شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٣٩ - تصحيح الدوافع الخاطئة في التوجه الروحي عند الشباب
ثانياً : ضرورة الإيمان بالغيب ، ما علمنا به وما لم نعلم به ، إيماناً مطلقاً ، والإيمان بالغيب هي الصفة التي يلزم المؤمن التحلِّي بها على الدوام ، قال تعالى : (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) (البقرة : ٢ ـ ٣) .
ثالثاً : في الوقت الذي يلزم الإنسان المؤمن بالله سبحانه الإيمان والاعتقاد بالغيب فإنه يلزمه أيضاً تقوية إيمانه هذا باستحصال الأدلة العقلية البرهانية على مسائل العقيدة ؛ لأن الإيمان درجات ، وكلما ازداد علم الإنسان وتفهمه لمسائل العقيدة كلما أزداد رسوخه في الإيمان وثباته في اليقين ، قال تعالى : (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) (المجادلة : ١١) ، وقال سبحانه : (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) (فاطر : ٢٨) .
رابعاً : إن على الإنسان أن يشعر نفسه بالجهل والقصور في معرفة الكثير من أسرار الكون وخفايا الوجود ، وأنه مهما آتاه الله من العلم والمعرفة فإن علمه كلَا شيء بالنسبة إلى علم الله الذي هو بكل شيء محيط ، ولقد ذكرّنا القرآن بهذه الحقيقة التي ينبغي أن تظل ماثلة أمام أعيننا وفي أذهاننا حينما قال لنا : إنكم تعجزون عن معرفة حقيقة الروح التي هي من أقرب الأشياء إليكم ، فقال : (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً) (الإسراء : ٨٥) .
خامساً : إن على الإنسان أن يرتبط بالله سبحانه وتعالى في سيره إلى عالم الغيب ، وأن يستعين به في كل أموره ويستهديه ، وأن لا يرى