غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩٤ - مسئلة لا فرق في بطلان العقد بين ذكر المدّة المجهولة كقدوم الحاج و بين عدم ذكر المدة أصلا
يحلل أو يحرّم و جعل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لحنان بن منقذ ثلاثة أيّام لا يدلّ على المنع من الزائد و لو كان الخيار مشتملا على غرر لما ساغ التقدير بثلاثة أيّام و إذا كان الضابط الحاجة وجب ان يتقدّر بقدرها كما قاله مالك و الغالب الحاجة الى الزّيادة على الثلاثة و لما كانت الحاجة تختلف باختلاف الأشخاص و أحوالهم وجب الضبط بما يعرفه المتعاقدان من المدة التي يحتاجان إليها و ممّا ذكر كلّه كلام العلّامة (رحمه الله) في التذكرة نقلناه بلفظه ليفيد البصيرة
مسئلة لا فرق بين كون زمان الخيار متّصلا بالعقد أو منفصلا عنه
قوله مع انّه كما في التذكرة منتقض بخيار التأخير و خيار الرّؤية
يستفاد منه ان خيار الرّؤية كصاحبه انّما يحدث عند رؤية المبيع الموصوف و وجدانه مخالفا للوصف و لازمه انّه لا يجوز إسقاطه بعد العقد و قبل الرّؤية لأنّه إسقاط ما لم يجب
قوله (عليه السلام) لا يسلم الى دياس و لا الى حصّاد
قال في الوافي الدّياس دق الطعام بالفدان ليخرج من السّنبل و الحصاد قطع الزّرع بالمنجل انتهى و في مجمع البحرين الدّائس هو الّذي يدوس الطّعام و يدقه ليخرج الحب من السنبل و هو الدّياس قلبت الواو ياء لكسرة الدّال و منه حديث السلم لا يسلم الى دياس و لا الى حصاد
قوله و قد يستدلّ على ذلك
اى على لزوم تعيين المدّة و المستدلّ هو صاحب الجواهر (رحمه الله) مفرعا عليه بطلان البيع الّذي اشترط فيه ذلك الشرط المجهول مدّته قال (رحمه الله) مازجا كلامه بكلام المحقق (رحمه الله) يجب ان يكون ما يشترط انه من مدّة الخيار مدة مظبوطة و لذا لا يجوز ان يناط بما يحتمل الزّيادة و النقصان كقدوم الحاج و نحوه قولا واحدا للغرر حتى في الثمن لان له قسطا منه فيدخل فيما نهى النّبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فاشتراطه مخالف للسّنة و ما دلّ على وجوب ابتاعها من الكتاب على انّ مشروعيّة العقود لقطع الاختلاف فلا تناط بما هو مثاره و لو شرط كذلك بطل البيع لا الشرط خاصة كما ستسمعه فيما يأتي إنشاء اللّه محرّرا انتهى
قوله و فيه انّ كون البيع بواسطة الشرط مخالفا للكتاب و السّنة غير كون نفس الشّرط مخالفا للكتاب و السنة
يعنى ان الواقع هنا كون البيع غرريّا من جهة اشتماله على الشرط المجهول الموجب لذلك فهو الموصوف بكونه غرريّا لا الشرط فيكون البيع مخالفا للنسبة لما روى من ان النّبي (صلى الله عليه و آله و سلم) انه نهى عن بيع الغرر لا نفس الشرط كما هو المدعى المستدلّ و لهذا تمسّك (المصنف) (رحمه الله) قبل هذا بصيرورة المعاملة بذلك غررية
قوله فيشمله دليل نفى الغرر
و هو ما روى من انّ النّبي (صلى الله عليه و آله و سلم) نهى عن الغرر و ليس في هذه الرّواية لفظ البيع
قوله لكن لا يخفى سراية الغرر الى البيع فيكون الاستناد في فساده الى فساد شرطه المخالف للكتاب كالأكل من القفا
يعنى انّه يصدق على نفس البيع المشتمل على الشّرط الّذي هو مجهول و مصداق للغرر انّه غرر فيكفي في الاستدلال عليه انّه بيع الغرر و انّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) نهى عن بيع الغرر فيكون الاستناد في فساده الى فساد شرطه المخالف للكتاب كما هو مقتضى ذيل الكلام الّذي حكيناه عن الجواهر من قبيل ترك الطريق القريب الأصلي و الأخذ بغيره
مسئلة لا فرق في بطلان العقد بين ذكر المدّة المجهولة كقدوم الحاج و بين عدم ذكر المدة أصلا
قوله فجعلوا مدّة الخيار في الصّورة الاولى ثلاثة أيّام و يحتمل حمل الثانية عليها
أراد بالصّورة الاولى عدم ذكر المدّة أصلا و بالثانية ذكر المدّة المطلقة كان يقول بعتك على ان يكون لي الخيار مدّة و السّر في ذلك انّه و ان كانت الصّور التي ذكرها هنا ثلثا أوليها ذكر المدة المجهولة كقدوم الحاج الّا ان حكم الاولى لما كان ممّا تقدم في المسئلة السّابقة و كان عقد هذه المسئلة لبيان الأخيرتين كما يشهد به جعله الصّورة الأولى مقيسا عليها بالتصريح بنفي الفرق بينها و بين الأخيرتين من جهة تقدم العلم بها سابقا جعل الاولى عبارة عن أولي الأخيرتين المقصودتين بالبيان و الثانية عبارة عن ثانيتهما و يشهد بما ذكرناه من التفسير مضافا الى ما نحكيه عن جملة من الحاكمين بجعل الخيار في الصّورة المذكورة ثلاثة أيّام ما ذكره في مفتاح الكرامة حيث قال و يبقى الكلام فيما إذا أطلق الخيار كان يقول بعتك بكذا ولى الخيار و لم يسم وقتا و لا أجلا مخصوصا و فيما إذا شرط مدّة مطلقة أمّا الأولى ففي ظاهر المبسوط و المراسم و صريح التحرير و التذكرة و المختلف و غاية المرام و (المسالك) و الكفاية انّه يبطل الشرط فيها كما لو أناط المدة بما لا ينضبط بل هذه أولى لأن الإطلاق أعرق في الجهالة مضافا الى انّه لو صحّ فامّا ان يردّ الى معين و لا دليل على تعيينه أو يدوم الخيار و هو معلوم البطلان الى ان قال و في المقنعة و الانتصار و الخلاف و الجواهر و الغنية و الكافي على ما حكى انّه يصحّ الشرط و ينصرف الى ثلاثة أيّام الى ان قال و امّا الثانية و هي ما إذا اشترط مدّة مطلقة فيحتمل البناء فيها على الخلاف المذكور لكونه بمنزلة إطلاق الخيار و البطلان (مطلقا) للأصل و منع التنزيل و لعلّه اولى و أشبه انتهى
قوله و عن الانتصار و الغنيّة و الجواهر الإجماع عليه
اى جعل مدّة الخيار في الصّورة الأولى ثلاثة أيام قال في الانتصار و ممّا انفردت به الإمامية القول بان من ابتاع شيئا و شرط الخيار و لم يسم وقتا و لا أجلا مخصوصا بل أطلقه إطلاقا فإن له الخيار ما بينه و بين ثلاثة أيّام ثمّ لا خيار له بعد ذلك و باقي الفقهاء يخالفون في ذلك لانّ أبا حنيفة يذهب إلى انّه إذا شرط الخيار الى غير مدّة معلومة فالبيع فاسد فان اجازة في الثلاثة جاز عند أبي حنيفة خاصة و ان لم يجزه حتى مضت الثلاثة أيام لم يكن له ان يجيزه و قال أبو يوسف و محمّد له ان يجيز بعد الثلاثة و قال مالك ان لم يجعل للخيار وقتا جاز و جعل له من الخيار مثل ما يكون في تلك السّاعة و قال الحسن بن صالح بن (حينئذ) إذا لم يعين أجل الخيار كان له الخيار ابدا دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتكرر و يمكن ان يكون الوجه مع إطلاق الخيار في صرفه الى ثلاثة أيّام ان هذه المدّة التي هي المعهودة المعروفة في الشريعة لأن يصرف الخيار فيها و الكلام إذا أطلق وجب حمله على المعهود و المألوف فيه انتهى و قال في الغنية فإنّ شرط الخيار و لم يعين مدة اعتبر بها يعنى بالثلاثة بدليل الإجماع المتكرر و لانّ الثلث هي المدّة المعهودة في الشريعة لضرب الخيار و الكلام إذا أطلق حمل على المعهود انتهى و قال في الجواهر مسئلة إذا باع غيره شيئا بشرط الخيار و لم يعين أجلا و لا وقتا بل أطلق على ذلك إطلاقا هل يصحّ له الخيار أم لا الجواب الخيار يصحّ ثلاثة أيّام فإذا مضت الثلاثة لم يكن له خيار لأن إجماع الطائفة عليه انتهى
قوله و كان التحديد تعبّديا نظير التحديد الوارد في بعض الوصايا المبهمة أو يكون حكما شرعيّا يثبت في موضوع خاص و هو إهمال مدّت الخيار
الفرق بين الأمرين واضح فإنّ الأوّل تحديد الموضوع تعبّدا كما في تفسير لفظ الجزء الموصى به بالعشر و الثاني إمهال لذي الخيار المجهول تفضلا مدّة ثلاثة أيام و جعل خيار له فيها من دون نظر الى ان المراد باللفظ المجهول ما ذا و قد علم ممّا ذكرنا انّ الضمير المرفوع في أخر الكلم المخبر عنه بإهمال مدّة الخيار عائد إلى الموضوع الخاص
قوله و الحاصل انّ الدّعوى في تخصيص أدلّة نفى الغرر لا في تخصصها
هذا الحاصل الذي ذكره بمنزلة الصغرى و قد ضمّ اليه ما بعد قوله و الإنصاف ممّا هو كبرى و محصّل مجموعهما انّه لا بدّ في التخصيص من دليل و الدّليل هنا مفقود فينتفى التخصيص