غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٣ - مسئلة يجوز بيع الآبق مع الضميمة في الجملة
بحيث يعد الموكل أجنبيّا بما إذا رضى المشترى بتسليم الموكل و رضى المالك برجوع المشترى عليه ممّا لا وجه له لأن شيئا من رضا المشترى و رضا المالك المذكورين مما لا دخل له في تحقق مفهوم القدرة على التسليم فان قدرة الموكل ان كانت كافية فلا مدخل لرضاه و رضى المشترى في ذلك و ان لم تكن كافية فرضاهما لا يجعلها كافية و امّا تفريع الفضولي فلانه لا مساس له بما ذكره في الوكيل لعدم الملازمة بين ثبوت حكم في الوكيل و الموكل و بين ثبوته في الفضولي و صاحبه و امّا في الاعتراض الذي ذكره فلان حصول الوثوق برضاء المالك و انّه لا يخرج عن رأيه إنما يصير سببا لتحقق القدرة على التسليم في المستقبل الذي هو الزمان الذي بعد زمان رضى المالك و لا يصير سببا لتحقق القدرة حال العقد و امّا في الجواب الأوّل فلان الفرض المذكور لا يجعل الاذن مصاحبا للبيع بل غاية ما هناك هو ان يجعله مما يتعقبه الرّضا و اين ذاك من مصاحبته و من هنا يعلم انّه لو قيل بأن الإذن المقارن للبيع الفضولي الحاصل بالفحوى أو بشاهد الحال يصير سببا لخروج الفضولي عن كونه فضوليّا لم يلزم منه خروج المفروض الذي هو الوثوق بإرضاء المالك فيما بعد عن عنوان الفضولي و امّا في الجواب الثاني فلان ما ذكره من عدم قصرهم الفضولي على صورة الوثوق بإرضاء المالك و انّه يلزم البطلان في غيرها مبنى على اعتبار القدرة على التّسليم في الفضولي تفريعا على ما ذكره من المبنى و قد عرفت ضعف البناء و التفريع
مسئلة لا يجوز بيع الآبق منفردا
قوله و لم يحتمل فيه الا جواز البيع منفردا و اشتراط الضميمة
يعنى انّه لم يأت إلا باحتمال جواز البيع منفردا و احتمال اشتراط الضميمة و الاقتصار على الاحتمالين و عدم الجزم بالبطلان مناف لما ذكره من الإجماع على اشتراط القدرة على التسليم لغاية خروج البيع عن كونه بيع غرر
قوله فإنّ التنافي بين هذه الفقرات الثلث ظاهر
الظّاهر انّه أراد انّ كلا من الفقرتين الأخيرتين منافيتان للفقرة الاولى و الا فلا منافاة بين الفقرتين الأخيرتين لأنّ جريان الاحتمالين في خصوص الضال لا ينافي قيام الشّهرة على عدم جواز بيع خصوص الآبق منفردا
قوله و امّا الضّال و المجحود و المغصوب و نحوها ممّا لا يقدر على تسليمه فالأقوى فيها عدم الجواز
يريد بيان حال بيع الضّال و ما بعده لا الصّلح عليها كما يوهمه في بادى الرّأي اتصال الكلام بلحوق البيع بالصّلح ثمّ انّ علّامة الطّباطبائي بعد ان جعل البحث في مسئلة اشتراط القدرة في المصابيح في مقامين و قضى و طره من المقام الأوّل قال الثاني خصوص الموارد التي تعرض لها الأصحاب و هي ثلثه الأوّل الضال و فيه وجوه أوّلها صحة بيعه مع الضميمة لا (مطلقا) غير مراعى بالتسليم و لم أجد به مصرحا على التعيين الثاني صحّته (مطلقا) مراعى بالتسليم فلو تعذر تخير المشترى و هو اختيار اللمعة و المعالم الثالث صحة بيعه مترددا بين الحاقه بالآبق فيفتقر إلى الضميمة و وقوعه مراعى (مطلقا) فلا يحتاج إليها قاله في التذكرة و القواعد الرّابع بطلان بيعه منفردا مع التردّد فيه منضما و في التقسيط و الاختصاص على تقدير الصّحة و تعذر التسليم و هو للعلامة (رحمه الله) في النهاية الخامس البطلان (مطلقا) كما في ظاهر الرّوضة و (المسالك) و حواشي التحرير و أصحّ الوجوه هو الأوّل لنا على البطلان من دون ضميمة انتفاء شرط الصّحة الّذي هو القدرة على التسليم فان بناء الكلام على تقديره إذ لو كان مقدور أصحّ قطعا و على الصّحة معها الإجماع على ما في كنز الفوائد و لا يقدح فيه الخلاف المتأخر ان ثبت و انّه اولى بالصّحة من الآبق فإنّه هارب و الضّال طالب و التعذر مشترك و على اللزوم أنّه الأصل في البيع الصّحيح و لا يعارض بأصالة توزيع الثمن لحصوله هنا في الحقيقة و انّما قلنا بالاختصاص بضرب من المجاز بمعنى انّه كالمختصّ إذا تعذر الثاني الضّالة و فيها احتمالات أوّلها الصّحة بشرط الضّميمة إلحاقا لها بالآبق لأنها في معناه بل هي أولى منه بها فان الآبق ممتنع على صاحبه بخلاف الضّالة و فيه منع الأولوية و المساواة لأن الآبق لتمدنه يظهر امره و لا (كذلك) الضّالة و ثانيها الصّحة مراعاة بالتسليم كالضّال قاله في المجمع و فيه منع الأصل و الإلحاق لوجود الفارق إذ ليس للضّالة داعي الرّجوع بخلاف الضال و ثالثها البطلان و هو الا صحّ لتعذر التسليم و هو اختيار الدّروس الثالث ما في معنى الآبق من الحيوان الممتنع كالجمل الشارد و الفرس الغائر و نحوهما و فيه ايضا وجوه أصحها البطلان فإنّه أولى به من الضّالة لأنّه يزيد عليها بالامتناع و من الآبق للوجه السّابق و اختاره الشهيدان في الدّروس و ظاهر الرّوضة و (المسالك) و في التحرير صحته مع الضميمة كالآبق و في النهاية بطلانه منفردا مع التردد فيه منضما و إطلاق الجمع صحة بيع الضّالة يقتضي صحّته (مطلقا) و ضعف هذه الوجوه خصوصا الأخير ظاهر انتهى و الغرض من ذكر كلامه (رحمه الله) هو الإحاطة بمجامع الكلام و الا فالحق هو البطلان في الموارد الثلاثة لقيام الإجماع على اشتراط القدرة على التّسليم و لا أثر للضّميمة فيها لأنها لا تصير المجهول معلوما و لا ترفع الغرر عن المجهول و جواز بيع الآبق مع الضميمة انّما ثبت بالنص و الإجماع و هما منتفيان في سائر الموارد مثل الإجماع المنقول الّذي اعتمد عليه في المورد الأوّل غير معتمد عندنا و كون الضّال اولى من الآبق استنادا الى ان الآبق هارب و الضّال طالب مما لا مساس له بالمدعى لان كون الآبق هاربا و كون الضّال طالبا ممّا لا يفيد في تحقق ما أنيط به الجواز و عدمه من القدرة على التسليم و عدمها اذرب هارب مقدور على تسليمه و رب طالب لا يصل الى المطلوب فيتعذر تسليمه ثم ان ما ذكره من منع الأولوية و المساواة في الضّالة استنادا الى ان الآبق لتمدنه يظهر امره و لا كذلك الضّالة لا يخفى ما فيه لانّه كان اللازم عليه ان يدفع الأولوية بأن المناط هو القدرة على التسليم و عدمه و كون الآبق ممتنعا على صاحبه بخلاف الضّالة ممّا لا يستلزم تحقق المناط فالعدول عنه الى منع الأولوية و المساواة مستندا الى انّ الآبق لتمدنه يظهر امره بخلاف الضّالة لا وجه له ضرورة توجّه المنع الى لاستلزام التمدن ظهور الأمر و استلزام عدمه عدمه و ممّا ذكرنا يظهر ما في قوله في المورد الثالث فإنّه أولى به من الضّالة لأنّه يزيد عليها بالامتناع و من الآبق للوجه السّابق
قوله و ان كان قد يرد على هذا عدم اندفاع الغرر باشتراط الضّمان فتأمّل
الظّاهر انّ الأمر بالتأمّل هيهنا إشارة إلى التدبّر في وجه المطلوب و ذلك لان البيع انّما وقع على العين و معلوم ان لنفسها مقصوديّة و الّا كان إقدام المشترى على بذل الثمن و تحصيلها لغو أو معلوم ايضا انّ الضّمان و الخروج عن عهدة المبيع انّما يصير ببدله لمالك المال و لا يتحقق ضمان المبيع هنا ببدله للمشتري الا بعد صيرورة العين له فالخروج عن عهدة المبيع ببدله لا يرفع الجهل بحصول المبيع بنفسه
مسئلة يجوز بيع الآبق مع الضميمة في الجملة
قوله بصحيحة رفاعة النخاس
قال في المصباح نخست الدابة نخسا من باب قتل طعنته بعود