شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٨٩ - الشباب وعلم العرفان والقراءات الروحية والغيبية
الأصغر والفقه الأوسط والفقه الأكبر . ويبحث في العرفان النظري أيضاً عن ظاهر الشريعة وباطنها وعن حدود العلاقة بين الظاهر والباطن .
وأما القسم الثاني من العرفان ـ وهو العرفان العملي ـ فهو يعني بتحديد البرنامج العملي للإنسان السالك إلى الله ، من حيث الآداب التي ينبغي التزامها والوظائف والأذكار والأوراد التي يلزم مراعاتها .
ومن خلال ذلك يتبين لنا أن العرفان بقسميه النظري والعملي لا يعدو أن يكون في حقيقته وواقعه أكثر من جنبة من جنبات الدين ، التي أوليت عناية خاصة ومتميزة من قبل علماء العرفان لكونها هي الجنبة الرئيسية في الخطاب الديني الإلهي الذي لا يبتغي من وراء تشريع الأحكام على الإنسان وتكليفه بها إلى تطهير ذاته من كل ما سوى الله وجعل الإنسان متحققاً بحقيقة العبودية المطلقة لله (عَزَّ وجَلَّ) ، انطلاقاً من قوله تعالى : (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (المائدة : ٦) ، وقوله تعالى : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُون) الذاريات : ٥٦ ـ ٥٧ .
وبعد هذا لابد أن نشير إلى أن العرفان يعتبر طريقاً من طرق المعرفة الدينية في مقابل العقل والوحي ، إذ العرفان يقوم أساساً على الإيمان بأن الوصول إلى معرفة الحقائق الدينية على وجهها الواقعي والصحيح إنما يتيسر للإنسان بطريق المجاهدة وتزكية النفس ، وهو ما يفهم من قوله تعالى : (إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً) (الأنفال : ٢٩) ،