غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨٧ - الثمرة الثالثة من حيث تصرف الأصيل
تخرج بالبيع عن الملك فيكون البيع صحيحا و هو تصرّف في المنذور قبل حصول الشرط بناء على انّ مدلول الصّحيحة هو النذر فيلزم منه ذلك الثاني انّ النذر المذكور لا يقتضي أزيد من حرمة نقضه و المنع من التصرّف في الشيء الذي تعلّق به النذر و ذلك لا يكون الّا مع بقاء ذلك الشيء لأنّ المخالفة التي هي ترك التصدّق بالمنذور مثلا لا يصدق الّا بعد حصول المعلّق عليه و بقاء المال و امّا مع إتلافه قبل ذلك فلا يبقى موضوع للمخالفة و لا لوجوب التصدّق و بالجملة الالتزام بان يتصدّق بالمال على تقدير مجيئ زيد لا يقتضي إلا وجوب التصدّق بالمال حال حصول المجيء و يكون ترك التصدّق بعد حصول المجيء مخالفة للنذر و امّا بعد إتلافه قبل حصول المجيء فلا محلّ لوجوب التصدّق و لا لحرمة المخالفة الثالث ان مقتضى عموم سلطنة الناس على أموالهم جواز التصرّف في المال المذكور خرج منه ما إذا حصل المعلّق عليه و هو باق فيمنع من التصرّف في المال (حينئذ) قطعا و امّا قبل حصوله فلم يعلم خروجه منه لأنا نشك في انّ النذر المذكور أوجب حجرا على المالك أم لا فنقول الأصل عدم كونه سببا للحجر و الأصل بقاء السّلطنة و الأصل عدم تحقق المعلّق عليه فيصحّ ترتيب جميع آثار الملكيّة على المال المذكور و يجوز التصرّف فيه بجميع أنحاء التصرّف و الجواب عن الوجوه المذكورة انّ التصرّف في المال المنذور نقض للالتزام في ضمن النذر فيكون ممنوعا منه بحكم الأدلّة الدالّة على وجوب الوفاء بالنذر و (حينئذ) نقول في الجواب عن الوجه الأوّل و هو التمسّك بالصحيحة انّ التصرّف في المنذور بالنذر المشروط انما يمنع منه من حيث كونه منافيا المقتضى النذر و لازمه و قد ذكرنا ان رفع الموضوع برفع الشرط أو التسبب لعدم حصوله من أوّل الأمر ليس منافيا و مناقضا المقتضاه سواء كان من فعل الناذر كما لو قال للّه علىّ ان أتصدّق على الفقير بدرهم ان ضربت زيدا فترك ضربه أو من فعل الغير كما لو قال للّه على كذا ان جاء زيد ثم انّه طلب من زيد ترك المجيء و مورد الصحيحة من هذا القبيل لانه حيث نذر ان تكون الأمة حرة ان وطئها انّما أراد وطيها الشرعي بعنوان كونها مملوكة له فكأنّه قال للّه علىّ حرية مملوكتي المتصفة بهذه المملوكية الخاصة ان وطئها فإذا باعها فقد ارتفع موضوع النذر و ارتفاع الموضوع ليس منافيا للحكم و انّما هو علة في ارتفاعه بنفسه و محلّ البحث انّما هو التصرّف قبل حصول الشرط بما يناقض مدلول النذر و ينافيه فالمانع انما يمنع من ذلك و مورد الصحيحة ليس من هذا القبيل فلا يتم للمجوز الاحتجاج بها على المانع ثم انّ جمال المحققين (رحمه الله) خصّ الحكم بعدم جواز التصرّف في المنذور بشرط بما إذا كان الشرط خارجا عن اختيار الناذر فقال معلّقا على قول ثاني الشّهيدين (رحمه الله) و هي مسئلة إشكالية ما نصّه (الظاهر) ان عدم الجواز على القول به انّما هو في شرط لم يكن باختيار الناذر و فعله كقدوم زيد و شفاء المريض إذ جواز التصرّف قبل حصول الشرط لا يخلو عن اشكال لاستلزامه عدم إمكان الوفاء بالنذر على تقدير حصول الشرط و اما إذا كان الشّرط من فعل المكلّف باختياره فلا يظهر إشكال في جواز التصرّف قبله إذ لا يلزم منه سوى ان لا يجوز له فعل الشرط فلا محذور فيه خصوصا انّ التصرّف المذكور مما يؤكد عدم وقوع الشرط و (أيضا) إذا كان الحكم في المسئلة المفروضة انحلال النذر لخروج ملكه فلا وجه لعدم جواز مثل هذا التصرّف قبل وجود الشرط أصلا الّا ان يتمسّك بسؤال السّائل مع فضله و معرفته بأصول المسائل عن حكم المسئلة مع عدم علمه بما حكم (عليه السلام) به من انحلال النذر فيها كما هو الظّاهر فإنه يستفاد منه جواز التصرّف في المنذور قبل حصول الشرط (مطلقا) و لا يخفى ضعفه انتهى و (حينئذ) نقول ان عدم صيرورة الصّحيحة حجّة لمجوز التصرّف في المنذور على المانع منه أوضح ضرورة انّه إذا كان الشرط غير مقدور للناذر يكون المنع من التصرف قبل حصول الشرط من جهة استلزامه عدم إمكان الوفاء بالنذر على تقدير حصوله و الخبر المذكور لا يدلّ على جواز التصرّف في هذا النوع بل في خصوص ما لو كان الشرط هو الوطي أو ما يعمه و أمثاله بناء على التعدي عن المورد و عدم الاقتصار عليه و القول بالجواز هنا لا يستلزم القول بالجواز فيما إذا كان الشرط غير مقدور له كما هو موضوع المسئلة المتنازع فيها و لا ينافي القول بالمنع هناك بهذا و
قد يجاب عن الاستدلال بالصحيحة من وجه أخر و هو المنع من كون النذر الذي هو مورد الصحيحة نذرا معلّقا استنادا الى انّ الظاهر انّه من باب النذر المطلق الموقت و التوقيت غير التعليق فلا تكون للمجوّز على المانع و لا يخفى ما فيه و عن الوجه الثاني انّ دعوى اختصاص مخالفة النذر بما إذا لم يكن أتلف المنذور بعد وجود الشرط ممنوعة لما عرفت من ان أهل العرف و العقلاء لا يفرّقون في صدق الحنث و نقص الالتزام بين ما ذكر و بين ما لو أتلف في حال احتمال تحقق الشرط في المستقبل مع عدم الاعتناء به و عدم ترقب حصوله فأدلّة وجوب الوفاء بالنذر كافية في الدلالة على المنع من التصرّف في المنذور بإتلافه و عن الوجه الثالث انه بعد صدق الحنث على التصرّف في المنذور بإتلافه و دلالة أدلّة وجوب الوفاء بالنذر على الحنث بقسميه اللذين هما صورتا إتلاف المنذور مع الشك في انّه يحصل الشرط أم لا و إتلافه بعد حصول الشرط بعنوان عدم الوفاء بالنذر تكون تلك الأدلّة حاكمة على ما دلّ على سلطنة الناس على أموالهم فتحصل ممّا ذكر كله انّ إتلاف متعلّق الفعل المنذور قبل حصول شرط النذر المعلّق عليه حرام نعم هنا كلام أخر و هو ان ذلك مع حرمته هل يعدّ حنثا ليترتب عليه الكفارة أم لا وجهان اقويهما الثاني لأنّ عدم الاقدام على الوفاء بالنذر شيء و ترك الشيء بعد الالتزام به شيء أخر و الحنث هو الثاني و اللازم من التصرّف المذكور هو الأوّل و ان شئت توضيح ذلك فلاحظ الفرق بين الصّوم بدون النية و بين الصّوم مع تعمد الإفطار بعد الشروع فيه و قس ما نحن فيه بالأوّل و موجب الكفارة بالثاني تعرف انّه لا ملازمة بين الأمرين حجة القول بالتفصيل بين قصد الإبقاء فلا يجوز التصرّف و بين عدمه فيجوز هي دعوى عدم صدق نقض العهد و الالتزام في الثاني و اختصاص صدقه بالأوّل و جوابه وضوح الصدق في الصّورتين و دعوى الاختصاص بالأولى ممنوعة و السّند ما عرفت من معنى النذر المعلّق
قوله و لو تولى الفضولي أحد طرفي العقد ثبت في حق المباشر تحريم المصاهرة فإن كان زوجا حرم عليه الخامسة و الام و البنت و الأخت إلّا إذا افسخت على اشكال في الأم
قال المحقق الثاني (رحمه الله) في شرح لعبارة لو تولى العقد عن الرّجل و المرأة فضولي و باشر الأخر منهما