته المتأخرة عن انتقال المال اليه من الفضولي البائع الذي انتقل اليه المال فإذا كشفت الإجازة عن انتقاله إلى المشتري بالعقد الذي أوقعه فضولا لزوم خروج المال عن ملك البائع قبل دخوله فيه
قوله ان العقد الذي أوقعه البائع لنفسه
يعنى العقد الأول الذي أوقعه البائع فضولا لنفسه لا للمالك
قوله فلا محيص عن القول بأن الإجازة كاشفة عن خروج المال عن ملك المجيز في أوّل أزمنة قابليته
و هو الان المتأخر عن الانتقال اليه المتّصل به الرابع
قوله و هي متوقفة على صحة العقد الثاني المتوقفة على بقاء الملك على ملك مالكه الأصلي فيكون صحة الأول مستلزما لكون المال المعيّن ملكا للمالك و ملك للمشتري معا في زمان واحد
لا يخفى ان صحة العقد الثاني موقوفة على بقاء المال على ملك مالكه الأصلي إلى زمان وقوع العقد الثاني الذي يكون الفضولي البائع بالنسبة إليه مشتريا و المفروض ان المجيز انّما هو هذا المشتري فتأثير إجازته الكاشفة عن صحة عقد الفضولي الأول من حين وقوعه موقوف على كون المال في زمان ذلك العقد الأول للمشتري و صحة العقد الثاني موقوفة على كون المال في حال العقد الأول و ما بعدها الى زمان وقوع العقد الثاني ملكا للمالك الأصلي فالزمان الواحد الذي يلزم فيه كون المال لمالكين انّما هو زمان العقد الأول الذي أوقعه بعنوان الفضولي
قوله لان صحته موقوفة على الإجازة المتأخرة المتوقفة على بقاء ملك المالك و مستلزمة لملك المشترى (كذلك)
يعنى ان صحة العقد مستلزمة لملك المشترى على حد ملك المالك الباقي بعد العقد و هو كونه مالكا بعد تمام العقد اما توقف الإجازة على بقاء ملك المالك فواضح لانه لو لم يبق ملكه لم تنفذ أجازته ضرورة عدم نفوذ اجازة من ليس بمالك و اما استلزام الصّحة لملك المشترى من حين تمام العقد فلان المفروض ان الإجازة كاشفة عن تأثير العقد من حين وقوعه
قوله قلنا يكفي في الإجازة ملك المالك ظاهرا
(انتهى) محصّله ان المال في غير عقد الفضولي الذي هو محلّ البحث اعنى ما لو لم يملك العاقد ما عقد عليه فضولا في صورة لحوق الإجازة ملك للأصيل في الواقع و للمالك الأصلي الذي عقد عنه الفضولي في الظاهر و لا منافاة بين كون الملك لشخص واقعا و لغيره ظاهرا و هذا بخلاف محلّ البحث اعنى ما ملكه الفضولي بعد العقد عليه فضولا للغير فإنه لا يكفى الملك الظاهري للمالك الأصلي بالاستصحاب في تحقق الملك الواقعي للفضولي المشتري فلا بد و ان يكون الملك في الواقع فيلزم ان يكون شيء واحد في الواقع ملكا لمالكين في زمان واحد
قوله فعلى هذا يلزم توقفا اجازة كلّ من الشخصين على إجازة الأخر و توقف صحة كل من العقدين على إجازة المشتري الغير الفضولي
(١١) هكذا وجدت العبارة في المقابيس و ان كان بعض نسخ الكتاب على غير هذا الوجه أراد بالشخصين المشتري الأول الذي اشترى من الفضولي و المشترى الثاني الذي هو الفضولي لأنه يقوم مقام المالك الأصلي في الإجازة اما وجه توقفا إجازة المشتري الأول على إجازة المشتري الثاني فواضح لانه لو لم يجز أصل البيع لم يصر المشتري الأول مالكا حتى يقع البيع على ماله فيلزم أجازته و اما وجه توقف إجازة المشتري الثاني على إجازة المشتري الأول فلان المفروض ان المبيع صار ماله و وقع عقد شراء المشتري الثاني على ماله فان لم يجز بقي على ملكه و مع بقائه على ملكه (صح) لا تؤثر إجازة المشتري الثاني وقوع بيع ذلك المال للمشتري الأوّل و اما وجه توقف صحة كل من العقدين على إجازة المشتري الغير الفضولي فهو ان المراد بالمشتري الغير الفضولي انّما هو المشترى الأول (فحينئذ) نقول انّما توقف صحّة العقد الثاني على إجازته فلأنه وقع على ما هو ملك له بحكم كشف الإجازة عن الانتقال اليه بالعقد الأول و امّا توقف صحّة العقد الأوّل على إجازته فلأنه انما يصحّ بإجازة المشتري الثاني الذي هو الفضولي لقيامه في هذه المسئلة مقام المالك الأصلي و المفروض ان أجازته موقوفة على إجازة المشتري الأول لأنه لو لم يجز لم ينتقل الى الثاني و الموقوف على الموقوف على شيء موقوف على ذلك و الشيء إنما ذكر توقف صحة العقدين على إجازة المشتري الأول مع ان صحتهما موقوفة على إجازة المشتري الثاني (أيضا) كما هو مقتضى البيان المذكور لان ذلك هو الذي يترتب عليه الاستلزام الذي علل به الاستحالة
قوله لاستلزام ذلك عدم تملك المالك الأصلي شيئا من الثمن و المثمن و تملك المشتري الأوّل المبيع بلا عوض ان اتحد الثمنان و دون تمامه ان زاد الأول و مع زيادة ان نقص لانكشاف وقوعه على ملكه فالثمن له و قد كان المبيع له (أيضا) بما بذله من الثمن و هو ظاهر
(١٢) أشار بقوله ذلك الى توقف صحة كلّ من العقدين على إجازة المشتري الغير الفضولي و وجه استلزامه عدم تملك المالك الأصلي شيئا من الثمن و المثمن هو ان توقف العقد الأوّل على إجازة المشتري المذكور يقتضي ان لا يصحّ العقد الأوّل الا بعد أجازته فلا يقع الا بعدها و مقتضى ذلك ان لا يتحقق تملك المالك الأصلي للثمن قبل تحقق الإجازة منه و المفروض ان اجازة المشتري الثاني الذي هو في هذه المسئلة قائم في الإجازة مقام المالك الأصلي كشفت عن خروج المثمن عن ملكه من حين العقد الأوّل ثم انه بإجازة المشتري الغير الفضولي يصير الثمن المسمى في العقد الثاني له لانكشاف كون العقد الأول من حينه مملّكا المثمن إياه