غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦١ - الأول الكتاب
و ربما احتمل دخولها في المسئلة من حيث ان الحكم بالمضي إجازة إلهية لاحقة للمعاملة فتأمل
لا يخفى ما في هذا الكلام من الرّكاكة لان الصادر من اللّه (تعالى) انما هو الحكم الكلى و قد وجد قبل تحقق المصاديق فليس الحكم في مسئلة الاتجار بمال اليتيم الا ان غير الولي إذا اتجر بماله كان ضامنا و كان الربح لليتيم و هذا الحكم كان قبل تحقق التجارة بماله فإذا وجدت ترتب عليها الحكم من جهة انه لا قوام للحكم بدون موضوع و مثل هذا ان عد لحوقا فجميع أحكام اللّه تعالى فيما صدر من عباده إجازات و امضاءات و ليس منها ما هو تأسيس بل نقول انه ان أريد تسمية مثل الحكم بصحة التجارة بمال اليتيم باسم فليسم إذنا إليها لا إجازة إلهية و بالجملة أمثال هذه التمحلات الباردة التي هي بمراحل عن التحقيق و نيل الواقع لا تفيد الا تطويل المقال في الصناعة و لعلّ (المصنف) (رحمه الله) أشار الى ما ذكرناه بالأمر بالتأمل
[صحيحة الحلبي]
قوله عن الرّجل يشترى ثوبا و لم يشترط على صاحبه شيئا
يعني شرطا موجبا لجواز الفسخ
[موثقة عبد الله]
قوله فإذا احتمل مورد السؤال لهذه الوجوه و حكم الامام (عليه السلام) بعدم البأس من دون استفصال عن المحتملات أفاد ثبوت الحكم على جميع الاحتمالات
أشار (رحمه الله) في هذا الكلام إلى فائدة أصولية لم نجدها لمن تقدمه و هو انه إذا كانت القضية المسؤل عنها محتملة للوقوع على وجوه متعددة و لم يستفصل المسؤل أفاد ترك الاستفصال (حينئذ) عموم الحكم بالنسبة الى جميع المحتملات و تأمل فيه بعض من تأخر مستندا فيه الى ان أحدا من علماء الأصول لم ينبه عليه و انما ذكروا افادة العموم فيما لو كان الواقع في السؤال من قبيل المشترك المعنوي غاية ما هناك انه زاد بعض الأواخر ان ترك الاستفصال عما أريد بالمشترك اللفظي من وقوعه في السؤال يفيد العموم (أيضا) و لم يزد أحد على هذين القسمين شيئا قلت ما افاده (المصنف) (رحمه الله) مسئلة أصولية مأخوذة من قاعدة التّجاوز التخاطب و قواعد العقل إذ ليس الوجه في إفادة ترك الاستفصال للعموم سوى ان الحكم لو كان مختصا بفرد دون فرد مع عدم الإشارة إلى تعيينه بحكم الفرض لزم الإغراء بالجهل و هذا الوجه كما يجري بالنسبة الى الافراد (كذلك) يجري بالنسبة إلى المحتملات و عدم تنبه من تقدم لا يوجب الاشكال فيما تنبّه له من تأخر بل له الفخر حيث اتى بما لم يأت به الأولون و نال ما لم ينله الأقدمون
قوله هذا غاية ما يمكن ان يحتج و يستشهد به للقول بالصحة
لا يخفى انه (رحمه الله) أهمل مما استشهد به غيره خبرين أحدهما ما روى من ان عقيل باع دور النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بمكة من دون استيذان منه (عليه السلام) فلما أخبر (عليه السلام) به اجازه و لكن لا يخفى ما في دلالته لان اللفظ المنقول عنه (عليه السلام) و قد سئل حين توجهه إلى مكة عن المكان الذي يريد النزول فيه هو انه لم يبق لنا عقيل دارا و هذا اللفظ كما يحتمل الإمضاء و الإجازة كذلك يحتمل عدم الرضا و الانزجار من بيعه لها غاية ما هناك انه لم ير التصريح بالرد و استرداد الدّور التي باعها مناسبا لشأنه (عليه السلام) فسكت فالحاصل انه لا يدلّ على الإمضاء لقيام احتمال غيره (أيضا) ثانيهما ما روى عن مسمع ابى سيار قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) انى كنت استودعت رجلا مالا فجحدنيه و حلف لي عليه ثم جاء بعد ذلك بسنين بالمال الذي كنت استودعته إياه فقال هذا مالك فخذه و هذه أربعة الاف درهم ربحتها في مالك فهي لك مع مالك و اجعلني في حل و أخذت المال منه و أبيت ان أخذ الربح و أوقفت المال الذي كنت استودعته و أتيت حتى أستطلع رأيك فما ترى قال فقال خذ الربح و أعطه النصف و أحله ان هذا رجل تائب و اللّه يجب التوابين و توضيح وجه الدلالة ان الاتجار بمال الغير مع قطع النظر عن الحديث يتصور على وجوه لانه اما ان تكون المعاملة مرة واحدة و قد حصل الربح جميعا في تلك المعاملة الواحدة أو تكون المعاملة قد تكررت حتى حصل الربح من مجموع ما تكرر و على التقدير الأول اما ان تكون المعاملة بعين المال أو في الذمة و على التقدير الثاني تصير الأقسام ثلاثة لانه اما ان تكون المعاملة في جميعها بعين المال أو تكون في جميعها في الذمة أو تكون في بعضها بالعين و في بعضها في الذمة اما لو كانت في الذمة فلا يستحق صاحب المال شيئا من الربح و امّا لو كانت بالعين استحق الربح و اما لو تبعضت في صورة تعدد المعاملة فما كان بالعين يستحق ربحه و ما كان في الذمة لا يستحق ربحه و إذ قد عرفت ذلك نقول ان سؤال الراوي عن حكم المسئلة و إيقافه المال الى ان يسئل لعلّه من جهة انه لما كان قد استحلفه بعد حجوده احتمل انه سقط حقه عنه فلذلك احتاج الى السؤال و الاحتمالات المذكورة و ان كان كلها أو أكثرها جارية في مورد السؤال الواقع في الحديث الا انه لما أقر من كان بيده المال يكون المال و الربح لصاحبه كان إقراره معتبرا فيتبع و لازم ذلك ان يكون الربح كله لصاحب المال لكن حكم المعصوم (عليه السلام) بان يعطيه النصف انما هو على سبيل الاستحباب بدلالة قوله (عليه السلام) ان هذا رجل تائب و اللّه يجب التوابين و اما قوله (عليه السلام) و أحلّه بعد قوله (عليه السلام) أعطه النصف فمعناه الأمر بأن يجعله في حلّ من النصف الذي أعطاه بأن يعطيه عن طوع و رغبة فيبيحه له و امّا استحلال من كان بيده المال بقوله و اجعلني في حل (فالظاهر) انه من جهة جحوده الذي هو ظلم على صاحب المال و من جهة تصرفه في ماله بغير اذنه هذا و يحتمل ان يكون امره (عليه السلام) بإعطاء النصف من الربح و أخذ النصف مبنيا على ان المعاملات الكثيرة الواقعة على المال يكون منها ما هو واقع على عين المال و منها ما هو متعلق بالذمة و لو عادة فأمره (عليه السلام) بأن يأخذ طريقا متوسطا مناسبا للصّلح بأن يأخذ نصف الربح و يعطى نصفه الأخر و كيف كان فكون الربح لصاحب المال لا يتم الا بكون معاملة الفضولي صحيحة ثم انه لا يخفى عليك ان الخبرين المذكورين و ان كانا ظهر في كون بيع الفضولي لنفسه و على هذا لا يتم الاستشهاد بهما في هذه المسئلة التي قررها (المصنف) (رحمه الله) و هي ان يبيع الفضولي للمالك الا انّ الاستشهاد بهما في هذه المسئلة ممّا يقطع بصحته اما على الاحتمال المرجوح و هو ان يكون البيع في مورد الخبرين للمالك فلكونه من افراد المسئلة و اما على الاحتمال الراجح فلانه يتم المطلوب بالأولوية القطعية لأنه إذا صحّ معاملة الفضولي لنفسه و صحتها للمالك تكون بطريق اولى
[احتجاج المبطلين للعقد الفضولي بالأدلة الأربعة]
[الأول الكتاب]
قوله و فيه ان دلالته على الحصر ممنوعة لانقطاع الاستثناء
(انتهى) قد يقال ان الاستثناء متّصل نظرا الى ان قوله (تعالى) بِالْبٰاطِلِ في مقام التعليل و الاستثناء انما هو من أكل الناس أموالهم بينهم و تقدير الآية لا تأكلوا أموالكم بينكم لان أكلها بينكم باطل الا ان تكون تجارة ناشئة عن الرّضا و انما هو تجارة عن تراض و على هذا يتم الاستدلال بها على المنع من جهة ان بيع الفضولي ليس تجارة ناشئة عن الرضا و انما هو تجارة لحقها الرضا فيبقى تحت المستثنى منه و فيه ان ذلك إخراج للفظ الدليل عن ظاهره بتأويل بعيد من دون شاهد و قد يقال (أيضا) في توجيه دلالة الآية على حرمة معاملة الفضولي انه لا ريب في دلالة الاية على تحريم أكل المال بالباطل و قد علمنا ان الباطل عبارة عما ليس فيه استحقاق و لكن لا نعرف مصاديقه لكون تمييز السبب الموجب للاستحقاق عن غيره انما هو وظيفة الشارع فيصير جميع أفراد مؤاكلة المال بين الناس مما يجب الاجتناب عنه و قد علمنا من قوله (تعالى) إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ