شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٣٨ - تصحيح الدوافع الخاطئة في التوجه الروحي عند الشباب
والصحيح والسقيم من هذه الدوافع ، نريد أن نقول لشبابنا المسلم : إن عليهم أن ينطلقوا في علاقتهم بالله سبحانه وتعالى وبالغيب من الأمور التالية التي يلزمهم تأسيسها في سعيهم التكاملي نحو المطلق جَلَّ شأنه ، وهي :
أولاً : طلب السمو الروحي والقرب من الله في الاتصال بالعوالم الغيبية والسعي بكل إصرار لتجريد النفس من كل رغبة أخرى ، ومن المؤكد أن من يجعل هدفه وغايته في كل مراحل سيره وسلوكه الله جَلَّ شأنه فإن الله لن يضيع عمله وسيهديه صراطه المستقيم ، قال تعالى : (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (العنكبوت : ٦٩) ، وقال عزَّ شأنه : (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) (البقرة : ١٤٣) .
ولا بأس أن نؤكد مرة أخرى على ضرورة وأهمية تحصيل الإخلاص في السعي إلى الله ، ، فإنه لا ينجو من كيد الشيطان إلا عباد الله المخلَصون (بفتح اللام) كما أظهر ذلك الشيطان اللعين نفسه حينما طلب من الله أن يمهله إلى يوم الدين فقال : (... رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) (الحجر : ٣٦ ـ ٤٠) .
والعبد المخلَص (بفتح اللام) هو الذي أخلص لله في كل شأن من شؤونه فاستخلصه الله لنفسه ، ومنع عدوه الشيطان من الوصول إليه .