غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧٥ - مسئلة لا فرق في عدم جواز بيع المجهول بين ضم معلوم اليه و عدمه
قد طالبه ببيان خصوص العبارة التي وقع فيها دعوى الإجماع قال (رحمه الله) بعد ذكر شطر من كلامه الذي ذكرناه ان هذه العبارة التي ادعى فيها الإجماع لم نجدها و ليته دلنا عليها انتهى
قوله نعم قد روى في التذكرة مرسلا عن الصّادق (عليه السلام) جواز بيعه
لا يخفى ان عبارة التذكرة غير صريحة بما افاده (المصنف) (رحمه الله) لانّه قال المسك طاهر يجوز بيعه في الجملة و به قال عامة الفقهاء و حكى عن بعض الناس المنع من بيعه لانه نجس لقوله (عليه السلام) ما أبين من حي فهو ميت و الميت نجس و قد قيل انه دم و هو خطاء لأن النّبي (صلى الله عليه و آله و سلم) للانصارية التي سئلته عن الحيض خذي قرصة من مسك فتطهري بها و لا دلالة في الخبر لان الغزال يلقيه كما يلقى الولد و يلقى الطير البيض و الدّم المحرّم هو المفسوح فان الكبد حلال و هو دم و قد روى جواز بيعه عن الصّادق (عليه السلام) انتهى و ذلك لاحتمال عود الضمير في بيعه الى الكبد و لا بد من ملاحظة كتب الاخبار
قوله لكن لم يعلم ارادة ما في الفأرة
اى المسك الّذي في الفأرة فلا تدل الرّواية الا على جواز بيعه في الجملة و لا تفيد جواز بيعه في فاره
قوله و كيف كان فإذا فرض انّه ليس له أوصاف خارجية العرف بها الوصف الذي له دخل في القيمة فالأحوط ما ذكروه من فتقه بإدخال خيط فيها بإبرة
(انتهى) لا يخفى انّه مع اجتماع ما ذكره (رحمه الله) من القيود يتعين الفتق لدفع الغرر فلا وجه للتعبير بالأحوط في هذا المقام و قد أجاد صاحب الرياض (رحمه الله) حيث حكم بالاحتياط بالفتق عند العلم بمقداره و نحوه مما يعتبر معرفته في معاملته و يتفاوت قيمته بتفاوته و يمكن توجيه كلام (المصنف) (رحمه الله) بأنه حصل له الوثوق من الفتاوى و الإجماعات المنقولة المؤيدة بأن أول من تأمل في المسئلة هو المحقّق الأردبيلي (رحمه الله) الذي هو منتظم في سلك المتأخرين و لا ينافي تأمله بل جزم بعض من تأخر عنه تحقق الاتفاق بين جميع من سلف الى ذلك الزّمان و مثل ذلك لا إشكال في كشفه عن رضا المعصوم (عليه السلام)
مسئلة لا فرق في عدم جواز بيع المجهول بين ضم معلوم اليه و عدمه
قوله ففي مرسلة البزنطي التي إرسالها كوجود سهل فيها سهل
أقول صورة سند الرّواية على ما في الكافي سهل بن زياد عن احمد بن محمّد بن ابى نصر عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و كتب العلّامة المجلسي (رحمه الله) في حواشي الكافي على هذه الرّواية انّها ضعيفة و ذكر هو (رحمه الله) في رسالته الوجيزة التي ألّفها في أحوال الرّجال ان سهل بن زياد ضعيف ثم قال و عندي لا يضرّ ضعفه لكونه من مشايخ الإجازة انتهى و نقل الشيخ الحرّ العاملي في رسالته التي ألّفها في أحوال الرجال الممدوحين و المذمومين الخلاف في توثيقه و تضعيفه و في حاشية منه (رحمه الله) على هذا المقام ما لفظه و رجح بعض مشايخنا المعاصرين توثيقه و لعلّه أقرب انتهى و لكن الظاهر ان حكم (المصنف) (رحمه الله) بكون وجود سهل سهلا ناظر الى مثل ما أفاده العلامة المجلسي (رحمه الله) كما ان حكمه بكون الإرسال سهلا ناظر الى انجباره بشهرة المتقدمين و اعتضاد الرّواية بغيرها من الرّوايات هذا و كتب العلّامة المتقدم ذكره على قوله (عليه السلام) ليس فيها قصب ما نصه قيد بذلك لأنّه ان كان فيها قصب لا يحتاج إلى ضميمة أخرى انتهى
قوله (عليه السلام) لا الّا ان يحلب له أسكرجة
هكذا في نسخة الوسائل المأخوذة من خط المؤلف و في النسخة المصحّحة من الكافي و في بعضها سكرّجة بدون همزة في أوّلها قال في النهاية فيه يعني في الحديث لا أكل في سكّرجة هي بضمّ السّين و الكاف و الرّاء و التشديد إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم فارسية و أكثر ما يوضع فيه الكواميخ و نحوها انتهى
قوله و عليها تحمل صحيحة العيص بن القاسم قال سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل له نعم يبيع ألبانها بغير كيل قال نعم حتى تنقطع أو شيء منها
قال بعض شراح الحديث ما لفظه قوله يبيع ألبانها بغير كيل (انتهى) يعنى ان اللبن في الضروع كالثمرة على الشجرة ليس مما يكال عادة فهل يجوز بيعه بغير كيل قال نعم لكن لا بد من تعيين ذلك بان يقال الى انقطاع الألبان أو الى ان تنتصف أو نظير ذلك انتهى و كتب العلّامة المجلسي (رحمه الله) في حواشي الكافي على قوله حتى تنقطع أو شيء منها ما صورته أي البان الجميع أو لبن بعض منها و لا يبعد حمله على ان المراد بالانقطاع انفصال اللبن من الضرع فيوافق الخبر الاتى و اللّه يعلم انتهى و أراد بالخبر الاتى موثقة سماعة المذكورة في كلام (المصنف) (رحمه الله) قبل هذه الصحيحة و مراده بالجميع المضاف اليه لفظ الألبان و بالبعض المضاف اليه لفظ اللبن هو جميع الانعام و بعض الانعام و لا يكون ما بعد حتى على هذا إلا غاية مؤكدة للجواز يعنى ان جواز البيع ثابت ما لم ينقطع البان جميعها فينتفى الموضوع رأسا أو ما لم ينقطع لبن بعضها فينتفى الموضوع (صح) في خصوص ذلك البعض فحاصله هو انه يجوز البيع الى ان لا يبقى لبن
قوله بناء على ان المراد بيع اللبن الذي في الضرع بتمامه أو يتبع شيء منه محلوب في الخارج أو ما بقي في الضّرع بعد حلب شيء منه
(الظاهر) انّه (رحمه الله) أراد بهذه العبارة ان المراد بالحديث ما ذكره العلّامة المجلسي (رحمه الله) أخيرا يعنى انّه يجوز البيع مع انفصال اللبن بتمامه من الضّرع أو مع انفصال شيء معلوم منه يكون ضميمة للمجهول الذي بقي في الضّرع فلا يجوز في غير هاتين الصّورتين و هذا بعينه هو مؤدى موثقة سماعة و لكن لا يخفى منافرة لفظة حتى لهذا المعنى لان قوله نعم بمنزلة قوله يجوز فلا يكون مناص من كون لفظة حتى (حينئذ) غاية للجواز و انفصال اللبن بتمامه أو انفصال بعض منه يضم الى ما في الضّرع لا يصلح غاية للجواز و انما هو قيد له على المعنى المذكور و لعلّ التقييد بقوله (رحمه الله) بناء إشارة إلى كون معنى الّذي حكيناه عن بعض شراح الحديث محملا في نظره و عليه فلا يصحّ حمل الصّحيحة التي هي محلّ الكلام على معنى موثقة سماعة أو كون المعنى الذي ذكره العلامة المجلسي (رحمه الله) محتملا عنده
قوله و في الصّحيح الى ابن محبوب
في هذا الكلام إشارة إلى انّه (رحمه الله) لا يرى الركون الى الإجماع المدعى على تصحيح ما يصحّ عن جماعة منهم ابن محبوب و سيجيء في مسئلة كراهة تلقى الركبان حكمه بضعف خبر حكم فيه صاحب الرّياض (رحمه الله) بصحته لانّه صحّ نقله عن ابن محبوب
قوله و موثقة إسماعيل بن الفضل الهاشمي
متن الحديث في الفقيه موافق لما ذكره (المصنف) (رحمه الله) و في الكافي يتقبل بجزية رؤس الرجال و بخراج النخل و الآجام (انتهى) كتب العلامة المجلسي (رحمه الله) في حواشي الكافي على هذا الحديث انه مجهول كالموثق و صورة السند كما في الكافي محمد بن يحيى عن عبد اللّه بن محمّد عن على بن الحكم و حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد جميعا عن ابان بن عثمان عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) و كتب العلامة المجلسي (رحمه الله) على قوله (عليه السلام) يتقبل بجزية رؤس الرجال ما نصه و يحتمل ان يكون على جهة الصّلح و الأظهر ان القبالة عقد أخر أعم موردا من سائر العقود قال الشهيد الثاني (رحمه الله) ظاهر الأصحاب ان للقبالة حكما خاصا زائدا على البيع و الصلح لكون الثمن و المثمن واحد أو عدم ثبوت الربا و في الدروس انها نوع من الصلح انتهى كلام العلامة المجلسي (رحمه الله) و كتب سلطان العلماء (رحمه الله) في حواشي الفقيه على قوله و في أي زمان يشتريه و يتقبل ما لفظه لعلّ الشراء و التقبيل بالتوزيع على المذكورات كلّ منها بالنسبة الى ما هو قابل له من المذكورات انتهى
قوله لاحتمال ان لا يعتبر الوزن في بيع الكثير منه كالذي لا يدخل في الوزن لكثرته