غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٥ - مسئلة لو باع الفضولي مال غيره مع مال نفسه
الواحدة في الخبر و الإنشاء الا ترى إلى انه يقال جاء زيد و عمرو مع كون الاخبار بالمجيء بالنسبة إلى أحدهما صادقا و بالنسبة إلى الأخر كاذبا و انّه يصحّ ان يقال بعتك الدار و أنكحتك هذا بألف على ان ينصّف الالف بينهما و ان الفرق بين الدرهمين و الأختين و بين صورة النزاع ظاهر لان كلا من أحد الدرهمين و إحدى الأختين ليس اولى بالفساد من الأخر فلهذا أفسدنا العقد فيهما و هنا بخلافه لأن الفساد تعين في إحدى الصورتين بعينها دون الأخرى و ان دليل الجهالة انّما يسلّم منه ما إذا كانت في الثمن الذي قد وقع مقابلا في العقد و اما بعد فرض معلوميّته فلا يقدح الجهل بالتقسيط لإطلاق الأدلّة الذي لا ريب في شموله لما كان مجهولا من هذه الجهة معلوما من الحيثية الأخرى و بعبارة اخرى ان الإطلاق شامل لمثل هذه المعلومية دون ما ضربه مثلا و امّا الجواب عمّا تمسّك به المحقق المذكور فهو ما ذكره صاحب الجواهر (رحمه الله) بقوله و ما ذكره المقدس الأردبيلي (رحمه الله) انّما يقتضي الخيار مع الجهل لا البطلان ضرورة عدم كونه أعظم من تخلف الوصف و تبعيّة العقود للقصود منطبقة على البعض المقصود و لو في ضمن الكل و من هنا ترك الاستفصال في خبر الصفار و حكم فيه بالصحة فيما يملك بل لعلّه مع ظهوره مدخلية الاجتماع في موضوعه الذي هو قطاع أرضين مختلفة غالبا لانه قطع متجاورات و لو فرض دخول الوصف في موضوع البيع على وجه يكون تخلفه كتخلف جنس المبيع كان خروجا عن محلّ البحث فلا ريب في الصحة من غير فرق بين كون المالين لواحد أو متعدد و بين تساويهما في القيمة و اختلافهما و لا بين كون المشترى متحدا أو متعددا على الإشاعة في المبيع أو على تخصيص كل واحد من العبدين بأحدهما و لكن على الإشاعة في الثمن فيتقسط (حينئذ) على قيمتهما على حسب ما تعرفه إنشاء اللّه (تعالى) فما عن (الخلاف) من البطلان في بيع المالكين عبديهما المختص كل واحد منهما بواحد مع التساوي في القيمة و اختلافهما و (المبسوط) من البطلان (أيضا) لكن مع الاختلاف في القيمة و البطلان (أيضا) لو باع العبدين من اثنين بثمن واحد لم يعلم ما يخصّ كلا منهما لتعدد الصفقة واضح الضعف ضرورة اتحادها في الجميع و الاكتفاء بمعلومية الثمن فيها و ان جهل التقسيط لعدم ما يدل على اشتراط أزيد من هذه المعلومية التي يرتفع معها الغرور و الجهالة عرفا انتهى و امّا الجواب عن الأصل فواضح بعد ما عرفت من قيام الدّليل ثم ان ثبوت الخيار للمشتري في رد مال البائع انّما هو إذا لم يجيز غير البائع الذي هو صاحب المال الأخر و اما إذا أجاز فلا خيار للمشتري لارتفاع الضرر الذي يخشى منه و حكى عن العلامة (رحمه الله) في بعض كتبه القول بثبوت الخيار حتى في صورة اجازة المالك نظرا الى ثبوت الضرر من جهة اختلاف الناس في الاقتضاء فقد يكون البائع سهل الاقتضاء فيرغب في الشراء منه و يكون غير البائع على خلافه فيتضرر المشترى بذلك و لا بد من اندفاع الضرر بتسلطه على فسخ البيع و لكن لا يخفى عليك ما فيه اما أولا فلخفاء صدق الضرر على مثل ذلك حتى يوجب فسخ البيع و امّا ثانيا فلان ذلك لا يتم فيما لو كان الشراء بالنقد و انّما يتم فيما لو كان الشراء نسيئة و عن الشيخ الفقيه المحقق جعفر الغروي (رحمه الله) انه لو علم المشترى قطعا بان غير المالك سيجيز البيع كان للمشتري مع ذلك خيار الفسخ و ليس بجيد لاندفاع الضرر (حينئذ) كما عرفت الإشارة إليه فتدبر و لا تغفل
قوله ثم ان صحة البيع فيما يملكه مع الرد مقيّد في بعض الكلمات بما إذا لم يتولد من عدم الإجازة مانع شرعي كلزوم ربا و بيع (آبق) من دون ضميمة
و من هذا القبيل ما لو استلزم الرّد الإبهام و يترتب على هذا فساد البيع فيما لو باع المالك العين الزكوية البالغة حد النصاب المشتملة على حصة الفقير و غيرها على بعض الوجوه و الأقوال و بيان ذلك انه يحتمل ان يكون الزكاة قد تعلقت بالعين و يحتمل انها تعلقت بالذمة امّا الأوّل فيتصور على قسمين أحدهما ان يكون المستحق شريكا في العين بان يكون الجزء الزكوي ملكا له مختلطا مع ملك المالك و الثاني ان لا يكون شريكا بان يكون تعلق الزكاة بالجزء الزكوي مثل تعلق حق جناية المجني عليه بالعبد الجاني فإنه لا يملك الجاني ابتداء و لا يتعلق حقه بذمة المولى الا ابتداء (صح) و لا ثانيا و انما يتعلق حقه ابتداء بالمجني عليه بمعنى انه يصير محلّ استيفاء حقه مع ثبوت الاختيار للمولى في فكه و اما الثاني فهو (أيضا) يتصوّر على وجهين أحدهما ان تتعلق الزكاة بالذمة محضا و ثانيهما ان تتعلق بها فتصير العين الّتي هي الجزء الزكوي مرهونة و وثيقة بمعنى انه لو لم يؤد مما في ذمته كان للمستحق أولوية استيفاء الحق منه و قد ذهب الى كلّ ممّا عدا الوجه الأوّل جماعة من العامة و ربما وافقهم جماعة من الخاصة و شاع التعبير بالتعلق على وجه الشركة و التعلق على وجه لعلق حق الجناية و التعلق على وجه تعلق حق الرهانة في كلماتهم و بناء جملة من الفروع عليها و ما ذكرناه من البيان يؤخذ من كلام العلامة (رحمه الله) في التذكرة حيث قال الزكاة تجب في العين لا في الذمة عند علمائنا و به قال أبو حنيفة و مالك و الشافعي في الجديد و احمد في أظهر الروايتين لقوله (عليه السلام) في أربعين شاة شاة و فيما سقت السّماء العشر الى غير ذلك من الألفاظ الواردة بحرف في و للظرفية و لأنها تجب بصفة المال و تسقط بتلفه و قال الشافعي في القيم انها تتعلق بالذمم و العين مرتهنة بذلك لأنها زكاة فكان محلّها الذمة كزكاة (صح) الفطرة و لانه يجوز الإخراج من غيرها فلا تتعلق بالعين و لانّه لا يبيعها النماء فلا تتعلق بالعين و زكاة الفطر لا تتعلق بالمال فلهذا تعلقت بالذمّة و جواز الإخراج من العين للإرفاق بالمالك (صح) و ملك المساكين غير مستقر حيث كان للمالك العدول فلم يتبعه النماء ثم قال (رحمه الله) على ان لمانع ان يمنع ذلك ثم قال (رحمه الله) فروع الأوّل الزكاة تتعلق بالعين عندنا و عند أبي حنيفة الّا ان أبا حنيفة قال لا يستحق بها جزء منها و انّما يتعلّق بها كتعلق الجناية بالعبد الجاني و هو احدى الروايتين عن أحمد لأن تعلق الزكاة بالمال لا يزيل ملك المالك عن شيء من ماله كالشّاة المتعلقة بالخمسة من الإبل ثم قال (رحمه الله) و عندي فيه اشكال تقدم الثاني لو ملك أربعين شاة فحال عليها حولان و لم يؤدي الزكاة بالعين عندنا فنقضت في الحول الثاني و من أوجب الزكاة في الذمة أوجب شاتين انتهى ما أردنا نقله من كلامه (رحمه الله) و لا بد من تحقيق استفادة شيء من الوجوه المذكورة من الأدلّة المعتبرة فنقول ان مقتضى جملة منها كقوله (عليه السلام) في كل أربعين شاة شاة و قوله (عليه السلام) ان اللّه عز و جلّ جعل للفقراء في أموال الأغنياء ما لسعيهم و غيرهما أعمّ من الشركة و تعلق حق الجناية الا ان مقتضى قول الصادق (عليه السلام) في خبر ابى المعرا ان اللّه تعالى شرك بين الأغنياء و بين الفقراء في الأموال الخبر و ما نطق بأنه تعالى ملكهم شقصا من أموال الأغنياء و ان لهم جزء في أموالهم انّما هو الحكم بالشركة و لو ثبت تخلف شيء من لوازمها كان ذلك لدليل خاص مخرج لذلك اللازم عن تحت سائر اللوازم التابعة للتشريك و الأظهر هو القول بالشركة و الوجه في كون الثاني أعمّ ظاهر لان جعله (تعالى) للفقراء في أموال الأغنياء ما يسعهم أعمّ من ان يكون قد ملك جزء منها إيّاهم و ان يكون (صح) قد أمر الأغنياء بإعطاء شيء منها إياهم و امّا في الأوّل فهو انه محتمل لوجوه وقع الإشارة