غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٧ - مسئلة لو باع من له نصف الدار ملك الدار
(حينئذ) من قبيل بيع ما يملك و ما لا يملك فيجري فيه حكمه و اما على تقدير كون الجزء الزكوي مبهما مرددا فيصير من هذا البيان الّا انه يحكم ببطلان البيع لعارض خارجيّ و هو وجود الإبهام في كل من نصيبي الفقير و المالك فلا يصحّ بيع واحد منهما لأنه بمنزلة بيع شاة من هذا الشياه مع اختلافها في السمن و الهزال و نحوهما من الأوصاف الموجبة لاختلاف الرغبة من أهل العقل و العادة ثم ان ما ذكرناه على تقدير مشاركة المستحق للمالك بمقدار الجزء الزكوي من انّه يصير بيع مجموع النصاب (حينئذ) من قبيل بيع ما يملك و ما لا يملك و انه يجرى فيه حكمه انما هو بالنسبة إلى تخير المشترى من جهة تبعض الصفقة و كون البيع فضوليا و ان افترق المقامان بثبوت حكم في الزكاة لا يجري في غيرها و هو انّه يصحّ للمالك ان يضمن الجزء الزكوي قبل البيع على معنى ان له نقل المال إليه بالقيمة في ذمته فيصحّ البيع (حينئذ) كما صرّح به جماعة و هو (كذلك) لثبوت مثل هذه الولاية للمالك كما يظهر من مطاوي أحكام الزكاة ثم ان هذا القسم من الفضولي هل هو قابل للزوم بالإجازة أم لا فنقول اما الإجازة من المستحق فلا مسرى لها لعدم تعينه و عدم تعين الحق له و امّا من ولى المسلمين فان كان هو الامام (عليه السلام) أو وكيله الخاص المختصّ وكالته بالإجازة أو المعمم له في الوكالة على وجه يشمل المفروض فلا إشكال في ثبوت الولاية منهما و ان كان هو الوكيل العام في زمن الغيبة المعبّر عنه بالمجتهد فقد استشكل فيه بعض من تأخر بعد ان حكى عن دلائل الأحكام جوازه و جعل منشئه التأمل في عموم أدلّة ولايته لمثل ذلك و لعلنا نفصل الكلام عليها عند تعرض (المصنف) (رحمه الله) لها عن قريب إنشاء اللّه تعالى
قوله فان نسبة قيمة إحديهما المنفردة إلى مجموع القيمتين نسبة الشيء الى مماثله
كان الاولى ان يقول الى قيمتهما مجتمعتين
مسئلة لو باع من له نصف الدار ملك الدار
قوله و الا فإن علم انه لم يقصد بقوله بعتك نصف الدار الا مفهوم هذا اللفظ ففيه احتمالان
(انتهى) انّما عبّر بالاحتمالين لانه لم يجد قولا بكون المبيع هي الحصة المشاعة و انّما حكى عن جملة من الكتب ذكره على وجه الاحتمال و القول الموجود انّما هو الحكم بالانصراف بل في (المسالك) ما يظهر منه ان ذلك فتوى الفقهاء جميعا لانه قال في كتاب الصّلح في مسئلة إقرار من بيده المال لأحد المدعيين بسبب يوجب الاشتراك في طي ما أورده عليهم انهم لا يقولون به يعنى تنزيل البيع و الصّلح على الإشاعة بل يحملون إطلاقه على ملك البائع و المصالح حتى لو باع مالك النصف نصف العين (مطلقا) انصرف الى نصيبه إلى أخر ما قال ثم اعلم ان محلّ البحث في هذه المسئلة يحتمل وجوه أحدها ان نعلم بان قصد البائع قد تعلق في الواقع بشيء من نصفه و النصف المشاع بينه و بين صاحبه و لكن لا يتعين عندنا قصده الخاص ثانيها ان نعلم بان قصده قد تعلق بالنصف المحتمل لنصفه و نصف شريكه المردد بينهما في نظره من دون التفات الى تعين شيء منهما ثالثها ان نعلم بان قصده قد تعلق بالنصف المردد بين نصفه و بين النصف المشاع أصلا رابعها ان نعلم بان قصده قد تعلق بمفهوم النصف على وجه كلى الصّادق على نصفه و النصف المشاع امّا الأوّل فالظاهر من كلام جماعة انّه هو محلّ البحث و استظهر صاحب الجواهر (رحمه الله) عدم كونه محلّ البحث قال (رحمه الله) الظاهر كون محلّ البحث في المقام تعلق العقد بنصفه إذ لم يكن قد قصد بالبيع الا مطلق نقل النصف من غير تعرض في قصده للمشاع أو للمختص لا ان محلّه ما علم قصده فيه و لكن لا قرينة تشخص المقصود و إذ يمكن القول فيه بان المرجع قوله لأنه أعلم بقصده الذي لا يعلم الا من قبله و مع فرض عدمه لموت و نحوه يمكن التوقف فيما زاد على الربع الذي هو محلّ اليقين و يمكن دعوى التنزيل على ملكه بدعوى ان الأصل في البائع قصد ذلك و لو المتعارف في الاستعمال و التبادر الى الفهم حتى لو كان وكيلا يعنى عن الأجنبيّ الّذي هو صاحبه أو وليّا عليه منه دام ظله العالي أو وليا فضلا عما لم يكن له وجه إلا الفضولية و لأصالة اللزوم و ظهور التمليك في الحقيقي المطابق للشرعى دون الصوري و لظاهر العرف و العادة فيه كتعليق العقد بمشترك الاسم أو الوصف بين ماله و مال غيره الذي لم ينصرف الا الى ماله في العقود و الإيقاعات كالنذر و اليمين و الوصية و نحوها الى غير ذلك مما يصلح لان يكون قرينة لتعيين المراد بحيث لم يسمع منه لو ادعى خلاف ذلك بعد الفراغ و اما الثاني و الثالث فليس شيء منهما محلّ الكلام قطعا ضرورة بطلان البيع عند تردد المبيع و إبهامه في نظر البائع و امّا الرابع فقد استظهر صاحب الجواهر (رحمه الله) كونه محلّ البحث لانّه قال في صدر العبارة المذكورة الظاهر كون محلّ البحث في المقام تعلق العقد بنصفه إذا لم يكن قد قصده بالبيع الا مطلق نقل النصف من غير تعرض في قصده للمشاع أو للمختصّ و قال بعد العبارة المذكورة بلا فصل هذا كله في تعيين المقصود امّا إذا لم يقصد الا بيع النصف فلعلّ المتجه (أيضا) تنزيله على ملكه لانه القابل لتأثير العقد فيه فعلا الذي هو الأصل في اقتضائه و تأثيره و لذا يحمل عليه مع الإمكان كما في المقام و نظائره و احتمال البطلان فيه لاعتبار التشخيص في القصد ضعيف انتهى و هذا الوجه هو الذي جعله (المصنف) (رحمه الله) (أيضا) محلّ و زعم الكلام بعض من تأخر ان صاحب الجواهر (رحمه الله) و (المصنف) (رحمه الله) جعلا محلّ الكلام هو الوجه الثاني و أورد عليهما أولا بأن مدعى تعيينه مطالب بإقامة الدّليل على كونه مقصود الأصحاب (رضي الله عنه) و لا يثبت بمجرّد الدعوى و ثانيا بأنه يمكن ان يقال فيه ان البيع (حينئذ) باطل ضرورة كون المبيع مجهولا على هذا التقدير عند البائع من جهة رجوع مفهوم النصف (حينئذ) الى ما هو مردد بين النصف الذي هو مختص بالبائع و بين النصف الذي هو مشترك بينه و بين صاحبه حتى يصير المبيع على هذا التقدير ربعين أحدهما للبائع و الأخر لصاحبه و ليس هذا من قبيل بيع الكلى مثل منّ من حنطة في باب السّلف و انّما هو من قبيل تردد الموجود الخارجي بين المتباينين كما في بيع عبد من عبدين و ذلك لان النصف المملوك للبائع مباين للنصف المملوك لصاحبه ضرورة تغاير العنوانين المميزين و جعله كلّها انّما هو باعتبار تردده بين الفردين و بالجملة كلّما كان المبيع
كليّا فالبيع صحيح و كلّما كان مرددا بين الفردين فالبيع باطل و يمكن ان يقال فيه ان البيع صحيح موقوف على اجازة من أخذ المشتري حصّته من المالكين اعنى البائع و شركيه و ذلك لان البيع بالنسبة إلى حصّة شريك البائع (صح) فضولي و بالنسبة اليه بمنزلة الفضولي امّا الأوّل فواضح و عليه فلو أخذ المشتري حصته توقف لزومه على أجازته و امّا الثاني فلان المفروض ان المبيع أمر كلي من دون التفات الى خصوص الفردين فتطبيقه على خصوص الفرد الذي هو حصة البائع يتوقف على أجازته و من هنا يظهر ان البائع ان أخذ النصف المشاع حتى يصير المأخوذ عبارة عن نصف حصّة البائع الذي هو ربع الدار و نصف حصة الشريك الذي هو ربعه الأخر توقف لزوم البيع على إجازتهما جميعا و أنت خبير بسقوط هذه الكلمات امّا أولا فلان مطلق نقل النصف من غير تعرض في قصده للمشاع أو للمختصّ كما في عبارة الجواهر و مفهوم هذا اللفظ الذي هو عبارة عن النصف مما لا مساس له بالمصداق