غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥٨ - منها إذا كان على مولاها دين و لم يكن له ما يؤديه
الصحيحة ان أم الولد (مطلقا) سبقها الاستيلاد بالتزويج أم لا تباع في خصوص ثمن رقبها فيتعارضان في مورد الاجتماع و هو ما لو أريد بيع المسبوقة بالاستيلاد بالتزويج في ثمن رقبتها إذا حدث بها حمل بعد الشراء و وجه تقييد كون النسبة هي العموم من وجه بالغض عن ظهور الصّحيحة فيما بعد الموت هو انّه لو قيل بظهورها فيما بعد الموت (صح) كان الموضوعات متباينين من حيث ظهور رواية أين ما رد في حال الحياة فلا يتعارضان
قوله فالأولى في الانتصار المذهب المشهور ان يقال برجحان إطلاق رواية عمر بن يزيد على إطلاق رواية ابن مارد الظاهر في عدم كون بيعها في ثمن رقبتها
يعنى ان التعارض الذي يترائى في بادى النظر بين الإطلاقين يرتفع بملاحظة ظهور الثاني في عدم كون بيعها في ثمن رقبتها المستلزم لتبعية المفهوم الحاصل من قوله ما لم يحدث عنده حمل له و هو لا يعارض الأوّل فالتعبير بالرجحان انّما هو بملاحظة بقائه في مورد معمولا به على حاله و عدم مزاحمة الثاني له و لو من جهة انصراف إطلاقه بواسطة ظهوره في نوع من مصاديقه و افراده فقوله (الظاهر) في عدم كونها بيعا إشارة إلى بيان وجه الرّجحان و الّا فبعد ظهور الثانية في عدم كون بيعها في ثمن رقبتها لا يبقى منافاة بينها و بين الأولى الدّالة على جواز بيعها في ثمن رقبتها
قوله ان ظاهر البداء في البيع ينافي الاضطرار
الظاهر ان استشهاده أولا مبنىّ على دلالة سياق مجموع الكلام على ما ذكره مع قطع النّظر عن خصوص لفظ البداء حتى لو كان قد قال فتمكث عنده ما شاء اللّه لم تلد منه شيئا بعده أملكها ثم يبيعها من حيث ان اسناد الفعل الى الفاعل يقتضي كونه اختياريّا و هذا الكلام مبنى على دلالة مادة البداء على حصول رأى له بعد ان كان رايه على خلافه و يمكن المناقشة بأن حصول الرأي أمر حادث يحتاج الى سبب و الاحتياج الى بيعها لأجل ثمنها من جملة أسباب المشيرة للبيع فهو مطلق و ليس مقيدا بان يكون غير محتاج الى دفع ثمنها فيتبعه المفهوم المفيد للمنع في ذلك
قوله و بالجملة فبعد منع ظهور سياق الرّواية فيما بعد الموت لا إشكال في رجحان دلالتها
(انتهى) لا ارى وجها لمنع ظهور سياقها فيما بعد الموت كما عرفت الإشارة إليه فيما قدمنا ذكره فلا تفيد الجواز في حال الحياة و لا إشكال في المسئلة (حينئذ)
قوله بل ربما تأمل فيما قبله فتأمّل
لعل الأمر بالتأمل إشارة الى ان ما قبل الأخير أولى من الأوّل بصدق بيعها في ثمن رقبتها المذكور في النص لتشخص الثمن فيه دون الأوّل فمن سلم جواز البيع في الأوّل يلزمه التسليم في الأوسط
قوله أو الفرق بين رضاه بالتأخير و إسقاطه لحق الحلول و ان لم يسقط بذلك و بين عدم المطالبة فيجوز في الأول دون الثاني
(الظاهر) ان يقال فيجوز في الثاني دون الأوّل لأن جواز بيعها يناسب الثاني دون الأوّل الا ان يتكلّف بإرجاع ضمير يجوز الى ترك البيع و هو مع كونه تكلفا في العبارة غير واف بالمقصود لان المقصود جواز البيع بعد ان لم يكن جائز الا انّه كان واجبا فيجوز تركه
قوله و في الجميع نظر
امّا الأوّل فلان المنع من البيع انّما هو من جهة النّص و لم يثبت منه كونه لحق أم الولد و امّا الثاني فلان الفتاوى ساكتة غير مسوقة لإفادة عدم ترخيص البائع في البيع و انّما هي مسوقة لإفادة مؤدّياتها و امّا الثالث فلان الظاهر ان مورد تغليب جانب الحرية انّما هو ما لو تحرر البعض و ليس الحال في المقام على هذا المنوال
قوله لإطلاق روايتي عمر بن يزيد المتقدّمتين منطوقا و مفهوما
امّا الأوّل فهو قوله قلت فيبعن فيما سوى ذلك من دين قال لا و امّا الثاني فهو مفهوم قوله نعم في ثمن رقبتها و ليس ذلك من مجرّد التقييد بل من انضمام مساق الكلام عن السؤال و الجواب
قوله و الجوار ظاهر اللّمعتين
قال في شرح اللمعة مازجا عبارته بعبارة الشهيد (رحمه الله) و سابعها إذا مات مولاها و لم يخلف سويها و عليه دين مستغرق و ان لم يكن ثمنا لها لأنها انما تعتق بموت مولاها من نصيب ولدها و لا نصيب له مع استغراق الدين فلا تنعتق و تصرف في الدّين انتهى و يعلم من ذلك ان ما عبّر عنه (المصنف) (رحمه الله) بالجواز و بالتفصيل أمر واحد و هو ما ذهب اليه الشيخ (رحمه الله) في (المبسوط) ففي المسئلة قولان أحدهما انّه لا يجوز بيعها في غير ثمن رقبتها من الدّين و ان كان مستغرقا و الثاني انّه يجوز بيعها في غير ثمن رقبتها من الدّين و ان كان مستغرقا و تسمية المصنّف (رحمه الله) لهذا القول تفصيلا انّما هو من جهة ان الشيخ (رحمه الله) جوّز البيع في خصوص الدّين المستغرق في مقابل من منع من بيعها في غير ثمن رقبتها (مطلقا) فليس تسميته تفصيلا باعتبار كونه تفصيلا في محلّ النزاع بان يكون هناك قول بجواز البيع في غير ثمن رقبتها من الدّين و ان لم يكن مستغرقا و قول بالمنع منه في غير ثمن رقبتها منه و ان كان مستغرقا (صح) و قول بالتفصيل بما ذهب اليه الشيخ (رحمه الله) و ذلك لانتفاء القول الأوّل لأن الكلام في هذه المسئلة انّما هو على ما جعله (المصنف) (رحمه الله) مقسما في صدر الكلام عليها حيث قال فمن موارد القسم الأوّل ما إذا كان على مولاها دين و لم يكن له ما يؤدى هذا الدّين فلا يتصور فيه القول بأنّه يجوز بيعها في مقابل غير ثمن رقبتها من الدّين و ان لم يكن مستغرقا
قوله و رابعا انّه يلزم على كلامه انّه متى كان نصيب الولد من التركة بأجمعها ما يساوي قيمة امّه يقوّم عليه
ينبغي تقديم ما يقيد الإحاطة بأطراف المسئلة لمن لم يكن له خبر بها فنقول قال المحقق في نكاح الإماء من (الشرائع) و أم الولد لا تنعتق الا بعد وفاة مولاها من نصيب ولدها و لو عجز النصيب سعت في المتخلف و لا يلزم ولدها السعى فيه و قيل يلزم و الأوّل أشبه و قال في (المسالك) لا ريبان مجرّد الاستيلاد ليس سببا في العتق نعم يتشبث به بالحرية و انّما تعتق بموت المولى لان ولدها ينتقل اليه منها شيء أو تنتقل جميعا إذا كان هو الوارث خاصة فينعتق عليه ما يرثه منها لما علم من ان ملك الولد لأحد أبويه يوجب عتقه عليه (مطلقا) و لو بقي منها شيء خارج عن ملكه سرى اليه العتق ان كان نصيبه من التركة يفي به و الا عتق بقدره و لو عجز النصيب عن المتخلف منها سعت فيه هي و لا يلزم ولدها السّعى فيه و لا يسرى عليه لو كان له مال من غير التركة لما سيأتي من ان السّراية مشروطة بالملك الاختياري و الإرث ليس منه و انّما سرى عليه في باقي نصيبه من التركة لإطلاق النّصوص الكثيرة أنها تعتق من نصيبه من التركة و الا لكان الأصل يقتضي ان لا يعتق عليه سوى نصيبه منها و القائل بوجوب سعى الولد في فك باقيها ابن حمزة و قريب منه قول الشيخ (رحمه الله) في (المبسوط) فإنّه أوجب على الولد فكها من ماله و قال في (النهاية) يجب السّعى على الولد إذا كان ثمنها دينا على مولاها و لم يخلف غيرها و الأقوى الأول لأصالة البراءة من وجوب السّعى عليه و عدم المقتضي للسراية عليه حتى يجب عليه فكها من بقية ماله لعدم الاختيار في ملكها هذا كلامه (رحمه الله) و وجه اللزوم الّذي ادعاه المنتصر هو انه إذا كان نصيب الولد من أصل التركة بأجمعها التي منها أم الولد مع قطع النظر عن الدّين يساوى قيمتها فقد ملك من مال مورثه ما يفي بقيمتها بحكم ما التزم به من انتقال المال الى الوارث حتى مع وجود الدّين المستغرق و قد تقدم في عبارة المسالك انّه مع وفاء نصيبه من الإرث يجب بذله في قيمة امّه و لا فرق في ذلك بين استغراق الدّين و عدمه لان ما ادعى في (المسالك) من انتقال المال الى الوارث صريح في صورة استغراق الدّين ففي صورة عدم الاستغراق اولى و كذا