غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١٣ - مسئلة في ولاية الأب و الجد
هو صحة البيع من طرف أحدهما و بطلانه من طرف الأخر واقعا و هذا أمر غير معقول سواء كان مراده تصوير ذلك بتأثير الإيجاب و عدم تأثير القبول أو بالعكس أم كان مراده ان تمام العقد المركب من الإيجاب و القبول مؤثر بالنسبة الى أحد الطرفين دون الأخر نعم يصحّ التفكيك في أثر العقد في الظاهر كما فيما لو اعترفت المرءة بزوجية رجل و أنكرها هو فإنه يلزم كلا منهما ما هو مقتضى اعترافه كما انه يصحّ التفكيك في الجواز و اللزوم و بحسب الواقع بان يكون العقد الواحد في الواقع جائزا من طرف لازما من أخر كما في الرهن الثاني انه لو طرء الحل على الخمر بصيرورته خلا أو الاستحالة الى ما عداه في يد البائع قبل الدفع إلى المشتري فالظاهر انّه لا سبيل للمشتري عليه في أخذه لا منفردا و لا مع قبض التفاوت و اما لو طرء الحل عليه بعد الدفع إلى المشترى كان في يده على حد المباحات التي تملك بالحيازة و اما لو طرء التحريم على المحلل في يد البائع لا عن تقصير منه فلا ضمان بعينه و ينفسخ البيع اما عدم الضمان فللأصل و امّا انفساخ العقد فلعدم قابلية المعقود عليه للصحّة فتدبر
[القول في أولياء التصرف]
مسئلة في ولاية الأب و الجد
قوله يجوز للأب و الجد ان يتصرفا في مال الطفل بالبيع و الشراء و يدلّ عليه قبل الإجماع الأخبار المستفيضة المصرحة به في موارد كثيرة
قال في الحدائق كما انّه يصحّ العقد من المالك كذا يصحّ من القائم مقامه و هم ستة على ما ذكره الأصحاب و سبعة على ما يستفاد من الاخبار و به صرّحوا (أيضا) في غير هذا الموضع الأب و الجد له لا للام و الوصي من أحدهما على من له الولاية عليه و الوكيل من المالك أو من له الولاية و الحاكم الشرعي حيث تفقد الأربعة المتقدمة و أمينه و هو المنصوب من قبله لذلك أو لما هو أعم و عدول المؤمنين مع تعذر الحاكم أو الوصول اليه و لم يذكره الأصحاب هنا مع تصريحهم بجواز تولية بعض الحسبيات التي هي وظيفة الحاكم مع عدمه أو عدم إمكان الوصول اليه قالوا و بحكم الحاكم المقاص و هو من يكون له مال على غيره فيحجده أو لا يدفعه مع وجوبه قالوا و يجوز للجميع تولى طرفي العقد و استثنى بعضهم الوكيل و المقاص فلا يجوز لهما تولى طرفيه بل يبيعان من الغير انتهى و الغرض من ذكر هذا الكلام التنبيه على ما اشتمل عليه من نكتة التعرض للبحث عن جواز تصرف الأب و الجد و غيرهما مع اشتماله على ذكر من يقوم مقام المالك بطريق الإجمال و إذ قد عرفت ذلك فلنأخذ في تحقيق ما تعرض له (المصنف) (رحمه الله) فنقول لا إشكال في ان مقتضى الأصل الاولى عدم سلطنة أحد على غيره في نفس أو مال الا انه خرج عنه ولاية الأب و الجد على الصغير قطعا كما لا ولاية لهما على الكبير العاقل الرشيد بغير اشكال و هل لهما ولاية على السفيه و المجنون فيه خلاف فان منهم من قال بثبوت ولايتهما على من بلغ مجنونا أو سفيها و منهم من قال بثبوت ولايتهما على المجنون و السفيه (مطلقا) سواء اتصل جنونه أو سفهه ببلوغه أم لا و استند أرباب هذا القول الى ان إطلاقات أدلة الولاية قد نطقت بثبوت ولاية الوالد على الولد (مطلقا) خرج عنه الكبير العاقد الرشيد و بقي غيره تحت الإطلاقات فعلى هذا ترتفع ولايتهما عمن بلغ حد الكمال و تعود إذا عاد النقص لسفه أو جنون و أجاب عنه أرباب القول الأول بإنكار دلالة الأدلّة على ثبوت الولاية منهما على الولد (مطلقا) و انّما نطقت بثبوتها على الصغير غاية ما في الباب انا لم نعلم ان الصغر علة لها حدوثا و بقاء بحيث تدور مداده حتى تثبت بثبوته و ترتفع بارتفاعه فيحكم بارتفاع الولاية عمن بلغ مجنونا أو انّه علة لها في مجرّد الحدوث فيجري استصحابها في صورة اتصال الجنون و السفه بحال الصغر دون غيرها و هي صورة طرو الجنون و السفه بعد البلوغ مضافا الى قوله (تعالى) وَ ابْتَلُوا الْيَتٰامىٰ حَتّٰى إِذٰا بَلَغُوا النِّكٰاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوٰالَهُمْ و رواية هشام عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال انقطاع يتم اليتيم بالاحتلام و هو أشده و ان احتلم و لم يونس منه رشده و كان سفيها أو ضعيفا فليمسك عنه وليه ماله هذا و لا بد من تتميم دلالة الآية و الرواية بضميمة عدم القول بالفصل و الا فهما ساكنتان عن بيان حكم غير اليتيم و يمكن دفع ما ذكر من عدم دلالة الأدلة الا على حكم الصغير بان من الاخبار ما نطق بمثل قوله (عليه السلام) خطابا للراوي أنت و مالك لأبيك هذا و في الحدائق انه لا خلاف في ثبوت الولاية للأب و الجد له على الطفل الى ان يبلغ رشيدا اى غير سفيه و لا مجنون فلو عرض له الجنون و السفه قبل البلوغ و استمر به الى ما بعد البلوغ (صح) و استمرت الولاية عليه و يظهر من المفاتيح في كتاب النكاح انه لا خلاف في ثبوت ولايتهما على من اتصل جنونه أو سفهه بالصغر لانّه قال تثبت الولاية في النكاح للأب و الجد للأب و ان علا على الصغير للنصوص و على السفيه و المجنون ذكورا كانوا أو اناثا مع اتصال السفه و الجنون بالصغر بلا خلاف انتهى مع انّه قال بعد ذلك في الباب الخامس في التصرف بالنيابة بعد ان صرّح بتخصيص ما ذكرنا من التفصيل بالمجنون قيل و كذا حكم الولاية في مال من بلغ سفيها استصحابا لولاية لأب و الجد اما من تجدّد سفهه بعد ان بلغ رشيدا فولاية للحاكم لا غير و قيل بل الولاية في السفيه (مطلقا) للحاكم لا غير و هو أشهر انتهى و لا يخفى ما بين الكلامين من المدافعة فإن الظاهر الأول نفى الخلاف عن ثبوت ولاية الأب و الجد على من بلغ سفيها استصحابا للولاية السابقة فتستمر مع استمرار السفه و ظاهر الثاني ان هذا القول
خلاف الأشهر و ان المشهور هو ثبوت الولاية للحاكم على السفيه (مطلقا) تجدّد سفهه بعد البلوغ أو استمر الى ما بعد البلوغ و الذي يفهم من الاخبار كما ستمرّ بك إنشاء اللّه (تعالى) هو كون الولاية للأب و الجد كما ذكره أولا و الجواب عن المدافعة المذكورة بالفرق بين النكاح و المال لم أقف على قائل به و المفهوم من كلام بعض الأصحاب في كتاب النكاح ان هذا الإجماع انّما هو في الجنون خاصة بمعنى ان من بلغ مجنونا فان ولايته للأب و الجد بلا خلاف و اما من بلغ سفيها ففيه خلاف فقيل بكونها لهما و قيل بكونها للحاكم هذا و اما لو بلغ عاقلا ثم عرض الجنون أو السفه فالذي وقفت عليه في كلام جملة منهم ان الولاية هنا للحاكم قال في (المسالك) بعد قول المحقق (رحمه الله) و تنقطع ولايتهما بثبوت البلوغ و الرشد ما لفظه و يشترط في ثبوت ولايتهما على غير الرشيد استمرار سفهه قبل البلوغ فيستصحب حكم الولاية لهما عليه من الصغر فلو بلغ رشيدا ثم زال رشده لم تعد ولايتهما بل تكون للحاكم و كذا القول في المجنون انتهى و يظهر من المفاتيح في كتاب النكاح ان في المسئلة قولا برجوع الولاية إلى الأب و الجد (أيضا) و قال ان طرء الوصفان بعد البلوغ و الرشد ففي ثبوت ولايتهما قولان و لم أقف فيما حضرني من كتب الأصحاب على من نقل الخلاف هنا غيره ثم ان مما يدلّ على ان الولاية للأب و الجد على من بلغ مجنونا أو سفيها لا للحاكم بالنسبة إلى السفيه كما نسبه في المفاتيح إلى الأشهر أولا أصالة بقائها فإنها قبل البلوغ ثابتة لهما بالاتفاق فيستصحب الى ان يثبت المزيل و البلوغ على الكيفية المذكورة في حكم العدم فإنهما كالصغير في الحجر و المنع من التصرفات و ثانيا قوله (عليه السلام) في رواية هشام بن سالم و ان احتلم