غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٦ - مسئلة لو باع الفضولي مال غيره مع مال نفسه
إليها في كلمات الأصحاب أحدها ان تكون شاة الزكاة مشاعة في جميع الأربعين بأن يكون كلّ شاة منها مشتملة على جزء من الشاة التي هي الزكاة و تاليها ان تكون مبهمة مرددة بين الأربعين و لفظة في على هذين الوجهين ظرفية و ان افترقا بان الظرفية في الأوّل انّما هي بشيوع الشاة الواحدة في الأربعين على طريقة اختلاط الأجزاء بالاجزاء كما هو ظاهر اللفظ بخلافها في الثاني فإنها بوجود الواحدة المستقلة في آحاد الأربعين و ثالثها ان تكون مبهمة منوطا تعيينها باختيار المالك سواء كانت واحدة من الأربعين أم واحدة من غيرها فمن ملك أربعين شاة وجب عليه إعطاء شاة واحدة بعنوان الزكاة و لو من غير الأربعين بان يشترى مثلا شاة فيزكي بها و على هذا الوجه تكون لفظة في للتعليل و الأظهر هو الوجه الأول وفاقا لصاحب الجواهر (رحمه الله) حيث قال في توضيح المقام بعد كلام له و كيف كان فلا ريب في تعلقها بالعين في الغلاة الوارد فيها العشر و نصفه و نحوهما مما هو حصة شائعة في العين الخارجية بل و في غيرها كالنقدين و الأنعام الواردة فيها بلفظ في التي هي حقيقة في الظرفية كقوله (عليه السلام) في مأتي درهم خمسة و في أربعين شاة شاة و نحوهما خصوصا بعد ما ورد من النصوص بلفظ التشريك بين الفقراء و الأغنياء في أموالهم و انه فرض اللّه لهم فيها كذا و كذا و ما ورد في آداب المصدق و غيره مما هو ظاهر أو صريح في ذلك و ما ورد من تلف الزكاة بتلف المال من غير تفريط و من تتبع السّاعي العين لو باعها المالك و غير ذلك مما لا يبقى للفقيه معه ريب في تعلقها بالعين مضافا الى ما حكى من الاتفاق على تقدمها على الدين إذا قصرت التركة و كان عين النصاب باقيا و سقوطها بتلف النصاب من غير تفريط و تبعية السّاعي العين لو باعها المالك و لم يؤد الزكاة و غير ذلك مما لا يتم بمقتضى الضوابط الا على تعلقها بالعين فما يقال بعد ذلك من ان المراد من لفظ في التسبيب نحو قولهم في القتل خطاء الدّية و في العين نصف الدّية و نحوها مما هو شائع معروف مؤيدا ذلك بعدم تعقل الظرفية حقيقة في نحو قوله (عليه السلام) في خمس من الإبل شاة و نحوه مما كانت الفريضة فيه ليست من جنس النصاب فيعلم ان باقي الخطابات (كذلك) لان الجميع من مذاق واحد و بأنه لو كانت في العين لم يجز للمالك الإعطاء من غير العين حتى القيمة مع ان الإجماع المحكي عن جماعة على جوازه بل يمكن تحصيله مضافا الى ما دلّ على إعطاء القيمة و صحيح عبد الرّحمن الاتى المشتمل على تأدية الزكاة من غير العين أيضا في غير محلّه ضرورة معلومية المجازية في استعمال في في السّبب و كثرته بعد التسليم غير مجدية بل لو سلم مساواته للحقيقة أمكن ترجيح الظرفية بما عرفت من النصوص و غيرها فيجب (حينئذ) ارتكاب التجوز في نحو قوله في خمس من الإبل شاة بإرادة انّ له في الإبل الخمسة مقدار نسبة الشاة إليها و يكون المراد (حينئذ) من ذكر الشاة ضبط الحصة المشاعة بل الظاهر ارادة جميع ذلك في جميع خطابات الزكاة الّتي لم ينص عليها بالحصة المشاعة كالغلات لكون الجميع باعتراف الخصم على مذاق واحد فقوله في السّت و عشرين بنت مخاض مثلا اى فيها ما يقابل بنت المخاض ضرورة عمومية الخطاب التي فيها بنت مخاض (صح) و لغيرها مما لا يمكن كون المراد منه فيها نفس بنت المخاض بل التي فيها لا تتعين زكاة عند القائلين بتعلقها بالعين ضرورة كونها جزء النصاب الذي تعلق الزكاة بجميعه فليس المراد من الجميع الأضبط الحصة المشاعة بذلك حتى قوله (عليه السلام) في كل أربعين شاة شاة و يرجع الجميع الى معنى ما ذكر في الفلاة المصرح فيها بالحصة المشاعة فلا حاجة (حينئذ) إلى التفصيل بين كون الفريضة من جنس النصاب و عدمه فالأول الزكاة منه في العين بخلاف الثاني إذ قد عرفت ان الجميع من واد واحد و لعلّ الداعي إلى ذكرها بهذا الطريق بعد كونه أحد الطريقين انّه قد تنتهي الحصة الى ما يضبطه الكسور المعروفة من العشر فنازلا كما ان الداعي إلى ضبطها بالشاة و بنت المخاض و نحوهما دون القيم سهولة معرفة ذلك بالنسبة إليهم في ذلك الوقت و تيسّره لهم و لذلك خيّر بين الشاتين و العشرين درهما مضافا الى احتمال التفاوت بين الحصة المقدرة بمقابلة الشاة و بين الحصة المقابلة بقيمتها المحمولة على الدراهم و الدنانير فتأمل جيدا فإنه دقيق نافع و إعطاء البدل من
غير العين أو القيمة مناف بعد ان كان ذلك بدليل شرعي معتبر مبنى على الإرفاق بالمالك كما يومي اليه خبر المصدق على ان ذلك معارض بتخلف لوازم كونها في الذمة كما عرفت و رفع اليد عن القولين باعتبار تخلف اللازمين مع بعد تسليم إمكانه إحداث قول ثالث كما هو واضح و على كل حال فقد ظهر لك من ذلك اندفاع ما عساه يقال من انه على تقدير العين يستلزم استعمال اللفظ في حقيقية و مجازه في نحو قوله في السّت و عشرين بنت مخاض بالنسبة الى ما كانت جزء منه و ما لم تكن بإرادة العين في الأول و ما يقابل القيمة في الثاني لما عرفت من اتحاد المراد من الجميع و كذا اندفاع الإشكال الذي استعظمه جملة من الفضلاء على قول من سمعت من الأصحاب بأن أقل الفريضة في الغنم الجذع و هو ما كمل له سبعة أشهر و بان الفريضة جزء من الأنصاب فلا بد من حول الحول عليها كالنصاب فكيف يكون سبعة أشهر إذ قد عرفت من ذلك التقدير للفريضة التي هي حقيقة الحصة الشائعة في مجموع النصاب بل هي على النسبة في كل جزء جزء من النصاب و لا فرق قيما به التقدير بين السبعة أشهر و الأقل و الأكثر كما هو واضح و إطلاق اسم الفريضة على ما به التقدير باعتبار انطباقه عليه في حال الإخراج و ان الشارع اعتبر تقدير الفريضة بل لعلّه المراعى في التقويم دون الحصة و نحو ذلك لأنه أم الفريضة حقيقة أولا و بالذات بل ظهر مما ذكرنا كيفية تعلقها بالعين و انها على جهة الإشاعة في مجموع اجزاء النصاب كما هو الظاهر من كلام الأصحاب على ما اعترف به في (المدارك) بل عن إيضاح الفخر نسبته إليهم لا انّه يتعلق حق رهانة و المال في الذمة أو ليس فيها و لا أرش جناية كذلك كما سمعته من الأدلة الظاهر بعضها ان لم يكن جميعها أو الصريح في نفى هذين الاحتمالين انتهى و إذ قد عرفت ذلك كله نقول انّه ان باع المالك تمام العين المشتملة على الزكاة فعلى تقدير تعلق الزكاة بالذمة محضا من دون ارتباط لها بالعين و لو على وجه تعلق حق الرّهانة بالعين المرهونة لا إشكال في عدم دخول المفروض في عنوان مسئلته التي هي بيع ما يملك و ما لا يملك كما لا إشكال في صحة البيع و كذلك على تقدير تعلقها بالذمة مع تعلقها بالعين على حد تعلق حق الرهانة ضرورة كون البائع مالكا للعين على حد مالكية الراهن للعين المرهونة و لكنه يدخل في عنوان الفضولي على ما ذكره (المصنف) (رحمه الله) من تعريفه نقلا عن غاية المراد من كونه هو الكامل الغير المالك للتصرف و لو كان غاصبا فيبتني صحة بيع الجزء الزكوي على هذا التقدير على القول بصحة بيع الفضولي موقوفا أو بطلانه من رأس و قد صرّح المحقق (رحمه الله) في كتاب الرهن بأنه لو باع أو وهب العين المرهونة وقف على اجازة المرتهن و مثله القول على تقدير الحكم بكون تعلقها بالعين على حد تعلق حق الجناية برقبة الجاني لأنه لم يخرج عن ملك سيده و له فكه بشيء من أمواله و لو باعه لفك رقبته جاز و اما بيعه لنفسه فليس مما يستحقه فيدخل في تعريف الفضولي المتقدم ذكره و اما على تقدير مشاركة المستحق للمالك بمقدار الجزء الزكوي فيصير بيع مجموع النصاب