غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٣ - المسئلة الثانية في حكم ما إذا اغترم المشتري للمالك غير الثمن
من هذه المعاملة و هي إلهية الغير المعوضة لا ضمان فيها ففاسدها (كذلك) فتأمل
أشار بقوله هذه المعاملة إلى المعاملة بغير عوض و امّا الأمر بالتأمل فلعله إشارة الى ان المتبادر من قولهم كل عقد يضمن بصحيحه بفاسده انّما هي العنوانات المتعارفة و أنواع العقود المتداولة و ما ذكر من المعاملة بلا عوض عنوان مخترع منتزع مضافا الى انّه لو فتح هذا الباب لم يتحصل معيار يرجع إليه لأن دائرة الخيال واسعة و باب الاختراع و الانتزاع مفتوحة ثم ان ما ذكر انّما هو فيما لم يجز المالك البيع امّا لو اجازه و لم يجز القبض ففي جواز رجوع المشترى على البائع بالثمن و عدمه اشكال و لازم من تمسك بالإجماع و حكم بضعف الدّليل على عدم الرجوع انّما هو جواز الرجوع اقتصارا فيما خالف القاعدة على المتيقن و لازم من استدل بأنه سلّطه على ماله مجانا انّما هو عدم جواز الرجوع لوجود العلّة
قوله و يؤيّد ما ذكرنا ما دلّ من الاخبار على كون ثمن الكلب أو الخمر سحتا
يعنى انه يؤيد ما ذكره من كون نفى الضمان بعيدا كما هو مقتضى غموض وجهه الحكم بكون ثمن ما ذكر سحتا في الاخبار و وجه التأييد ان ما كان اكله سحتا يجب رده الى صاحبه لأنّه عبارة عن المال المأكول بالباطل و هو مما يجب الخروج عن عهدته
المسئلة الثانية [في حكم ما إذا اغترم المشتري للمالك غير الثمن]
قوله و بالجملة فالظاهر عدم الخلاف في المسئلة
(انتهى) نعم حكى عن فقيه عصره في شرح القواعد انه فصّل في هذا القسم بين ما لو كان ما اغترمه المشترى من لوازم تلك المعاملة مثل ما يصرف في استكتاب الأوراق عند شراء العقار و الأراضي و ما يصرف في عمارة الدار المفتقرة إليها لحاجة السّكنى الّتي لا تنقضي إلا بها و مثل اجرة الدّلال في جملة من المعاملات المتوقفة عليها و بين ما لو لم يكن من لوازمها كالضيافة و الوليمة في الدار عند شرائها برجوع المشترى الى البائع في الأوّل دون الثاني و مال اليه بعض من تأخر مدعيا إمكان تنزيل إطلاقاتهم على ذلك و هل يرجع على البائع فيما زاد على المتعارف من النفقة و الأجرة على بعض الأعمال و أمثال ذلك كبذل ما يستحب بذله في تلك المعاملة و صرف شيء في توابعها البعيدة مما هو مستند الى تقصيره وجهان فظاهر إطلاق الرجوع بالغرامة في كلام غير واحد هو الأوّل و الأقوى هو الثاني لعدم سببيّة البائع في وقوعه في ذلك الضّرر و انّما هو مستند الى تقصيره و كذا لا يرجع لو أبرأه المالك أو تبرع متبرع بالدفع لان المراد رجوع المغرور على من عزه فيما عزمه نعم لو احتسب المالك ما في ذمته خمسا أو زكاة كان له الرّجوع (أيضا) لصدق الغرامة و رجوعه اليه من وجه أخر غير مانع فافهم
قوله فإنّ حرّية ولد المشترى اما ان يعدّ نفعا عائدا اليه أو لا و على تقديرين يثبت المطلوب
فعلى الأوّل يكون الدّلالة من باب الفحوى لانه مع عود النفع إليه إذا كان مستحقا للرجوع على البائع فمع عدمه بطريق اولى و على الثاني تكون الدلالة من باب ظهور لفظه لأن حريّة الولد من جملة أفراد موضوع المسئلة ثم اعلم ان مراده (رحمه الله) بالفحوى انّما هي الأولوية القطعية دون الدلالة اللفظية كما في قوله (تعالى) فَلٰا تَقُلْ لَهُمٰا (أُفٍّ) ضرورة عدم دلالة الرجوع بقيمة الولد عرفا على الرجوع بسائر ما اغترمه في الموارد المخصوصة مثل ما صرفه في عمارة الدار الحزبة المشتراة و نحو ذلك و يدلّ على ما ذكره (المصنف) (رحمه الله) رواية إسماعيل بن جابر الواردة في تلك ليس الأمة و تزويجها بدعوى الحرية قال سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل نظرا الى امرأة فأعجبته فسئل عنها فقيل هي ابنة فلان فأتى أباها فقال زوجني ابنتك فزوجه غيرها فولدت منه فعلم بها بعد انها غير ابنته و انها امة قال ترد الوليدة على مواليها و الولد للرّجل و على الّذي زوجه قيمة ثمن الولد يعطيه موالي الوليدة كما عزّ الرّجل و خدعه
قوله و امّا السّكوت عن رجوع المشترى الى البائع في بعض الاخبار فهو لعدم كونه مسوقا لذلك كرواية زرارة في رجل اشترى من سوق المسلمين جارية
(انتهى) أشار بذلك ما أورده صاحب الحدائق (رحمه الله) في رواية ذريق التي ذكرها (المصنف) (رحمه الله) بعد هذه الرواية قال (رحمه الله) و ظاهرهم انّه مع الإجازة يصحّ البيع المذكور بجميع افراده و انما يظهر الافتراق فيها مع عدم الإجازة فإنه متى كان المشترى جاهلا أو ادعى البائع الإذن له في البيع فإنه يرجع المالك على المشترى بعين ماله ان كانت موجودة و الا فبالقيمة و كذا يرجع عليه بمنافعها و نمائها و بالقيمة مع التلف و يرجع المشترى على البائع بما اغترمه على ذلك المبيع من نفقة و نحوها و أنت خبير بأن رواية زريق المتقدمة قد صرّحت بان الرّجوع بما عزمه على ذلك المبيع انّما هو على المالك لا على البائع و انما يرجع على البائع بالثمن خاصة فإنه (عليه السلام) بعد ان حكم برجوع المالك على المشترى بعد قبض المبيع بما استوفاه من منافعه و بما أحدثه في الضّيعة المذكورة من الفساد أو قيمته حكم بعد ذلك برجوع المشترى على المالك بما أنفقه في إصلاح الضيعة و دفع النوائب عنها ثم انّه (رحمه الله) بعد ان نقل ما استظهره من كلام الشهيد الثاني (رحمه الله) في الروضة و هو ان المشترى يرجع على البائع و نمائه مما حصل في مقابلته نفع و حكى تعليله بان ذلك لغروره و دخوله على ان يكون ذلك له بغير عوض اما ما أنفقه عليه و نحوه مما لم يحصل في مقابلته نفع فيرجع به قطعا انتهى قال و فيه ان المستفاد من الخبر المذكور و قوله (عليه السلام) فيه تصنع ان ترجع بمالك على الورثة و ترد المعيشة على صاحبها ان الرجوع على البائع انّما هو بالثمن خاصة و المقام مقام بيان مع حكمه (عليه السلام) في الخبر برجوع المالك على المشترى بعوض المنافع فلو كان للمشتري الرجوع بها على البائع لذكره (عليه السلام) سيّما مع ذكره أخيرا ان المشترى يرجع بما أنفقه على المالك لا على البائع و بالجملة ان المطابق للأصول انه لا رجوع هنا للمشتري لأن المالك انّما أخذ منه منافعه الّتي استوفاها من ماله فسبيلها كسبيل العين في وجوب الرّد على المالك و ظهور البطلان الموجب لرد العين على مالكها موجب لرد ما استوفاه المشترى و تعليله بان دخوله على ان يكون ذلك له بغير عوض عليل لا يصحّ لتأسيس حكم شرعي سيّما مع دلالة الخبر على ما قلناه و متى كان المشترى عالما فإنّه يرجع المالك على المشترى بجميع ما تقدم ذكره و امّا المشتري فإنّه بالنسبة الى ما عزمه للمالك لا يرجع به انتهى
قوله و فيه مع انا نمنع ورودها إلا في مقام حكم المشترى مع المالك
لا يخفى ما في هذا الكلام من تبر النظم لان المراد به انما هو الرد على ما ذكره صاحب الحدائق (رحمه الله) من افادة السّكوت حصر رجوع المشترى على البائع في الثمن فقط و ان مؤداه ليس الا ما ذكره في جواب اما قبل ذكر الخبرين و لو لم يذكر هذا الكلام و قال بعد ذلك الخبرين مع انّ السكوت في مقام البيان لا يعارض الدليل كان الكلام منتظما فتدبر
قوله و مجرد رجوع عوضه اليه لا يدفع الضّرر
يعنى ان حصول عوض ما اغترمه له و هو ما اكله لا يدفع الضّرر لانه لو كان عالما بان ما يأكله مما لا بد من الغرامة عليه لم يأكله فلا يدفع ضرره الا رجوعه على من غيره بما اغترمه
قوله فما في الرياض من انه لا دليل على قاعدة الغرور إذا لم ينطبق مع قاعدة نفى الضرر المفقود في المقام الوصول العوض إلى المشتري