شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٣٦ - تصحيح الدوافع الخاطئة في التوجه الروحي عند الشباب
عند السحرة والمشعوذين ومن يستحضرون الأرواح والجان لإخبارهم بالمغيبات أو تسخيرهم في بعض الأعمال والمهام ، فهي صورة من التعامل المشوَّه مع الغيبيات حرَّمها الإسلام وأعطى رأيه الصريح في ضرورة الابتعاد عنها ، وقد بحث الفقهاء ما يرتبط بهذه المسألة من قريب أو بعيد في كتبهم الفقهية الاستدلالية ، فيلزم من أراد التعرف على الرأي الإسلامي المفصل فيها أن يراجع هذه الكتب الفقهية .
وأما الذين يتميزون بفطرتهم وأصل خلقتهم ومزاجهم الطبيعي بارتباط قوي بعالم الغيب ، فهم يمثِّلون حالة استثنائية كما ذكرنا يلزم توجيهها ووضعها في مسارها الصحيح ، وتجنُّب الخروج بها عن الإطار الشرعي الذي يرسمه ويحدِّده الإسلام للإنسان في تعامله مع العالم الغيبي .
وتبقى عندنا محاولة التعامل مع الظواهر الغيبية بمنهج علمي مجرد لا يهمّه إلا اكتشاف الظاهرة وإثباتها ومن ثم محاولة تفسيرها والوصول إلى أسبابها الحقيقية وعللها الطبيعية ، كما هو الأمر عند علماء الباراسيكولوجي في عصرنا الحديث ، فهي صورة من التعامل مع الغيبيات لا نرى فيها بأساً مادامت لا تتجاوز حدود الشريعة ولا تسعى لتوظيف معطيات العلم ونتائجه في أغراض تتنافى والقيم والمصالح الإنسانية العامة .
وإلى حد الآن ربما كانت معطيات ونتائج العلم المذكور تؤكد واقعية وصواب التفسير الديني للظواهر الغيبية ، وبوجه من الوجوه ربما