شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٧٣ - النقطة الثالثة حقيقة الاتصال بالعالم الغيبي وصوره
الثالث : ما يحصل بسبب خاصية معينة تكون في النفس ترجع إما لعامل وراثي أو لوقت الولادة ومكانها أو لوضع البلد والبيئة الجغرافية . وقد اهتم علم (الباراسيكولوجي) في عصرنا الحديث باكتشاف هذه الخاصية التي تتمتع بها بعض النفوس البشرية ودراسة الظواهر الخارقة للعادة التي تتولد من وجود هذه الخاصية عند البعض من الناس .
ويهمنا قبل الدخول في بيان صور الكشفين الصوري والمعنوي أن ننبِّه شبابنا المسلم على أمر مهم للغاية ، وهو أن حصول الكشف لإنسان ما لا يعني في تمام الأحوال استقامة هذا الإنسان واتباعه للشرع ، لأننا قد بينا أن الكشف الصوري والذي يعني في بعض جوانبه اطلاع الإنسان على أسرار الناس وقضاياهم الخاصة قد يحصل في بعض الأحيان من خلال طرق غير شرعية ، والمشكلة الكبرى هاهنا أن المخادعين وقطاع الطريق إلى الله ممن تحصل لهم هذه المكاشفات الصورية ، يستغلون هذه المكاشفات لأغراضهم الدنيوية الخبيثة ويخدعون عامة الناس بأنهم أصحاب مقامات وقرب من الله ، والناس لجهلها بهذه الأمور والحقائق تحسن الظن بهم وتعتقد أنهم في الواقع كذلك ، وربما أعرضوا عن أصحاب الكشف المعنوي من العلماء والعرفاء الذين لا يرجون إلا الله ولا يخشون أحداً سواه لأنهم لا يخبرونهم عن مغيباتهم وأسرارهم الخاصة ، ولم يعلموا أن العرفاء الحقيقيين الذين لا يبتغون من وراء سعيهم ومجاهدتهم لأنفسهم إلا الوصول إلى الحق جلَّ جلاله يعتبرون التفات الإنسان إلى الكشف