شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٦١ - النقطة الثانية حقيقة العالم الغيبي
الإسلاميون ، ممن عنوا بالجانب الروحي في الإسلام واستطاعوا إدراك الكثير من حقائق عالم الغيب ، على التسميات التالية التي تبين جميع مراتب الوجود وتنزلاته ، فقالوا : (فأول العوالم في الوجود الخارجي هو عالم العقول والنفوس المجردة المسماة بعالم الجبروت ، ثم عالم المثال المطلق الذي لكل من الموجودات المجردة وغير المجردة فيه صور مثالية مدركة بالحواس الباطنة ، ويسمى بعالم الملكوت ، ثم عالم المُلْك الذي هو العرش والكرسي والسماوات والعناصر وما يتركب منها . وهذه العوالم الثالث صور ما في العلم الإلهي من الأعيان الثابتة المسماة بالماهيات الممكنة ، والحقائق وأمثالها ، وهي عالم الغيب المطلق لاشتماله على غيوب كل ما في العالم .
والإنسان وإن كان من حيث صورته الظاهرة من عالم الملك ، لكن لجامعيته وكونه مشتملاً على كل ما في العالم الخارجي فهو عالم آخر برأسه ، فصارت العوالم الكلية والحضرات الأصلية خمساً : عالم الأعيان الثابتة ، وهي عالم الغيب المطلق . عالم الجبروت . عالم الملكوت . عالم الملك . عالم الإنسان الكامل) [١] .
ولا بد من التنبيه في هذا المقام على أن معرفة الأمور والأشياء تارة
[١] رسائل قيصري : رسالة في التوحيد والنبوة والولاية / ١٤ ـ ١٥ .