غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - المامقاني، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٢ - الثاني السنة
ان التجارة الناشئة عن الرّضا سبب لحل أكل المال الحاصل فيها فيتحصّل من الآية حلها و حرمة ما عداها من هذه الجهة و ان لم نقل بكون الاستثناء متصلا فقد حمل مؤدى الاستثناء المتصل و ان لم يتحقق هو بعينه و يبقى بيع الفضولي داخلا تحت المستثنى منه لأنه تجارة لحقها الرضا لا تجارة ناشئة عن الرضا و فيه أولا النقص بإباحة الإنسان ما له لغيره فان المال (حينئذ) مباح و ليس تجارة عن تراض و من هذا القبيل الطعام الذي يقدمه المضيف الى ضيفه و ثانيا ان قوله (تعالى) عَنْ تَرٰاضٍ كما يحتمل ان يكون صفة للتجارة و قيد له كذلك يحتمل ان يكون خبرا بعد خبر لقوله تكون كما أشار إليه (المصنف) (رحمه الله) و لازمه سقوط اعتبار كون سبب الحل تجارة و كفاية كونه ناشئا عن الرّضا و (حينئذ) نقول ان إجمال المستثنى منه يرتفع حكمه بإجمال المستثنى لان الاية على هذا تصير مجملة لا يصحّ الاستدلال بها على البطلان فلا تصير بالغة عن الرجوع في حكم بيع الفضولي إلى العمومات الدالة على صحته
قوله الا ان يكون سبب الأكل تجارة
(انتهى) تقدير لفظ السّبب مبنى على قراءة النصب لان الضمير في قوله (تعالى) تكون لا بد و ان يعود إلى أكل المال و الحال انه لا يصحّ حمل التجارة التي هي خبر تكون عليه و من المقرر في محلّه ان اسم كان مبتدإ في الأصل و خبره خبر و لا بد من صحة الحمل بينهما فيلزم تقدير السّبب مضافا الى الاسم حتى يصحّ حمل خبر كان عليه و هذا بخلاف ما لو قرء لفظ التجارة بالرفع فإنه (حينئذ) يصير كلمة تكون تامة مكتفية بالمرفوع و يحتاج الى تقدير لفظا السّبب و لا يصحّ (حينئذ) ان يكون قوله (تعالى) عَنْ تَرٰاضٍ إلا قيدا للتجارة لأنه ليس صالحا للاسمية من جهة كونه ملتئما من الجار و المجرور و لا خبرا بعد خبر لاكتفاء تكون بالمرفوع نعم هناك احتمال أخر على تقدير قراءة الرفع و هو ان تكون التجارة اسما و قوله (تعالى) عَنْ تَرٰاضٍ خبر أو مآله على تقدير صحته و جواز كون اسم تكون نكرة الى التقييد و هو ان يكون قوله (تعالى) عَنْ تَرٰاضٍ قيد للتجارة
قوله مع ان الخطاب لملاك الأموال و التجارة في الفضولي إنما تصير تجارة المالك بعد الإجازة فتجارته عن تراض
الفرق بين هذا الجواب و ما قبله ان ذاك انما كان مبنيّا على كون قوله (تعالى) عَنْ تَرٰاضٍ خبرا بعد خبر و كون كل ما نشأ عن تراض سببا للحل من دون اعتبار كونه تجارة و هذا الجواب مبنىّ على اعتبار كون قوله (تعالى) عَنْ تَرٰاضٍ قيد للتجارة و كون سبب الحلّ هي التجارة الناشئة عن الرضا و دعوى ان بيع الفضولي من قبيل التجارة لكن اتصافه بذلك انما هو بعد اجازة المالك فإنها هي التي تجعله تجارة له و حيث كانت الإجازة ناشئة عن الرضا كان بيع الفضولي بعد ترتبها عليه تجارة ناشئة عن الرّضا فالحاصل انه يمكن الجواب عن الاستدلال بالآية على بطلان بيع الفضولي بأن التجارة الناشئة عن تراض المبيحة لأكل المال انما هي تجارة المالك لا مجرد إيقاع لفظ صيغة البيع و لم يقع من الفضولي إلا ذلك فلا يكون تجارة و بيع الفضولي إنما يصير تجارة للمالك بعد أجازته له و معلوم ان أجازته متأخرة عن رضاه فيكون تجارته متأخرة عن رضاه فحصل أن تجارة المالك في الفضولي ناشئة عن تراض لتأخرها عنه و قد يجاب عن الاستدلال المذكور بوجه أخر و هو ان يكون المراد تجارة العاقد و هو الفضولي و لا شك انه راض بما فعله من العقد و ان تجارته متأخرة عن رضاه فبهذا الاعتبار يصير بيع الفضولي مندرجا في التجارة عن تراض و قد يجاب بوجه ثالث و هو ان يكون المراد بالتراضي رضا من يعتبر رضاه من المالك أو من يقوم مقامه كالوكيل و من بحكمه و (حينئذ) نقول ان المباشر للعقد ان كان هو المالك فالمعتبر انما هو وقوع فعله عن رضاه و ان كان هو الوكيل فالمعتبر انما هو وقوع فعله عن رضاه و لما كان المباشر هو الفضولي و فعله ناشىء عن رضاه فاجازة المالك بفعله تجعله بمنزلة الوكيل فيصحّ تجارته الناشئة عن رضاه اعنى بيعه و قد أشار الى الأقسام الثلاثة في توقيع الحميري ان الصيغة لا يجوز ابتياعها الا من مالكها أو بأمره أو رضا منه لانطباق ما فيه من الأقسام الثلاثة على المالك و وكيله و الفضولي الذي يتعقب عقده الرضا هذا و لكن الجواب الذي هو أقرب الى الصواب عبارة عما افاده (المصنف) (رحمه الله) أولا من كون الاستثناء منقطعا فلا يفيد الحصر كما ان ما افاده بعض المحققين من إجمال الآية باعتبار ان قوله (تعالى) عَنْ تَرٰاضٍ يحتمل ان يكون المراد كون وجودها ناشئا عن الرّضا أو كون كمالها ناشئا عنه أو كون لزومها ناشئا عنه و هكذا فتسقط عن درجة أهلية الاستدلال بها وجيه و يؤيد الاحتمالين الأخيرين ما حكى عن المجمع ان مذهب الإمامية و الشافعية و غيرهم ان معنى التراضي بالتجارة إمضاء البيع بالتصرف أو التخاير بعد العقد و ذلك لان المناسب على هذا التقدير هو ان يكون المراد تجارة تكمل عن تراض أو تلزم عن تراض و ان كان (المصنف) (رحمه الله) بناء على ما ذكره من كون قوله عَنْ تَرٰاضٍ خبر أبعد خبر لكن قيل ان القائلين بكونه قيدا للتجارة قالوا ذلك
قوله ان معنى التراضي إمضاء البيع بالتصرف أو التخاير بعد العقد
قال العلامة (رحمه الله) في التذكرة مسقطات خيار المجلس أربعة الأوّل اشتراط سقوطه في متن العقد الثاني الافتراق الثالث التخاير الرابع التصرف الى ان قال و امّا الثالث فإنه يقطع خيار المجلس إجماعا و صورته ان يقولا تخايرنا و اخترنا إمضاء العقد أو أمضيناه أو اخترناه أو التزمنا به و ما أشبه ذلك فإنه يدل على الرّضا بلزوم البيع انتهى
[الثاني السنة]
قوله لحكيم بن حزام
حكيم كأمير و حزام ككتاب هو و أبوه من الصّحابة و ابنه حزام كذلك كل ذلك من شرح القاموس ذكرهما في فصل الحاء المهملة من باب الميم
قوله فيكون مساوقا للنبوي الأخر لا بيع الا فيما يملك
تفريع على قوله كناية عن عدم تسلطه على تسليمه لعدم تملكه باعتبار ان محصّل قوله (عليه السلام) لا تبع ما ليس عندك باعتبار كونه كناية عما ذكر هو لا تبع ما ليس ملكا لك
قوله و ما في الصحيح عن محمد بن مسلم الوارد في أرض بفم النيل أشتريها رجل و أهل الأرض يقولون هي أرضنا و أهل الأستان يقولون هي من أرضنا فقال لا تشترها الا برضى أهلها
متن الحديث على ما في الكافي مسندا بسند حكم العلامة المجلسي (رحمه الله) في حواشيه بصحته عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سالته عن شراء أرض أهل الذمة فقال لا بأس بها فتكون إذا كان ذلك بمنزلتهم تؤدى عنها كما يؤدون قال و مسئلة رجل من أهل النيل عن أرض أشتريها بفم النيل فأهل الأرض يقولون هي أرضهم و أهل الأستان يقولون هي من أرضنا قال لا تشترها الا برضى أهلها قال في القاموس النيل بالكسر قرية بالكوفة و بلدة بين بغداد و واسط انتهى و نقله العلامة المتقدم ذكره عنه في هذا المقام في حواشي الكافي و قيل ان النيل نهر منشعب من الفرات ينتهي إلى دجلة بمسافة مراحل و لا يبعد ان يكون هذا المعنى هو المراد بقوله بفم النيل بان يكون عبارة عن صدره و السّر في التعبير عنه بالفم انه أول ما يدخل فيه الماء منه و ربما يؤيده تكرير لفظ النيل بذكره مضافا اليه لفظ الأهل تارة و ذكر مضافا اليه لفظ الفم الأخرى و الأستان بالضم اربع كون ببغداد عال و أعلى و أوسط و أسفل كما في القاموس و حكاه العلامة (رحمه الله) المتقدم ذكره عنه في الحاشية و ذكر العبارة المذكورة بعينها في مجمع البحرين في (ا س ت) و زاد بعدها قوله من أحدها