دروس في علم الأصول(خلاصة الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٩٣ - القاعدة العملية الثانوية في حالة الشك
يقينا، و يشك في ثبوته بعد البلوغ فيستصحب عدمه.
اعتراض المحقق النائيني:
لا يمكن إجراء الاستصحاب بأحد هذين اللحاظين لأنه يكون تحصيلا للحاصل.
فوفقا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان تكون البراءة مترتبة على عدم البيان و لا نحتاج إلى دليل الاستصحاب، فالتأمين و نفي استحقاق العقاب ترتب على مجرد عدم البيان و عدم العلم بحدوث التكليف، فهو حاصل وجدانا، فلا معنى حينئذ لمحاولة تحصيله تعبدا بالاستصحاب إذ يكون تحصيلا للحاصل و هو البراءة.
رد الشهيد:
هذا الاعتراض غير صحيح لاعتبارين:
الاعتبار الأول: على مسلك حق الطاعة لا يكفي في الأثر المطلوب مجرد عدم العلم، فالشهيد لا يتبنى قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
الاعتبار الثاني: إذا سلمنا بقاعدة قبح العقاب لا بيان فإن قبح لا عقاب على مخالفة تكليف مشكوك لم يصل إذن الشارع فيه ثابت بدرجة أقل من قبحه على مخالفة تكليف مشكوك قد بيَّن إذن الشارع في مخالفته.
إن المطلوب من الاستصحاب تحقيق الدرجة الأعلى من قبح العقاب و المعذرية، و ما هو ثابت لمجرد الشك هو الدرجة الأدنى، فلا يوجد تحصيل للحاصل.