شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ١٠٢ - النقطة الأولى حقيقة الرؤى والمنامات
أنه لا ريب في أن كثيراً منها تمثيلات ذهنية لاميال وآمال وتركيبات وتحليلات لما اختزن من الصور في خزانة الخيال . وهذه النوع الأخير من الرؤيا ـ وإن أنقسم إلى أقسام مختلفة ـ يرجع إلى بروز ما كَمَن في النفس إلى ساحة الحواس الباطنة وإدراك النفس لها بتوسيط تلك الحواس مرة أخرى . ومعرفة علل هذه الأفاعيل النفسية ومدى ارتباطها بالحالات البدنية والروحية رهينة لتجارب كثيرة لا يزال علماء النفس مشتغلين بها .
أما النوع الأول منه فلا يمكن تعليله بأمثال تلك العلل فحسب كما لا يخفى .
وبعبارة أخرى حصول هذا النوع من الإدراكات للنفس ليس معلولاً لحالات فسيولوجية أو ظاهرات بسيكولوجية معينة . فأي حالة بدنية أو نفسية توجب العلم بوجود كنز على مقدار معين في مكان خاص أو بحدوث حادثة مشخصة في زمان خاص في المستقبل ؟! وما هو الذي يمكن أن يجعل وجه الربط بين الظاهرات الجسمية والروحية في الإنسان وبين العلم بقضايا عازبة عن ذهنه بموضوعاتها ومحمولاتها ؟! فهذه المعلومات ليست مما يستقل به النفس من الإدراك بصرف النظر عما هو خارج عن ذاتها رأساً ، والغير الذي يمكن أن يشارك النفس في حصول هذه الإدراكات لها بوجه إما أن يكون أمراً عقلياً محضاً ، أو مثالياً برزخياً ، ولا يكون أمراً مادياً البتة ، للقطع بعدم حصول ارتباط مادي بين الإنسان وبين موجود مادي آخر مما يقع تحت الحواس في