غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٠ - الثاني هل يشترط التلفظ في الإجازة
قال (رحمه الله) قد يقال بتصوّر حكم الفضولي من الإنسان نفسه كما لو عقد بقصد ارادة نفس العقد مصرحا بتأخير الرّضا الى ما بعد ذلك إذ دلالة العقد على الرّضا انّما هي ظاهرية و يجوز تخلفها كما في المكره و بيع التلجئة الذي قد عرفته سابقا و نحوهما و الفرض عدم شرطية المقارنة و دعوى اللزوم عقلا بين قصد العقد و بين الرّضا يدفعها ما عرفت و بالجملة لو قصد بذكر العقد نحو ما قصده المكره إذ لا مدخلية للإكراه في إيجاد نفس القصد و قد عرفت فيما تقدم جريان حكم الفضولي على المكره فإذا أجاز بعد ذلك صحّ العقد فلا مانع من جريان حكمه (أيضا) في الفرض بعد التصريح بالحال و لعلّ من ذلك بيع التلجئة و نحوه ممّا قصد به التواطي على إيقاع الصّورة دون الحقيقة فإذا أجيز بعد ذلك حكم بصحته نعم لو قيل انّ الوجه في صحّة الفضولي قيام رضاه المقارن للعقد مقام رضا المالك بعد الإجازة اتجه عدم الصحة فيما نحن فيه لعدم المقارنة للعقد لكن ينافيه حكمهم بجريان حكم الفضولي على المكره المعلوم عدم الرّضا المقارن فيه و دعوى الاكتفاء بمقارنة رضا الّذي أكرهه كما ترى لا يقال انّه قد تقدم منّا سابقا المناقشة في جريان حكم الفضولي على عقد المكره باعتبار فقده القصد الّذي يظهر من الأدلّة اعتبار مقارنته للعقد و هو غير الرّضا لأنا نقول أوّلا ان الكلام هنا مبنى على ما هو المشهور عندهم من جريان حكم الفضولي عليه و ثانيا انّ المكره لا يعتبر فيه عدم قصد العقد بل يقع على وجهين أحدهما لا يقصد الّا اللفظ و ثانيهما يقصد معه العقد به لكنه غير راض به و هما معا مشتركان في عدم ترتب أثار العقد عليه و ان افترقا بالصّحة و عدمها مع تعقب الإجازة فيصحّ الثاني دون الأوّل و لعلّ ذلك هو المراد من المحكىّ عن الشهيد (رحمه الله) من إلحاق المكره على وجه يرتفع قصده أصلا بالغافل و الهازل و النائم و نحوهم في عدم تأثير الرّضا اللاحق في صحته بخلاف المكره الذي لم يكن (كذلك) و ان ناقشه بعضهم بعدم تحقق الإكراه بالمعنى المزبور ضرورة كونه حمل المكره للمكره على الفعل خوفا على نفسه أو ما في حكمها مع حضور عقله و تمييزه و الإكراه الذي يرتفع القصد معه لا يتحقق في اللسان فإنّه غير مقدور للمكره لكن قد يدفعها ما أشرنا إليه من تصوّر وقوع الفعل على الوجهين من المكره على أصل الفعل فتارة يرفع الخوف عنه بقصد مجرّد اللفظ دون مدلوله فيقع منه نحو ما يقع من النائم و اخرى بقصد المعنى الّا انّه غير راض به و ليس ذلك من تأثير الإكراه كي يشكل بما عرفت بل من عمل المكره الّذي يمكن تصوّر وقوع ذلك منه من دون إكراه و لعلّ بيع التلجئة و نحوه من الثاني فتؤثر فيه الإجازة بل هو اولى ممّا سمعته من بعضهم من التزام تأثيرها في عبارة الهازل و نحوها بل اولى من التزام تأثيرها في عبارة المكره الفاقد للقصد بدعوى جواز تأخيره عن العقد كالرّضا و ان كان فيه ما فيه و التحقيق ما عرفت فتأمّل جيدا انتهى و لا يخفى انّ الصغرى في بيع التلجئة متحققة و نظيره بيع المكره و لكن تحققها في غيرهما بعيد و على فرض تحققها ليس الحكم الّا ما أفاده (رحمه الله) الثانية انّه ذكر الشيخ الفقيه المحقق جعفر الغروي (رحمه الله) في شرح القواعد انّ من اجازة الفضولي ما هو صحيح و لكنّه غير متصف بكونه كاشفا و لا بكونه ناقلا مثل الإجازة اللاحقة لبيع الصّرف أو السّلم الواقع فضولا قبل تحقق القبض فإنّها صحيحة مؤثرة و ليست بكاشفة و لا ناقلة
الثاني [هل يشترط التلفظ في الإجازة]
قوله و قد ورد فيمن زوجت نفسها في حال السّكر انها إذا أقامت معه بعد ما أفاقت فذلك رضى منها
أشار (رحمه الله) بذلك إلى صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال سئلت أبا الحسن (عليه السلام) عن امرأة ابتليت بشرب النبيذ فسكرت فزوجت نفسها رجلا في سكرها ثم أفاقت فأنكرت ذلك ثمّ ظنت انّه يلزمها ففزعت منه فأقامت مع الرّجل على ذلك التزويج ا حلال هو لها أم التزويج فاسد لمكان السّكر و لا سبيل للزوج عليها قال (عليه السلام) إذا قامت معه بعد ما أفاقت فهو رضا منها قلت و يجوز ذلك التزويج عليها قال نعم و المراد بالإنكار في السؤال الوحشة ممّا فعلته لا عدم الرّضا و لا جحد وقوع العقد منها بدلالة ما ذكره بعد ذلك من قوله ثم ظنت انّه يلزمها ففزعت منه قامت و لا ضير في قوله ثم ظنت (انتهى) لانّه من الدواعي لحصول الرّضا و هو ظاهر
قوله مضافا الى ما ورد في عدة اخبار من انّ السّكوت المولى بعد علمه بتزويج عبده إقرار منه له عليه
منها صحيحة ابن وهب جاء رجل الى ابى عبد اللّه (عليه السلام) فقال انّى كنت مملوكا لقوم و انّى تزوجت امرأة حرة بغير إذن مولاي ثمّ أعتقوني بعد ذلك فأجدد نكاحي إياها حين أعتقت فقال أ كانوا علموا انّك تزوّجت امرأة و أنت مملوك لهم فقال نعم و سكتوا عنّى و لم يغيروا على فقال سكوتهم عنك بعد علمهم إقرار منهم أنت على نكاحك الأوّل
قوله و ما دلّ على انّ قول المولى لعبده المتزوج بغير اذنه طلق يدلّ على الرّضا بالنكاح فيصير اجازة
أشار (رحمه الله) بذلك إلى رواية على بن جعفر (عليه السلام) عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه عن على (عليه السلام) انّه أتاه رجل بعبده فقال انّ عبدي تزوج بغير اذنى فقال له على (عليه السلام) لسيّده فرق بينهما فقال السيّد لعبده يا عدو اللّه طلق فقال له على (عليه السلام) كيف قلت له قال قلت له طلق فقال على (عليه السلام) للعبد امّا الآن فإن شئت فطلق و ان شئت فأمسك فقال السيّد يا أمير المؤمنين أمر كان بيدي فجعلته بيد غيري قال ذلك لأنّك حين قلت له طلق أقررت له بالنكاح
قوله و ما دلّ على انّ التصرّف من ذي الخيار رضى منه
مثل ما رواه على بن رأب عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال (عليه السلام) الشرط في الحيوان ثلاثة أيّام للمشتري اشترط أم لم يشترط فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثا قبل الثلاثة الأيام فذلك رضى منه فلا شرط له قيل و ما الحدث قال انّ لامس أو قبل أو نظر منها الى ما كان يحرم عليه قبل الشراء الحديث و وجه الدلالة ظاهر فانّ قوله (عليه السلام) فذلك رضى منه فلا شرط له يعطى قضية كلّية كبرى و هي انّ مناط لزوم العقد انّما هو الرّضا حتى انّه إذا صار الأحداث فرضا اندرج تحت تلك الكبرى الكلّية و سقط شرطه الّذي هو عبارة عن الخيار فافهم الثالث
قوله انّ الإجازة انّما يجعل المجيز أحد طرفي العقد و الّا لم يكن مكلّفا بالوفاء بالعقد الى قوله فتأمّل
ذكر (رحمه الله) بعد الإجماع وجهين أحدهما ما أفاد بصدر العبارة و لكن قد يناقش فيه مع قطع النظر عن ثبوت الحكم بالإجماع بأنّ جعل الإجازة المجيز أحد طرفي العقد امّا موجبا أو قابلا لا يتحقق الا باعتبار جعلها الإيجاب الصادر من الفضولي إيجابا للمالك لو جعلها القبول الصادر من الفضولي قبولا له و من المعلوم انّه (حينئذ) لا يتخلل الرّد من المالك بين الإيجاب و القبول ضرورة وقوعهما سابقا على الإجازة و الرّد و انّما لزم تخلّل الرّد منه بين الإيجاب و بين ما جعل الإيجاب إيجابا له و كذا بين القبول و بين ما جعل القبول مضافا اليه و (حينئذ) لا يبقى وجه لقوله و قد تقرر انّ من شروط الصيغة ان لا يحصل بين طرفي العقد ما يسقطهما عن صدق العقد الذي هو في معنى المعاهدة ضرورة انّ المراد بطرفي العقد فيه انّما هما الإيجاب و القبول و لو تنزلنا عن ذلك الى انّ جعل الإجازة