شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ١١٩ - النقطة الثالثة عوامل صواب الرؤيا وخطئها
كل إنسان يجسد حسه المشترك ما يراه في عالم الخيال بحسب قوته واستعداده ومقامه ، ومن هنا يمكن للمكاشفة التي يراها الإنسان في حال اليقظة أن يخطئ في تفسيرها فضلاً عن ما يراه من مكاشفات في حال نومه .
يقول عبد الرحمن جامي : (وهي ـ أي حضرة الخيال والصور المرتسمة فيه ـ كلها صدق ، مطابقة للواقع ، بشرط أن يكون انطباعها في الخيال من الجهة العلوية أو القلب النوراني ، لا من الجهة السفلية ، فإن المعنى الكلي العلمي ينزل من أم الكتاب إلى عالم اللوح المحفوظ ـ وهو بمثابة القلب للعالم ـ ومنه إلى عالم المثال ، فيتجسد فيه ، ثم إلى عالم الحس ، فيتحقق في الشاهد : وهو المرتبة الرابعة من الوجود النازل من العالم العلوي إلى العالم السفلي ومن الباطن إلى الظاهر ومن العلم إلى الكون والخيال من الإنسان هو عالم المثال المقيد ، كما أن عالم المثال هو الخيال المطلق أي خيال العالم . فللخيال الإنساني وجه إلى عالم المثال ـ لأنه منه ؛ فهو متصل به ـ ووجه إلى النفس والبدن . وكلما انطبع فيه نقش من هذه الجهة السفلية ، وتمثلت فيه صورة ، كان ذلك محاكاة لهيئة نفسانية أو هيئة مزاجية ، أو لبخار يرتفع إلى مصعد الدماغ ، كما للمحرورين وأصحاب الماليخوليا ، ولا حقيقة له ، ويسمى أضغاث أحلام . وكلما انطبعت فيه صورة من الجهة العلوية ، أي من عالم المثال أو من القلب النوراني الإنساني ، فيتجسد فيه ، كان حقاً ، سواء كان في النوم