شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ١١٨ - النقطة الثالثة عوامل صواب الرؤيا وخطئها
الحس المشترك فتصير مشاهدة محسوسة .
والثاني : أن القوة الفكرية إذا ألفت صورة ، ارتسمت تلك الصورة في الخيال ، ثم في وقت النوم تنتقل تلك الصورة إلى الحس المشترك ، فتصير محسوسة ، كما أن الإنسان إذا تفكر في الانتقال من بلد إلى بلد ، أو حصل في خاطره رجاء شيء ، أو خوف من شيء ، فإنه يرى تلك الأحوال في المنام .
والثالث : أن مزاج الروح الحامل للقوة المفكرة إذا تغير فإنه تتغير أفعال القوة المفكرة ؛ ولهذا السبب فإن الذي يميل مزاجه إلى الحرارة يرى في النوم النيران والحريق والدخان ، ومن مال مزاجه إلى الرطوبة يرى الثلوج ، ومن مال مزاجه إلى الرطوبة يرى الأمطار ، ومن مال مزاجه إلى اليبوسة يرى التراب والألوان المظلمة . فهذه الأنواع الثلاثة لا عبرة بها البتة ، بل هي من قبيل أضغاث الأحلام) [١] .
وعلى هذا الأساس نعي أن الرؤيا هي نتاج القوة المتخيلة عند الإنسان ، واتصال الإنسان بعالم المثال إنما يتم بتوسط هذه القوة التي تخطئ أحياناً في تصوير الصور الموجودة في العالم المثالي فتخطئ الرؤيا وتبتعد عن الصواب ، وهذا لا ينافي أن يكون أصل ما شاهده الإنسان في عالم المثال حال الرؤيا حقيقياً وواقعياً ، لأن الخطأ إنما يقع حينما تريد الحواس أن تصوَّر ما رأته القوة المتخيلة في عالم المثال بصورة محسوسة وهنا المبدء في خطأ الكثير من المنامات التي نراها ؛ لأن
[١] فخر الدين الرازي ، المطالب العالية من العلم الإلهي : ٨ / ١٢٩ ـ ١٣٠ .