شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٣٣ - تصحيح الدوافع الخاطئة في التوجه الروحي عند الشباب
فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ * ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ) (النحل : ٥٣ ـ ٥٤) . ويقول جَلَّ جلاله : (وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُوراً) (الإسراء : ٦٧) .
ثانياً : رغبة الإنسان في التعرف على الأمور الغيبية والاحتكاك بها من قرب وبصورة مباشرة ، وهذه الرغبة إما أن تنطلق بدافع ديني ؛ باعتبار وجود الحقائق الغيبية في كل الأديان حتى التي كانت من اختراع البشر أنفسهم ، والتعامل مع هذه الحقائق كمسلمات غيبية مفروضة لا تقنع البعض من المتدينين فيسعى لتحصيل اليقين بهذه الحقائق الغيبية عبر محاولة إثباتها بصورة شهودية وحضورية . وإما أن تنطلق الرغبة في التعرّف على حقائق عالم الغيب بدافع علمي محض ؛ باعتبار أن بعض الظواهر الروحية والغيبية تشغل بال وتفكير الكثير من الناس ممن يدفعهم حب الاستطلاع والمعرفة إلى محاولة تفسير هذه الظواهر والوصول إلى عللها الخفية وأسبابها الحقيقة ، فيندفع البعض للتعرف عليها بصورة علمية كما هو الشأن في علم "الباراسيكولوجي" الذي يعني بدراسة الظواهر الغيبية الخفية . وإما أن ينطق الإنسان بدافع فضولي عبثي تتحكم فيه رغبة البعض في ممارسة السحر والشعوذة واستحضار الجن والأرواح لمصالح ذاتية معينة .
ثالثاً : شفافية بعض النفوس وتعلقها الفطري بعالم الغيب وما وراء المادة منذ بداية نشوئها وبلا تعمد وتكلُّف منها ، وقد عنى البعض من