شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ١٠١ - النقطة الأولى حقيقة الرؤى والمنامات
الكلية والجزئية ، كانت الرؤيا غنية عن التعبير ، وإن لم تكن شديدة المناسبة إلا أنه مع ذلك تكون بينهما مناسبة بوجه ما ، كانت الرؤيا محتاجة إلى التعبير ، وهو أن يرجع من الصورة التي في الخيال إلى المعنى الذي صورته المتخيلة بتلك الصورة . وأما إذا لم تكن بين المعنى الذي أدركته النفس وبين الصورة التي ركبتها القوة المتخيلة مناسبة أصلاً لكثرة انتقالات المتخيلة من صورة إلى صورة لا تناسب المعنى الذي أدركته النفس أصلاً ، فهذه الرؤيا من قبيل أضغاث الأحلام ، ولهذا قالوا : لا اعتماد على رؤيا الشاعر والكاذب ، لأن قوتهما المتخيلة قد تعودت الانتقالات الكاذبة الباطلة) [١] .
وفي تعليقته على (بحار الأنوار) يعطى محمد تقي المصباح اليزدي بعض التصورات عن حقيقة الرؤيا فيقول : (لا ريب أن النائم عند ما يرى شيئاً من المنامات تحصل له إدراكات من غير طرق الحواس الظاهرة ، وتسمية تلك الإدراكات بالخيالات لا تخرجها عن واقعها ، فإن الخيال حتى الفاسد الباطل منه له حصول في الذهن ووجود علمي للنفس ، وإنما فساده وبطلانه من ناحية عدم انطباقه على الخارج . ولا ريب في حكاية كثير من المنامات عن وقوع أشياء في الخارج في ما مضى أو ما يأتي مع عدم سبيل للرائي حتى في حال يقظته إلى الاطلاع على شيء منها ، وهي أكثر من أن يمكن حملها على الصدفة والاتفاق ، وخاصة منامات الأنبياء والأولياء المشتملة على الوحي والإلهام ، كما
[١] بحار الأنوار : ٦١ / ١٩٦ ـ ١٩٧ .