غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥٩ - إذا جنت على مولاها عمدا
لا فرق على ما ذهب إليه في (المسالك) بين كون نصيبه الثابت في الباقي بعد الدّيون و نحوها يساوي قيمة امّه و عدمه لان المفروض انتقال ما يساوى قيمتها اليه قبل الدّين
قوله و (كذلك) لو ساوى نصيبه من الأصل نصفها أو ثلثها أو غير ذلك فإنه يقوّم نصيبه عليه كائنا ما كان و يسقط من القيمة نصيبه الباقي الثابت ان كان له نصيب و يطلب بالباقي
توضيح ذلك انا إذا فرضنا ان مجموع التركة يساوي مائة و عشرين دينارا تسعون منها قيمة أم الولد و ثلاثون منها قيمة ما عداها من التركة و ان دين الميت مائة و عشرون دينارا فصار مستغرقا و فرضنا ان الورثة ثلاثة أولاد أحدهم ولد الأمة المستولدة فلولدها منها ثلث و من غيرها ثلث فيقوّم على الولد نصيبه من مجموع التركة الّتي هي أمّها و غيرها بأربعين و يسقط من القيمة أي قيمة مجموع التركة الّتي هي الأربعون في المثال نصيبه الباقي الثابت و هو عشرة فيبقى عشرون فيطالب بها لأنها الباقي هذا فيما لو كان له نصيب باق ثابت و يتحقق في كلّ مورد يكون للميّت من التركة شيء زائد على الأمة المستولدة و امّا فيما لو لم يكن له نصيب باق ثابت فلا يكون هناك ما يسقط من سهم ولدها و ذلك فيما لو انحصر التركة في أم الولد و كان الورثة كما في السّابق ثلاثة أحدهم ولدها (فحينئذ) يقوّم نصيب الولد و هو ثلثها فينعتق ذلك الثلث و يطالب الولد بقيمة نصيبه منها و هو الثلث فتحصل من ذلك ان اللازم هو ان ينعتق نصيب الولد منها أو ما يساوى منها نصيبه من أصل التّركة و يغرم الولد مع ذلك قيمة ما انعتق منها و هذا لم يقل به أحد من الأصحاب في صورة استغراق الدّين و ان قال الشيخ (رحمه الله) في صورة عدم استغراق الدين بفكّ الباقي من ماله بعد بذل ما قابل سهمه الذي ورثه من الميّت و قال ابن حمزة في تلك الصّورة بأنه يسعى في الباقي هذا و امّا وجه لزوم ما ذكره المنتصر للشيخ (رحمه الله) لمقالة الشّهيد الثاني (رحمه الله) في (المسالك) فهو انّه قال و يلزمه أداء قيمة النصيب من ماله
قوله و لا إشكال في عدم جواز رفع اليد عما دل على بقاء حق الدّيان متعلّقا بالتركة
لا يخفى انّه ذكر وجوها أربعة تردّد الأمر بينها و عدم جواز رفع اليد عما دلّ على بقاء حق الدّيان متعلّقا بالتركة يبطل الوجهين الأولين امّا إبطال سقوط حق الديان عما قابلها من الدّين فواضح و اما تعلّق حق الدّيان بقيمتها على من يتلف في ملكه و تنعتق عليه و هو الولد فلاستلزامه ارتفاع حق الديان عن التركة ضرورة ان تعلّق حقهم بقيمتها على الولد ليس معناه الا انّه ارتفع حقّهم عن التركة و تعلّق بذمة الولد فليسوا مسلّطين الّا عليه و إذ قد عرفت ذلك علمت ان الوجهين الأخيرين عبارة عن تعلق حقّ الديان بقيمتها على رقبتها و عن تعلّق حقّهم بمنافعها
قوله و امّا ما ذكره رابعا فهو انّما ينافي الجزم بكون قيمتها بعد الانعتاق متعلّقا بالولد امّا إذا قلنا باستسعائها فلا يلزم شيء
هذا الكلام بظاهره لا يخلو عن خرازة في مقام دفع الاشكال عن مقالة (المسالك) لانّه لم يقل باستسعائها بل صرّح بأنّه يلزمه أداء قيمة النصيب من ماله و الظاهر ان مراد (المصنف) (رحمه الله) و بيان ان ما ذكره المنتصر رابعا لا يوجب فساد أصل مذهب (المسالك) من الحكم بالعتق غاية ما في الباب انّه مناف للجزم بكون القيمة بعد الانعتاق متعلّقا بالولد و ذلك لا يوجب فساد أصل المذهب فيصح ان يقال بانعتاقها و استسعائها
قوله و أنت خبير بان النصوص المزبورة لا تقتضي سقوط حق الديان
و مقتضى ما ذكره من ان يكون أم الولد أو سهم الولد منها من قبيل المستثنى من الدّين كالكفن هو سقوط حق الدّيان
منها [تعلق كفن مولاها بها]
قوله و لو فرض تعارض الحقين فالمرجع إلى أصالة فساد بيعها قبل الحاجة الى الكفن فتأمل
(الظاهر) ان الأمر بالتأمل إشارة إلى مجرّد الأمر بالتدبر فيما ذكره الى توهينه كما يومي الى ذلك التصريح باستدارك ما ينافي المطلب الذي أمر بالتأمل فيه بعد قوله نعم يمكن ان يقال (انتهى)
[منها إذا جنت على غير مولاها في حياته]
قوله و حكم جنايتها عمدا
يعني في محلّ البحث الّذي هو جنايتها في حيوة المولى
قوله ان يقال ان رقبتها للمجنى عليه لا تزيد على رقبتها للمالك الأول
جملة لا تزيد خبر ان و المراد انها لا تصير ملكا طلقا له بل تصير ملكا له على حد ملكيتها للمالك الأوّل و لازم ذلك انّه لا يجوز له ان يبيعها أو يتصرف فيها بنقلها الى غيره الا حيث كان يجوز للمالك الأول
قوله ان الاستيلاد يحدث للام حقا على مستولدها
دون غيره فالكلام مسوق لإفادة الحصر و بهذا الاعتبار يصير حاصلا لما تقدم
قوله و عن (الخلاف) و (السرائر) و استيلاد (المبسوط) انّه لا خلاف في ان جنايتها تتعلّق برقبتها
قال في كتاب الاستيلاد من (المبسوط) ما نصه أم الولد إذا جنت جناية وجب بها أرش فإن الأرش يتعلق برقبتها بلا خلاف و هو بالخيار بين ان يفديها أو يبيعها عندنا و عندهم على السيد ان يفديها و يخلصها من الجناية ثم ذكر دليلهم و ذكر ما لا حاجة بنا اليه و في كتاب أمّهات الأولاد من السّرائر ما لفظه أم الولد إذا جنت جناية وجب بها أرش فإن الأرش يتعلق برقبتها بلا خلاف و المولى بالخيار بين ان يفديها أو يسلمها للبيع عندنا و عند المخالف على السيّد ان يفديها و يخلّصها من الجناية ثم ذكر دليل المخالف و يعلم من إطلاق العبارتين انهما لم يفرقا بين العمد و الخطأ فيكون كلام (المصنف) (رحمه الله) مسوق لبيان كونهما مخالفين في مقابل التفصيل بين العمد و الخطاء كما جرى عليه هو (رحمه الله) لا لبيان كونهما مخالفين في خصوص أحد شقي التفصيل و هو الخطاء
قوله لكن عن ديات (المبسوط) ان جنايتها على سيدها بلا خلاف الّا من ابى ثور فإنّه جعلها في ذمتها تتبع بها بعد العتق و هو مخالف لما في الاستيلاد من (المبسوط)
ما ذكره عن ديات (المبسوط) الى قوله بعد العتق عين عبارة (المبسوط) و قال فيه بعدها بلا فصل فإذا ثبت ان عليه الضمان فالذي عليه أقلّ الأمرين من أرش جنايتها أو قيمتها فان كان الأرش أقلّ فليس للمجنى عليه أكثر من أرش جنايته و ان كان الأرش أكثر فليس عليه الا القيمة لأنّه هو القدر الذي هو قيمتها انتهى و منه يعلم ان توجيه (المصنف) (رحمه الله) له ممّا لا يرضى به صاحبه لعدم مساعدة كلامه عليه
قوله خلافا للمحكي عن موضع من (المبسوط) و المهذب و المختلف من تعيين الفداء على السيّد
(١١) نقل هذا الخلاف انّما هو في مقابل التوجيه الّذي زعم انّه ممّا افتى به الشيخ (رحمه الله)
[إذا جنت على مولاها عمدا]
قوله مضافا الى ان استرقاقها الترك القصاص كفكاك رقابهنّ الذي أنيط به الجواز في صحيحة ابن يزيد المتقدّمة
(١٢) يعنى انّه كما كان بيع أمير المؤمنين (عليه السلام) أمّهات الأولاد لأجل فكاك رقابهن و لم يكن البيع المذكور الا لمجرّد تخليص من تملك المولى الأوّل الذي باعها على الميّت الذي استولدها ضرورة كون البيع تمليكا لهن للمشتري و صيرورتهن أرقاء له فكذلك المقصود من استرقاق المولى لها انّما هو مجرّد تخليصها من اقتصاص المجني عليه منها
قوله فمندفع بما لا يخفى
(١٣) امّا الأوّل فوجه اندفاعه ان السبب انّما هو الجناية و قد جعلها الشارع سببا للاسترقاق و هو موقوف على قابلية و إحداثها أثرا جديد ا و هو استقلال المولى في التّصرف كما اعترف به لم يعلم سببيّة الجناية لها عند عدم قابلية فلم يكن المقام من تأثير السّبب الشرعي بقدر الإمكان لأن ذلك لا يتحقق إلا باعمال السّبب فيما هو مسبّب له و امّا الثاني فوجه اندفاعه انّه قياس بل مجرّد حدس و تخمين لعدم الجامع بين الأمرين المقتضى للإلحاق مضافا الى عدم تحقق المطلوب في المقيس عليه إذ لا يخلو العلّة المذكورة هناك عن إجمال كما عرفت الإشارة إليه فيما تقدم و امّا الثالث فوجه اندفاعه انّه من الاستحسانات و الاعتبارات